من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الحسين بن عمر
ابن محمد بن صبرة، مؤنث صبر: الأمير عز الدين.
كان من الأمراء بدمشق، وتولى بها الحجوبية، وهو من بيت له في السيادة سمو، ومن أصل له في الرياسة نمو، ومن قبيل لهم في المكارم رواح وغدو.
وعمر إلى أن بلغ الثمانين، ووقف جواد عمره الركض في تلك الميادين، نقل في آخر عمره إلى طرابلس على إقطاع ضعيف، وخبز ما يشبع من أكله وحده من غير مضيف.
ولم يزل بها إلى أن فقد الصبر ابن صبره، ونزل بعد بلوغ الثريا قبره.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان أولاً بدمشق حاجباً مدة، وولي الصفقة القبلية عوضاً عن الرستمي في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة إلى أن نقل آخر عمره إلى طرابلس على إقطاع ضعيف، فكثر الدين عليه وساءت حاله وقل ماله، وكانت نقلته إلى طرابلس في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وسبع مئة.
أنشدني لنفسه إجازة العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود ما كتبه إلى الأمير عز الدين بن صبره لما كان بطرابلس:
سلوا عنّي الصّبا فلها بحاليوحمل رسائل العشّاق خبره
لتخبركم بأنّي حيث كنتمحليف صبابة بكم وعبره
وإني في البعاد وفي التدانيوحيث حللت عبدٌ لابن صبره
أميرٌ هام بالإحسان وجداًبه فكأنه من حيّ عذره
تواضع كالنجوم دنت سناءًلنا وعلت فأعلى الله قدره
من القوم الأولى كرموا حدوداًوآباءً وأعماماً وأُسره
فللدنيا بهم شرفٌ وفخرٌوللإسلام تأييدٌ ونصره
إذا ضنّ الحيا خلفت نداهأكفّهم فعاد العسر يسره
أتيت دمشق إذ جازت إليهاكتائب من أعزّ الله نصره
وكان مجرّداً وفقدت حظّيبرؤيته وعدت بألف حسره
أعزّ الدّين دعوى ذي دعاءٍيواليه لكم سرّاً وجهره
تذكّر عصر أُنسٍ في حماكمأتى وقضى فحيّى الله عصره
وسطّرها وماء الدمع منكمإذا ما خطّ سطراً بلّ سطره
هجرت دمشق فالورقاء تبكيأسىً وعلت على الأوراق صفرة
وجئت الثغر تكلؤه وتحميسواحله سطاً وتصدّ بحره
فخار لك المهيمن في رباطأقمت بساحتيه فحزت أجره
فلا زالت جيادك حيث سارتتسايرها السعادة والمسرّه
فحيث حللت كنت رفيع قدرٍلراجيه على الإحسان قدره
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع