تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

المحمدون (٤)

الصفحة ٢ من ٢

محمد بن هبة الله: محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن هبة الله. الشيخ العلامة قاضي القضاة جلال الدين النصيبي الحلبي الشافعي، سبط المحدث أبي الفضل بن الشحنة. ولد في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم بها، وصلى به بجامعها الكبير وهو ابن ثمان، وحفظ المنهاجين والألفيتين، ثم جمع الجوامع، وعرض على الجمال الباعوني، وأخيه البرهان، والبدر ابن قاضي شهبة، والنجم ابن قاضي عجلون، وأخيه التقوي. ثم أخد الفقه عن أبي ذز، والأصول، والنحو عن السلامي، ووالده الزيني عمر، ثم قدم القاهرة على جده لأمه سنة ست وسبعين وثمانمائة، فأخذ عن الفخر المقدسي، والجوجري. وقرأ في الفقه على العبادي، وفي شرح الألفية لابن أم قاسم وغيره على التقوي الشمني، وقرأ على السخاوي في بعض مؤلفاته وفي غيرها، وبرع وتميز وناب في القضاء بالقاهرة ودمشق وحلب، وولي قضاء حماة وقضاء حلب، وأنشد فيه بعضهم حين ولي قضاء حماة:

حماة مذ صرت بها قاضياًاستبشر الداني مع القاصي
وكل من فيها أتى طائعاًإليك وانقاد لك العاصي

وكان ذا فطنة وحافظة مع رفاهية، وجمع تعليقات على المنهاج سماة الابتهاج، في أربع

مجلدات، واختصر جمع الجوامع، وجمع كتاباً كبيراً فيه نوادر وأشعار، وله شعر منه تخميس الأبيات المشهورة للشاب الظريف محمد بن العفيف:

غبتم فطرفي من الأجفان ما غمضاولم أجد عنكم لي في الهوى عوضا
فيا عذولاً بفرط اللوم قد نهضا" للعاشقين بأحكام الغرام رضى

فلا تكن يا فتى بالعذل معترضا "

إن الوفي بعهد ليس ينتقضوإن همو نقضوا عهدي وإن رفضوا
فقلت لما بقتلي بالأسى فرضوا" قروحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا

عهدي الوفي الذي للعهد ما نقضا "

أحبابنا ليس لي عن عطفكم بدلوعن غرامي ووجدي لست أنتقل
يا سائلي عن أحبائي وقد رحلوا" قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا

فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا "

قد حملوه غراماً فوق ما يسعوعذبوا قلبه هجراً وما انتفعوا
دعا أجاب تولى سهده هجعوا" رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا

فسام صبراً فاعيى نيله فقضى "

وكانت وفاة صاحب الترجمة في ثالث عشر رمضان سنة ست عشرة وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.

محمد البحيري: محمد بن عمر ابن الشيخ العلامة بدر الدين ابن الشيخ زين الدين البحرفي. فقيه السلطان الغوري. توفي بمرض الإستسقاء في ليلة الخميس سادس عشر شعبان في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة بعد أن نزل عن وظائفة. ووقف كتبه.

محمد بن عيسى: محمد بن عيسى، الشيخ الإمام، العلامة العالم، أقضى القضاة شمس الدين، الحنفي خليفة الحكم العزيز بدمشق، ومفتي الحنفية بها. قال الحمصي: كان عالماً فاضلاً مفنناً يعرف صناعة التوريق. والشهادة معرفة تامة، وكان ذكياً متضلعاً من العلوم لا يجارى في بحثه محجاجاً. توفي بدمشق في رجب سنة اثنتي عشر وتسعمائة، ودفن بالصالحية، وكانت له جنازة حافلة، وتأسف الناس عليه - رحمه الله تعالى -.

محمد المالكي: محمد بن قاسم قاضي القضاة جلال الدين بن قاسم المصري المالكي. قال الشعراوي: كان كثير المراقبة لله في أحواله، وكانت أوقاته معمورة بذكر الله ﷿. شرح المختصر والرسالة، وانتفع به خلائق لا يحصون، ولاه السلطان الغوري القضاء مكرهاً، وكان حسن الإعتقاد في طائفة القوم. قال: وكان أكثر أيامه صائماً لا يفطر في السنة إلا العيدين وأيام التشريق، وكان حافظاً للسانه في حق أقرانه. لا يسمع أحداً يذكرهم إلا ويجلهم. توفي بمصر سنة خمس وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه صلاة الغائب بالجامع الأموي بدمشق رابع عشر صفر سنة ست وعشرين وتسعمائة.

