من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
من لم أقف على أسماء آبائهم
الصفحة ٢ من ٢
بكى السلطان، وكان الشيخ يتاجر في الأشربة والأدوية والخيار شنبر، وكان لا يأكل من الصدقات، ويقول: إنها تسود قلب الفقير، وكان يتواضع لأشياخه، ولو في مسألة من العلم، وكان إذا تكلم في علم من العلوم ينصت العلماء له، ويعترفون بفضله، وكان يتطور ويختفي عن العيون، وربما كان يتكلم مع جماعة، فيختفي عنهم، وربما كانوا وحدهم فوجدوه بينهم. وأشار مرة إلى سفينة فيها لصوص فتسمرت، ثم أشار إليها، فانطلقت وتاب اللصوص على يديه. وأخبر زوجته أن ابنها حمزة يقتل شهيداً، بمدفع يطير رأسه، وكان الأمر كذلك.
وله من المؤلفات " شرح المنهاج " للنووي، و " شرح الستين مسألة لسيدي أحمد الزاهد " وكتاب " القاموس في الفقه " وقطعة من شرح الإرشاد مرض - رحمه الله تعالى - فأخبر والدته أنه يموت في هذه المرضة، فقالت له: يا ولدي من أين لك علم ذلك؟ فقال: أخبرني بذلك الخضر ﵇، فمات رضي الله تعالى عنه في ربيع الأول كما قال الشعراوي، وقال الحمصي: في ربيع الآخرة سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، ودفن في زاويته في دمياط. قال الشعراوي: وأخبرني ولده السري أن والدته أخبرته أنها رأت الشيخ بعد موته في المنام، فقالت له: كيف حالك في منكر ونكير؟ فقال: كلمونا في كلام مليح، وأجبناهم بلسان فصيح - رضي الله تعالى عنه -.
محمد البانياسي: محمد الشيخ الدين بن البانياسي الصالحي الدمشقي بسفح زاوية الشيخ أبي بكر بن داود. نزل عليه اللصوص ليلة الثلاثاء ثاني عشري شوال سنة إحدى وعشرين وتسعمائة بالزاوية المذكورة بعد فراغ وقتها فقتلوه، ثم دفن بكرة الأربعاء شمالي الزاوية المذكورة بالسفح القاسيوني - رحمه الله تعالى -.
محمد الإمام: محمد الشيخ العالم محب الدين إمام المسجد الأقصى. توفي بالقدس سنة إحدى وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
محمد القدسي: محمد الشيخ الصالح سيف الدين القدسي. توفي بها في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه بجامع دمشق، وعلى المحب إمام الأقصى المذكور آنفاً، وعلى الشيخ الأشعري الرملي في يوم واحد وهو يوم الجمعة تاسع عشري القعدة من سنة المذكورة - رحمهم الله تعالى -.
محمد السمنودي: محمد الشيخ الإمام المحدث شمس الدين السمنودي الشافعي خطيب الجامع الأزهر. كان ورعاً زاهداً لم يأكل من معاليم وظائفه الدينية شيئاً. إنما كان ينفقه على العيال، وكان يقول: جهدت إني آكل من معلوم، فلم يتيسر لي إنما آكل من
حيث لا أحتسب، وكان يفتي بمصر مدة طويلة، ثم انتقل إلى المحلة الكبرى، فأقام بجامع السر يفتي ويدرس به إلى أن مات، وكان لا يفتي في الطلاق أصلاً، ويقول: إنهم يسألونني في مسائل الطلاق خلاف الواقع، فيعملون بسبب فتياي بالباطل. توفي - رحمه الله تعالى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الشيخ الطريتي.
محمد الحجازي: محمد الشيخ الإمام العالم العلامة محب الدين الحجازي، ثم المقري الحنفي. كان إمام المقام الشريف وقاريء بخاري القلعة بمصر، وشيخ تربة السلطان خشقدم بها، وكان - رحمه الله تعالى - مغرماً بسكنى الروضة، وصيد الأسماك في الشخاتير بالقصب في السواحل، توفي بها في المحرم سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
محمد التركماني: محمد الشيخ محب الدين التركماني الأصل من جبال طرابلس الحلبي الحنفي إمام السلطان الغوري، وشيخ قبة بعد العصر، ورد القاهرة غريباً فقيراً، فانضم إلى الشيخ برهان الدين الطرابلسي شيخ القجماسية، وكان يختلف إلى الحافظ فخر الدين عثمان الديمي، ثم لا زال يترقى حتى ولي مشيخة أشرفية برسباي وغير ذلك، وكان حسن الصورة معتدلها عارفاً باللغة التركية. توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بمصر - رحمه الله تعالى -.
محمد المجذوب: محمد الشيخ الصالح، صاحب المكاشفات، سيدي بهاء الدين المجذوب، بمصر أحد من صحبهم شيخ الإسلام الجد في طريقته، من أولياء الله تعالى، كان قد طلب العلم في أول أمره، وصار خطيباً في جامع ميدان القمح بمصر، وكان يشهد، فحضر يوم الجمعة في عقد نكاح، فسمع قائلاً يقول: ها النار جاء الشهود، فصاح وخرج هائماً على وجهه ثلاثة أيام في الجبل المقطم وغيره، لا يكل ولا يشرب ولا ينام، ثم غلب عليه الحال، وكان كتابه البهجة، فكان يلهج بها في جذبه عائماً، وكان كشفه لا يخطئ، ما ضبط عنه أنه أخبر بشيء فأخطأ فيه، وكان إذا قال لأمير عزلناك عزل من يومه أو جمعته، أو قال وليناك كذا تولاه عن قريب، وحكى الشعراوي إنه كان معه مرة في وليمة، فأخذ قلة ماء وضرب بها نحو السقف، فقال فقيه كان حاضراً: كسر القلة، فقال الشيخ: تكذب، فنزلت على الأرض سالمة صحيحة، ثم اجتمع به الفقيه بعد بضع عشرة سنة، فقال: أهلاً بشاهد الزور، الذي شهد بغير علم أن القلة انكسرت، توفي - رضي الله تعالى عنه - سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة.
محمد السطوحي: محمد المنير المشرقي، ثم الحلبي الأحمدي السطوحي، الشيخ الصالح، كان منيراً بحانوت داخل باب النصر بحلب، وكان من أرباب الأحوال مع أنه كان أمياً، هاجر إلى بيت المقدس سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن هناك في السنة التي بعدها - رحمه الله تعالى -.
محمد العريان بمصر: محمد الشيخ الصالح المجذوب العريان بمصر، المعروف بالرويجل، كان له أحوال خارقة ومكاشفات صادقة، وكان ينام في كانون الطباخ، وهو جمر، فلا يحرقه، حكى الشعراوي عن شيخه شيخ الإسلام شهاب الدين الرملي قال: أصل ما حصل لي من الخير والفتوى بمصر من دعوى سيدي محمد الرويجل، فإنه دخل علي في بيتي وقت القائلة، إلى أن وقف على رأسي وقال: إنه يفتح عليك، ثم خرج، ولما دخل عسكر السلطان سليم بن عثمان مصر، صار يقول إيش عمل الرويجل حتى تقطعوا رقبته، ومر على شباك سيدي محمد بن عراق، فوقف وجعل يقول يا سيدي إيش عمل الرويجل حتى يقطعوا رأسه، ثم خرج من جامع باب البحر فقطع رأسه العسكر في طريق بولاق، وكان ذلك في المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، دفن في مقبرة الجزيرة - رضي الله تعالى عنه -.
محمد العسقلاني: محمد الشيخ شمس الدين العسقلاني، نزيل حلب، كان صالحاً معتقداً اعتاد إماطة الأذى عن الطرقات، وكان يعظ الناس ببعض المساجد بحلب، قيل لما مرض، عاده بعض أهل الخير، فطلب منه عجوة فجاءه بها، فأخذ منها شيئاً وقال: هي التي بقيت من الرزق ودفع إليه الباقي، وأخبره أن امرأته حامل، فما خرج من عنده إلا وامرأته بالباب فدفعه إليها، ثم لم يمض مدة قليلة إلا وقد توفي إلى رحمة الله تعالى - سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن في المقبرة التي دفن بها الشيخ محمد النجمي الخراساني، خارج باب الفرج - رحمه الله تعالى -.
محمد الباعوني: محمد الشيخ العلامة، أقضى القضاة كمالى الدين الخطيب سبط شيخ الإسلام البرهان الباعوني، توفي بقرية صيدا من أعمال دمشق، ودفن بها في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.
محمد رئيس الكتاب بمصر: محمد الشيخ الصالح الدين، أستاذ الكتاب ورأسهم ورئيسهم ومرجعهم أبو الفضل الأعرج القاهري الشافعي، أحد أعيان الكتاب والكتبة من بالقاهرة، وكان قد جمع من المصاحف المعتمدة، رسماً وكتابةً وتحريراً، ومن تحف الأدبيات والنفائس، ومن آلات الكتابة شيئاً كثيراً، غالبها من كسبه في الكتب وكتابة يده،
وتوفي فجأة ليلة الاثنين ثامن عشري الحجة سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
محمد باشا الوزير: محمد باشا المولى الفاضل، ثم الوزير حفيد المولى بن المعروف معلم السلطان أبي يزيد خان، اشتغل في العلم وبرع فيه، وصار مدرساً في قلندر خانه بالقسطنطينية، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ثم صار موقعاً بالديوان في أيام السلطان سليم خان، ثم استوزره، وكان له عقل وافر وتدبير حسن ومعرفة باداب، ولهذا تقرب عند السلطان سليم، ومات وهو شاب في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
محمد الحليبي: محمد الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الحليبي الشافعي، خليفة الحكم العزيز بالقاهرة، توفي بإصطنبول سنة أربع عشرين وتسعمائة.
محمد البدخشي: محمد البدخشي - ويقال: البلخشي، باللام - الشيخ الصالح العارف بالله تعالى، الصوفي الحنفي صحب الشيخ المشهور بابن المولى الأنزاري، وكان على طريقة شيخه من ترك الدنيا والتجرد من علائقها، ثم توطن مدينة دمشق، وكان له في الشيخ محيي الدين بن العربي اعتقاد، ولما فتح دمشق السلطان سليم بن عثمان - رحمه الله تعالى - ذهب إلى بيت الشيخ المذكور مرتين، كنا في الشقائق، وسمعت صاحبنا الشيخ الصالح إبراهيم بن أبي بكر السيوري - رحمه الله تعالى - يحكي عن أبيه الشيخ الصالح أبي بكر أن هذا الشيخ كان مقيماً برواق الجامع الأموي الشمالي، وكان يجلس عند شباك الكلاسة الذي يلي الزاوية الغزالية، وأن السلطان سليم زاره بهذا الموضع مرتين، وفي المرة الأولى لم يجر بينهما كلام، وفي المرة الثانية سكت السلطان سليم خان أيضاً وتكلم الشيخ محمد فقال: كلانا عبد الله، وإنما الفرق بيني ويينك أن ظهرك ثقيل من أعباء الناس، وظهري خفيف عنها، فاجتهد أن لا تضيع أمتعتهم، قال في الشقائق: وسأل السلطان سليم خان - رحمه الله تعالى - عن اختياره الصمت فقال: فتح الكلام ينبغي أن يكون من أعالي ولا علو لي، قلت: وهذه منقبة عظيمة للسلطان سليم خان - رحمه الله تعالى - أفصحت على حسن خلق وأدب ومعرفة واتضاح فرحمه الله تعالى، وذكر ابن طولون في تاريخه، أن زيارة السلطان للبلخشي كانت ليلة الاثنين سابع عشرة رمضان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأنه دخل الجامع الأموي فصلى بالمقصورة، وقرأ في المصحف العثماني، وزار قبر رأس سيدي يحيى ﵇، ثم قبر هود ﵇، ثم صعد المنارة الشرقية، ثم جاء إلى الكلاسة فزار بها الشيخ محمد البلخشي، ثم مشى إلى داخل الجامع وجلس معه ساعة، وعرض عليه دراهم فأبى أخذها، ووصاه بالرعية، وحكي عن خواجه محمد قاسم، وكان من نسل خواجه عبيد الله السمرقندي العارف العالم، أنه قال: ذهبت إلى خدمة المولى إسماعيل الشرواني من أصحاب خواجه
عبيد الله، فرغبني في مطالعة الكتب فاعتذرت إليه بعدم مساعدة الوقت، وذهبت إلى خدمة الشيخ محمد البدخشي، فقال لي: كأنك كنت عند المولى إسماعيل؟ قلت: نعم، قال: يرغبك في مطالعة الكتب، قلت: نعم، قال: لا تلتفت إلى قوله إني قرأت على عمي من القرآن إلى سورة العاديات، والآن ليس احتياجي في العلم إلى ما ذكره المولى إسماعيل، وما عرفت حاله، تارة أراه في أعلى عليين، وتارة في أسفل سافلين، قال خواجه محمد قاسم: ثم ذهبت إلى خدمة المولى إسماعيل فقال: لعلك كنت عند الشيخ محمد البدخشي، قال: قلت: نعم، قال: هل منعك عن المطالعة؟ قلت: نعم، قال: إن لك في المطالعة نفعاً عظيماً، إن جدك الأعلى خواجه عبيد الله، كان يطالع في أواخر عمره تفسير البيضاوي، ثم قال المولى إسماعيل: إن لي مع الشيخ محمد البدخشي حالاً عجيبة، إني إذا قصدت أن أصاحبه أريه نفسي في أعلى عليين، وإذا قصدت ترك صحبته أريه نفسي في أسفل سافلين قلت: رحم الله تعالى المولى إسماعيل الشرواني، والشيخ محمد البدخشي، لقد نصح كل منهما خواجه محمد قاسم المذكور، فأرشده كل منهما إلى طريقه الذي فتح عليه فيه، فأما المولى إسماعيل فأرشده إلى طريق المطالعة، والدأب، وأما البدخشي فأرشده إلى الاشتغال بالله تعالى، والانقطاع إليه عن كل سبب، وقد أفصحت هذه القصة على كشف كلي لهما، وعما كان عليه المنلا إسماعيل من قوة التصرف، وستأتي ترجمته في الطبقة الثانية - إن شاء الله تعالى - وأما الشيخ محمد البدخشي فكانت وفاته بدمشق في أواخر سنة اثنتين وعشرين، أو في أوائل سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بالسفح عند رجلي الشيخ محيي الدين بن عربي - رحمهما الله تعالى -.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع