تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن جُميع الطَّبِيب

هبة الله بن زَين بن حسن بن إفرائيم بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل ابْن جُمَيع الشَّيْخ الْمُوفق شمس الرياسة أَبُو العشائر الإسرائيلي الطَّبِيب الْمَشْهُور الْمَذْكُور كَانَ مفنناً فِي الْعُلُوم جيد الْمعرفَة كثير الِاجْتِهَاد فِي الطبّ حسن المعالجة جيد التصنيف قَرَأَ على الشَّيْخ الْمُوفق أبي نصرٍ عَدنان الْعين زَربى ولازمه مُدَّة وَولد ابْن جُميع وَنَشَأ بِمصْر وَكَانَ لَهُ نظرٌ فِي الْعَرَبيَّة وَتَحْقِيق الْأَلْفَاظ اللُّغَوِيَّة لَا يُقرِيء فِي الطبّ إِلَّا وَكتاب الصِّحَاح للجوهري عِنْده حاضرٌ إِذا مرّت كلمة لم يعرفهَا حققها مِنْهُ وخدم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وحَظِيَ فِي أَيَّامه وَكَانَ رفيع الْمنزلَة عِنْده يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الطبّ كَانَ يَوْمًا جَالِسا فِي دكّانه بالفسطاط وَمَرَّتْ عَلَيْهِ جَنَازَة فَنظر إِلَيْهَا وَصَاح يَا أهل الْمَيِّت صَاحبكُم لم يمت وَإِن دفنتموه دفنتموه حَيا وَأمرهمْ بالمصير بِهِ إِلَى الْبَيْت وَنزع أَكْفَانه وَحمله إِلَى الْحمام وسكب عَلَيْهِ المَاء الحارّ وأحمى بدنه ونطله بنطولٍ وعطشه وتمّم عِلاجَه إِلَى أَن أَفَاق وعوفى وَكَانَ ذَلِك مبدأ اشتهاره وَتُوفِّي وَمن تصانيفه كتاب الْإِرْشَاد لمصَالح الْأَنْفس والأجساد أَربع مقالات كتاب التَّصْرِيح بالمكنون فِي تَنْقِيح القانون رِسَالَة فِي طبعِ الْإسْكَنْدَريَّة وَأَحْوَالهَا رِسَالَة إِلَى القَاضِي المكين أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن فِيمَا يعتمده حَيْثُ لَا يجد طَبِيبا مقَالَة فِي الليمون وَشَرَابه ومنافعه مقَالَة فِي الرواند ومنافعه مقَال فِي الحَدَبة أَظُنهُ عَملهَا للْقَاضِي الْفَاضِل رساله فِي علاج القَولنج سَمَّاهَا الرسَالَة السيفية فِي الْأَدْوِيَة وَفِي ابْن جَمِيع يَقُول الْمُوفق بن شُوعَة الطَّبِيب يهجوه

يَا ايها المدّعِي طبّاً وهندسةًأوضحتَ يَا ابْن جُمَيع واضحَ الزُّورٍ

)

إِن كنت بالطبّ ذَا علم فَلِم عجزَتقُواك عَن طبّ داءٍ فِيك مستُور
تحْتَاج فِيهِ طَبِيبا ذَا معالجةٍبمبضع طولُهُ شِبران مطرور
هَذَا وَلَا تشتفي مِنْهُ فَقل وأجِبْعَن ذِي سؤالٍ بتمييزٍ مَنشور
يَا هندَسياً لَهُ شكلٌ يَهيم بِهِوَلَيْسَ يَرغَبُ فِيهِ غير مَنشور
مُجَسَّم أسطواني على أُكَرٍتألفَت بَين مَخروطٍ وتدوير
إِلَّا نصف زَاوِيَةيكون فِيهِ كَمثل الْحَبل فِي البير

ورثى ابْن جَمِيع يُوسُف بن هبة الله بن مُسلم بقصيدة مِنْهَا

أعيني بِمَا تحوي من الدمع فاسجُميوَإِن نفِدَت منكِ الدُّمُوع فبالدمِ
فحقٌ بِأَن تَذري على فَقدِ سيّدٍفَقدنَا بِهِ فَل العُلى والتكرُّم
وأفضلُ أهلِ العصرِ عِلماً وسُؤدداًوأفضلهم فِي مُشكل القَوْل مُبهم

وَمِنْهَا

وَمَا ردّ بقراطاً عَن الْمَوْت طِبُّهوَقد كَانَ من أعيانه فِي التقدّم
وَلَا حاد جالينوس عَن حَتف يَوْمهفسلّم مَا أعياه للمستِّلم
لَا كسر كسرَى ثمَّ تابَع تُبَّعاوَعَاد بعادٍ ثمَّ جَرَّ بجُرهُم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.