تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير الفائزي

هبة الله بن صاعدِ الْوَزير شرف الدّين الأسعد الفائزي خدَم الْملك الفائز إِبْرَاهِيم بن الْعَادِل وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم وَكَانَ رَئِيسا كَرِيمًا خَبِيرا متصرفاً خدم الْكَامِل ثمَّ ابْنه الصَّالح ووزر للمعز أيبك التركماني وَتمكن مِنْهُ إِلَى أَن ولَاه الْجَيْش وَكتب لَهُ

مرّة الْمَمْلُوك أيبك ثمَّ إِنَّه وزر لوَلَده الْمَنْصُور اياماً وَقبض عَلَيْهِ سيف الدّين قُطز وصادره قَالَ قطب الدّين فِي تأريخه قَالَ القَاضِي برهَان الدّين السنجاري دخلت عَلَيْهِ الْحَبْس فَتحدث معي فِي إِطْلَاقه على أَن يحمِل كل يَوْم ألف دِينَار فَقلت كَيفَ نقدِر هَذَا وَبَادرُوا هَلَاكه وخُنقَ وَقيل أطعموه بطيخاً كثيرا وربطوا ذَكَره حَتَّى هلك بالحُصرَ وَزوج بنته بِابْن الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا فأولدها الصاحب تَاج الدّين مُحَمَّد وأخاه زين الدّين أَحْمد وَله من الْوَلَد القَاضِي بهاء الدّين ابْن الأسعد وَكَانَ فِيهِ زهد وَدين وَاحْتَاجَ إِلَى أَن طلب يخدُم فِي بعض الْفُرُوع وَكَانَ هَلَاك الْوَزير الفائزي سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَفِيه يَقُول الْبَهَاء زُهير

لعن الله صاعدَاواباه فصاعِدَا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لعن الله صاعدا»
وَبَينه فنازلاوَاحِدًا ثمَّ واحدَا

وَفِيه يَقُول أَبُو الْحُسَيْن الجزار

لَا تَنسُب المُشْتَرِي لِفعلٍوَلَا تُعرِّج على عُطارِدِ
فَمَا رأيتُ السعودَ إِلَّامن جِهَة الصاحب ابْن صاعد

وَقَالَ ابْن الصُقاعي إنّ الفائزيَّ تولى نظر الدِّيوَان أَيَّام الصَّالح مُدّةً يسيرَة ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَتَوَلَّى بعض الْأَعْمَال البرّانية ونُقِل عَنهُ مَا أوجب الْكَشْف عَلَيْهِ فنَدِب موفق الدّين الْآمِدِيّ للكشف عَلَيْهِ وكشف وَبحث وطالع وحرّف فرسم باستمرار موفق الدّين عوضه وَأَن يعُتَقَلَ)

الفائزي فَأَقَامَ مُدَّة وأُفرِج عَنهُ فَلَمَّا ولي وزارة الْمعز واستناب زين الدّين ابْن الزبير لمعرفته بالتركي فَذكر الفائزي إِلْزَامه وحاشيته بِمَا فعله الْآمِدِيّ مَعَه وقرَّروا مَعَه مقابلتَه فَركب وَنزل إِلَى المشهد النفيسي وَصلى هُنَاكَ وَأشْهد الله عَلَيْهِ أَن لَا يُقَابل الآمديَّ بمكروهٍ وَعَاد فَوقف لَهُ نسَاء رمَين أُزُرَهنّ وأكببنَ يٌقبِّلن حوافر بغلته فسألهنّ عَن مُوجب ذَلِك فَقُلْنَ نَحن نسوان الْمُوفق الْآمِدِيّ فَأمر الْخَادِم أَن يُحضرهن إِلَى دَار الأسعد وسبقهن فهيّأ بقُجة قماش غيرَ مفصَّل وكِيساً فِيهِ ألفا دِرْهَم وَدفع ذَلِك لزوجته وَقَالَ طيبي قلبكِ فَسَوف تَرين مَا أَفعلهُ وَلما كَانَ ثَانِي يَوْم وقف الأكابر ليسيّروا فِي خدمته وَفِيهِمْ الْمُوفق فَمَال إِلَى نَحوه وآنسه وَبسط لَهُ الأُنس وولاّه أجلّ المناصب وَكَانَ فِي كلّ مُدَّة يكْتب أَسمَاء البطَّالين من الكتّاب فَمنهمْ من يَبِرّه من مَاله معجَّلاً وَمِنْهُم من يصرّفه فِي الْمَدِينَة وَمِنْهُم من يستخدمه فِي الْجِهَات البرّانية إِلَى أَن لَا يبقَى أحد عاطلاً وَلما توفّي المعزّ نُقِل عَن الْوَزير إِلَى شجر الدرّ أَنه قَالَ السلطنة مَا تمشي بالصبيان وَأَن لَهُ بَاطِنا فِي إِخْرَاج السلطنة للناصر صَاحب الشَّام فبطشتْ بِهِ وقتَلَته وَلم يزل يكْشف عَن ودائعه إِلَى معظّم الدولة الظَّاهِرِيَّة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.