محمد بن ليل الزعفراني: محمد بن ليل، الشيخ الصالح. شمس الدين الزعفراني التونسي القاطن بالقاهرة. كان يحفظ أنواع الفضائل، وكان يتأنق في إيراد أنواع التحميدات والتسبيحات والصلوات، ويعرف الألسن العربية المتنوعة، والخواص العجيبة، وكان يذكر أنه عارف بالصنعة، مات بالقاهرة يوم الأربعاء تاسع عشري جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة المجاورين - رحمه الله تعالى -.

محمد بن مسعود: محمد بن مسعود، الشيخ شمس الدين الناسخ المشهور، الصالحي الدمشقي الشافعي. انتهت إليه مشيخة الكتابة بدمشق، بل بالمملكة كلها. قرأ القرآن بالروايات، وتوفي يوم السبت العشرين من شوال سنة سبع عشرة وتسعمائة بالبدرائية، وحمل إلى الصالحية، فدفن غربي سفحها - رحمه الله تعالى -.

محمد خواجه زاده: محمد بن مصطفى بن يوسف بن صالح البروسوي الرومي المولى العلامة الصوفي بن المولى الفاضل العلامة المشهور بخواجه زاده صاحب كتاب

" التهافت " والده ولي القضاء والتدريس ببعض مدارس بروسا، ثم تركها في حياة والده، ورغب في طريقة التصوف، واتصل بخدمة الشيخ العارف بالله تعالى حاجي خليفة، ثم ذهب مع بعض ملوك العجم إلى بلاده، وتوفي هناك سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة.

محمد الرومي: محمد بن مصطفى بن الحاج حسن المولى، العالم الفاضل، الرومي الحنفي قرأ على علماء عصره، واتصل بخدمة المولى يكان، وولي التدريس والولاية، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولاه السلطان محمد بن عثمان في سنة وفاته، وهي سنة ست وثمانين وثمانمائة قضاء العسكر الأناظولية، ولما تولى السلطنة السلطان أبو يزيد خان أقره في منصبه، ثم جعله قاضياً بالعساكر الروميلية، وبقي فيه حتى توفي قال في الشقائق: وكان رجلاً طويلاً عظيم اللحية، طلق الوجه، محباً للمشايخ، وكان بحراً في العلوم، محباً للعلم والعلماء، عارفاً بالعلوم العقلية والشرعية، وألف حاشية على تفسير سورة الأنعام من تفسير القاضي البيضاوي، وحاشية على المقدمات الأربع في التوضيح، وكتاباً في الصرف سماه " ميزان التصريف " وكتاباً في اللغة جمع فيه غرائب اللغات، ولم يتم، وبنى مدرسة بالقسطنينية ومسجداً وداراً للعلم، وبها دفن بعد أن توفي سنة إحدى عشر وتسعمائة، وقد جاوز التسعين - رحمه الله تعالى -.

محمد العجلوني: محمد بن موسى بن عيسى، الشيخ العالم الصالح، شمس الدين بن الشيخ شرف الدين موسى العجلوني، الدمشقي. الصالحي. ولد بالصالحية سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وتوفي يوم الخميس ثاني ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، ودفن بمسكنه بزاوية المسلك محمد الخوام الشهير بالقادري بالصالحية - رحمه الله تعالى -.

محمد بن ناشي: محمد بن ناشي الشيخ بدر الدين الكتبي الحنفي. كان مصاحباً للسلطان الغوري، ملتحقاً به، ونال بصحبته مرتبات ووظائف، وأثرى وقوي بأسه، وتولى إعادة المدرسة الجانبكية، وسافر مع السلطان الغوري إلى دمشق، ثم إلى حلب، وتوفي بها يوم الخميس في ثامن رجب سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، ودفن في تاسعه بها.

محمد الميداني: محمد بن نصر، الشيخ العلامة المقريء المجود، شمس

الدين الضرير الدمشقي. الميداني المقريء. وكان من أهل العلم بالقراءات، وله في النحو مؤلفات منها كتاب مطول سماه " ذخر الطلاب، في علم الإعراب "، وكتاب آخر مختصر سماه " تنقيح اللباب، فيما لا بد منه أن يعتني في فن الإعراب "، قال والد شيخنا: وقرأته عليه، وكان فقيراً من الدنيا. وكان الشيخ شمس الدين بن طولون يتردد إليه كثيراً، وانتفع به جماعة. توفي يوم الخميس قبل المغرب سابع عشري صفر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. قال والد شيخنا ودفن بمقبرة الجوزة بمحلة الميدان، وفيها سادات كالشيخ إبراهيم القدسي، وإخوانه قلت وكانت وفاة الشيخ إبراهيم القدسي المقريء كاتب المصاحف المذكور في كلام والد شيخنا في دخول القرن العاشر. " وذلك " في ثاني رمضان سنة أربع وتسعين وثمانمائة، والله سبحانه تعالى هو الموفق.

محمد باجه زاده: محمد بن يعقوب، العالم فاضل المولى محيي الدين الرومي الحنفي الشهير باجه زاده. قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل خطيب زاده، ثم ولي الولايات، وتنقل فيها حتى صار قاضي بروسا، ثم عزل ومات وهو معزول. قال في الشقائق: كان عالماً فاضلاً ذكياً، سليم الطبع، مبارك النفس، مقبلاً على الخير، متواضعاً متخشعاً، صاحب كرم وأخلاق. وكانت وفاته في ثلاث أو أربع وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.

محمد الطولقي: محمد بن يحيى بن عبد الله قاضي القضاة أبو عبد الله شمس الدين بن أبي زكريا المغربي الطولقي المالكي. سمع على العلامة جمال الدين الطمطامي. قال ابن طولون: قدم علينا دمشق، وأتجر بحانوت بسوق الذراع، ثم ولي قضاء دمشق عوضاً عن قاضي القضاة شمس الدين المريني، وعزل عن القضاء، ثم وليه مراراً، ثم استمر معزولاً مخمولاً إلى أن توفي يوم الأربعاء ثالث عشري شعبان سنة ثمان وعشرين وتسعمائة فجأة. كما قيل، وكان له مدة قد أضر، وصار يستعطي ويتردد إلى الجامع الأموي وكان يكتب عنه على الفتوى بالأجرة لى، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير.

محمد الباعوني: محمد بن يوسف بن أحمد، الشيخ العلامة بهاء الدين ابن قاضي القضاة جمال الدين الباعوني الشافعي. ولد في سنة سبع أو تسع وخمسين وثمانمائة

بصالحية دمشق، وقرأ القرآن العظيم، وحفظ المنهاج، وأخذ عن عمه البرهان الباعوني، والبرهان بن مفلح، والبرهان المقدسي الأنصاري، والبرهان الأذرعي، وولده شهاب الدين، والزين خطأب، والقطب الخيضري وغيرهم. وغلب عليه الأب، وجمع عدة دواوين، وكان قليل الفقه، توفي كما وجدته بخط شيخ الإسلام الوالد في ليلة السبت حادي عشري رمضان المعظم سنة ست عشرة وتسعمائة.

محمد بن يوسف الأندلسي: محمد بن يوسف بن عبد الله قاضي القضاة المالكية القاضي شمس الدين الأندلسي. قدم دمشق. وولي قضاءها مستقلاً في أول القرن. واعتضد في أموره بالشيخ عبد النبي مفتي المالكية بدمشق، وكان قضاء المالكية بدمشق يتردد بينه وبين الطولقي، وسافر آخراً في طلب القضاء من دمشق في مستهل شعبان سنة سبع وتسعمائة، ثم اشتهر في سنة تسع بتقديم التاء المثناة أنه غرق، ثم تحرر أنه نفي إلى قوص، ثم ذهب إلى بلاد التكرور، ومات بها في سنة عشرين وتسعمائة عن ولد بدمشق، وكذا حررت هذه الترجمة من كلام ابن طولون - رحمه الله تعالى -.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطبقة الأولى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.