من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
حرف الهمزة من الطبقة الأولى
الصفحة ٢ من ٢
إبراهيم بن حسن الشيشيري: إبراهيم بن حسن الشيخ العالم الشيشري ابن الشيخ الكامل بالله حسن النبيسي، ونبيس قرية في حلب الشيشر من بلاد العجم، وكان المنلا إبراهيم من فضلاء عصره، وله مصنفات في الصرف، وقصيدة تائية في النحو لا نظير لها في السلامة وله تفسير من أول القرآن إلى سورة يوسف ومصنفات في التصوف وممن أخذ عنه الشيخ أبو الفتح السيستري نزيل الشميصاتية بدمشق، وكان يحفظ قصيدة التائية المذكورة ويرويها عنه. قتل في أرزنجان قتله جماعة من الخوارج سنة خمس عشر وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم الأنطاكي: إبراهيم الأنطاكي، ثم الحلبي الشاعر المعروف بأسطا إبراهيم الحمامي. قال ابن الحنبلي: كان شاعراً ذا ذكاء وذوق مع كونه عامياً. وله موشحات وتصانيف وأعمال موسيقية مشهورة على لحن فيها، وديوان حافل سماه " برهان البرهان "، ومن شعره مضمناً:
هويت رشا حاز الجمال بأسرهله طلعة فاقت على شفق الفجر
تحير فيه الواصفون لحسنهوقالوا: عجزنا عنه بالفكر والذكر
فقلت لهم: هذا الذي صح أنهكما شاعت الأخبار في البر والبحر
تراءى، ومرآة الزمان صقيلةفآثر فيها وجهه صورة البدر
توفي ليلة الفطر سنة ست وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم العجلوني: إبراهيم الشيخ الصالح برهان الدين العجلوني والدمشقي الشافعي الصوفي، أخذ الطريق عن الأخوين الشيخين العالدين الزاهدين الشهابي أحد، والبرهاني إبراهيم ابني قرا، وكان يتكسب في العطر والبزر بحانوت في آخر السويقة المحروقة. ذهب ليشتري فلفلاً ليضعه في حانوته من سوق البزورية داخل دمشق، فلما وصل إلى قرب جامع جراح وقع ميتاً، وحمل إلى منزله بقرب زاوية الشيخين المذكورين، وكان ذلك عشية السبت عشري شوال سنة سبع عشرة وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم الصلتي: إبراهيم القاضي برهان الدين الصلتي الحسيني الشافعي. ولي نيابه القضاة بدمشق، ومات يوم الاثنين ثالث شعبان سنة تسع عشرة وتسعمائة بتقديم التاء المثناة - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم بن الخطيب: إبراهيم العالم الفاضل المولى الشهير بابن الخطيب الرومي الحنفي، أحد الموالى العثمانية. فرأ على أخيه المولى خطيب زاده وعلى غيره، ثم ولي التدريس وترقى فيها حتى صار مدرساً بمدرسة السلطان مراد خان ببروسا، وتوفي وهو مدرس بها، وقال في الشقائق كان سليم الطبع حليم النفس منجمعاً عن الخلق، مشتغلاً بنفسه، أديباً لبيباً، إلا أنه لم يشتغل بالتصنيف لضعف دائم في مزاجه، وكانت وفاته في سنة عشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم السمديسي: إبراهيم القاضي برهان الدين السمديسي المصري الحنفي ولي نيابة القضاء، والوظائف الدينية بالقاهرة، وناب عن عمه القاضي شمس الدين السمديسي في إمامة الغورية، وكانت وفاته يوم الإثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه في الجامع الأزهر - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم الكركي: إبراهيم الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة برهان الدين بن الكركي المصري الحنفي. كان فاضلاً عالماً عارفاً بالميقات ووضعياته، ذكياً لطيفاً، حسن
العشرة والمعاملة، وفيه عفة وكرم باشر القضاء بعفة وديانة، وضبط للأوقاف وصرفها إلى أربابها، وكان ذا فصاحة في اللسان العربي والتركي، ولم يزل في عزة وارتفاع قدر خصوصاً عند الملوك والأتراك، وكان له ثروة وأملاك وجهات كثيرة، ومتع حتى بموت أعدائه أمامه ودرس بالأشرفية وغيرها. قال العلائي: وقد وقفت له على سماع في صحيح البخاري بحفظ الزركشي في نسخة الشيخونية، وكان يقول: إنه سمع عليه في صحيح مسلم أيضاً، وقد اشتغل على التقويين الشمني والحصكفي، وأخذ الأخذ عن ابن العطار، وكانت وفاته يوم الثلاثاء خامس شعبان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة غريقاً تجاه منزله من بركة الفيل بسب أنه كان توضأ بسلالم قيطونه، فانفرك به القبقاب، فانكفأ في البركة، ولم يتفق أحد يسعفه فاستبطأوه فتطلبوه، فوجدوا عمامته عائمة وفردة القبقاب على السلم، فعلموا سقوطه في البركة، فوجدوه ميتاً ونال الشهادة، ودفن بفسقيته التي أنشأها بتربة الأتابك يشبك بقرب السلطان قايتباي - رحمه الله تعالى - وتردد الأمير طومان باي الذي صار سلطاناً بعد موت الغوري إلى بيته، وذهب ماشياً إلى جنازته هو ومن بمصر من الأعيان، وصلي عليه بسبيل المؤمنين ضحوة الأربعاء سادس شعبان المذكور، وصلي عليه وعلى البرهان بن أبي شريف وآخرين غائبة في جامع دمشق يوم الجمعة تاسع عشر محرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
إبراهيم بن موسى الطرابلسي: إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الشيخ الصالح العلامة برهان الدين الطرابلسي، ثم الدمشقي. نزيل القاهرة الحنفي. أخذ عن السخاوي والديمي وغيرهما، وكان منقطعاً في خلوة بالمؤيدية عند الشيخ صلاح الدين الطرابلسي، ثم طلب العلم واشتغل، وترقى مقامه عند الأتراك بواسطة اللسان، ثم صار شيخ القجماسية، وتوفي في أواخر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق مع البرهانين المتقدمين ابن أبي شريف، وابن الكركي - رحمهم الله تعالى -.
إبراهيم الصوفي: إبراهيم الصوفى الدمشقى صاحب الشيخ الصالح علي
الوراق. قال شيخ الإسلام الوالد: كان صالحاً، ولكنه اتهم بالكيمياء، وصلب سنة ثلاثين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة.
أبو بكر بن زريق الحنبلي: أبو بكر بن محمد الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن الشيخ الإمام العلامة الحافظ ناصر الدين بن زريق، الدمشقي، الصالحي، الحنبلي. توفي يوم السبت ثاني عشر صفر سنة سبع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أبو بكر الحيشي: أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحيشي بن نصر بن عمر بن هلال بن معدي بن زيد بن أبي يزيد بن عشائر ينتهي نسبه كما وجد بخطه إلى زيد الخير الصحابي - رضي الله تعالى عنه - الشيخ المحدث تقي الدين الحبيشي الأصل، الحلبي الشافعي البسطامي الخرقة. قال ابن الحنبلي: أدركته وقد عمر وعلى رأسه تاج البسطامية، وفي وجهه نور السادات الصوفية. وحدثني ووالدي بالحديث المسلسل بالأولية، وذكره السخاوي في الضوء اللامع، وقال: ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة في مستهل جمادى الأولى بحلب. ولازم والده في النسك، وقرأ وسمع على أبي ذز بن البرهان الحافظ، وتدرب به في كثير من المبهمات والغريب والرجال، بل وتفقه به وبالشمس البابي إمام الجامع الكبير بحلب، وأبي عبد الله بن القيم، وابن الضعيف، وكذا على العلاء ابن السيد عفيف الدين حين ورد عليهم في آخرين: بل أجاز له ابن حجر، والعلم البلقيني، والزين عبد الرحمن بن داود في بعض الاستدعاءات، وزار بيت المقدس، وحج في سنة ست وثمانين، وجاور ولازم الشمس السخاوي، وحمل عنه مؤلفاته، وكانت وفاته في رجب سنة ثلانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
أبو بكر بن إسماعيل السندي: أبو بكر بن إسماعيل بن يوسف بن حسين بن يوسف بن موسى، الشيخ تقي الدين السندي، الصوفي، الشافعي، الشهير بالشرابي ابن أخي قاضي القضاة شهاب الدين السندي الحصكفي شارح المحرر، والفصوص لابن العربي عمه المذكور دخل حلب، فأخذ عن علمائها كالبدر السيوفي، والبرهان العمادي، وألف شرحاً لطيفاً على " القصاري " في علم الصرف، ثم رجع إلى العمادية، وبها توفي قبل العشرين والتسعمائة ظناً. كما قاله ابن الحنبلي رحمه الله تعالى.
أبو بكر الشاذلي العيدروسي: أبو بكر بن عبد الله الشيخ الصالح العارف بالله تعالى الشاذلي، المعروف بالعيدروس، وهو مبتكر القهوة المتخذة من البن من اليمن، وكان أصل اتخاذه لها أنه مر في سياحته بشجر البن على عادة الصالدين، فاقتات من ثمره حين رآه متروكاً مع كثرته، فوجد فيه تجفيفاً للدماغ، واجتلاباً للسهر، وتنشيطاً للعبادة، فاتخذه قوتاً وطعاماً وشراباً، وأرشد أتباعه إلى ذلك، ثم انتشرت في اليمن، ثم إلى بلاد الحجاز، ثم إلى الشام ومصر، ثم سائر البلاد، واختلف العلماء في أوائل القرن العاشر في القهوة وفي أمرها حتى ذهب إلى تحريمها جماعة ترجح عندهم أنها مضرة، وآخر من ذهب إليه بالشام والد شيخنا الشيخ شهاب الدين العيثاوي، ومن الحنفية بها القطب بن سلطان، وبمصر الشيخ أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي تبعاً لأبيه، والأكثرون ذهبوا إلى أنها مباحة، وقد انعقد الإجماع بعد من ذكرناه على ذلك، وأما ما ينضم إليها من المحرمات فلا شبهة في تحريمه، ولا يتعدى تحريمه إلى تحريمها حيث هي مباحة في نفسها، وأما مبتكرها صاحب الترجمة، فإنه في حد ذاته من ساعات الأولياء، وأئمة العارفين، وقد ألف كتاباً في علم القوم سماه " الجزء اللطيف، في علم التحكيم الشريف " وذكر فيه أنه لبس الخرقة الشاذلية من الشيخ الفقيه الصوفي العارف بالله تعالى جمال الدين محمد بن أحمد الدهماني المغربي القيرواني الطرابلسي المالكي في المحرم سنة أربع وتسعمائة. كما لبسها من الشيخ إبراهيم بن محمود المواهبي بمكة في صفر سنة ثلاث وتسعمائة، كما لبسها من شيخه الكامل محمد أبي الفتوح الشهير بابن المغربي، كما لبسها من الشيخ أبي عبد الله محمد بن حسين بن علي التيمي الحنفي، كما أخذ من الشيخ ناصر الدين بن المبلق السكندري الأصولي، وعن الشيخ تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري، عن الشيخ أبي العباس المرسي، عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي - رضي الله تعالى عنهم - وكانت وفاة صاحب الترجمة في أوائل القرن المذكور، ولعله لم يدرك العاشرة منه.
أبو بكر ابن قاضي عجلون: أبو بكربن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن محمود بن توفيق بن محمد بن عبد الله، الشيخ العالم
العلامة المتقن المحرر الفهامة القدوة الأمة والرحلة العمدة الإمام الهمام، شيخ مشايخ الإسلام، أبو الصدق تقي الدين ابن الشيخ العلامة أقضى القضاة ولي الدين ابن قاضي عجلون الزرعي الدمشقي الشافعي. ولد بدمشق في شعبان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، واشتغل على والده وأخيه شيخ الإسلام الشيخ نجم الدين، وعلى شيخ الإسلام زين الدين خطاب، وسمع الحديث على المسند أبي الحسن علي بن إسماعيل بن بردس البعلي، والحافظ شمس الدين بن ناصر الدين وغيرهما، وأخذ عن ابن حجر مكاتبة، والعلم صالح البلقيني، والشمس المناوي، والجلال المحلي. وكان إماماً بارعاً في العلوم، وكان أفقه زمانه، وأجل معاصريه وأقرانه، ودرس بالجامع الأموي والشامية البرانية والعمرية وبالقاهرة دروساً حافلة. وألف منسكاً لطيفاً، وكتاباً حافلاً سماه " أعلام التنبيه، مما زاد على المنهاج من الحاوي والبهجة والتنبيه "، انتهت إليه مشيخة الإسلام ورئاسة الشافعية ببلاد الشام بل وبغيرها من بلاد الإسلام، وحصل له من السعد في العلم والرئاسة وكثرة التلامذة، وقرة العين بهم في دمشق ما حصل لشيخ الإسلام زكريا بالقاهرة إلا أن القاضي زكريا زاد عليه في السعادة بكثرة التصانيف وتحقيقها - رحمهما الله تعالى - وبرع أكثر تلاميذ صاحب الترجمة في حياته كالشيخ شمس الدين الكفرسوسي، والشيخ تقي الدين البلاطنسي، والسيد كمال الدين بن حمزة والقاضي رضي الدين الجد، وشيخ الإسلام الوالد، والشيخ بهاء الدين الفصي البعلي، والشيخ تقي الدين القاري، والشيخ علاء الدين القيمري، والشيخ شرف الدين يونس العيثاوي وغيرهم، وأخبرني شيخنا المعمر المقرئ المجيد ولي الله تعالى البدري حسن الصلتي القبيباتي الدمشقي. الصالحي، المتوفى في أواخر سنة إحدى وتسعين وتسعمائة أنه قرأ على الشيخ تقي الدين صاحب الترجمة، وتفقه به، وأخذ عنه الحديث وغيره، فهو آخر من يروي عنه بلا شك ولا ريب، وحدثني شيخنا - فسح الله تعالى في أجله - مراراً عن والده الفقيه العلامة شرف الدين يونس العيثاوي، عن مشايخه، عن الشيخ العلامة نجم الدين ابن قاضي عجلون أنه كان إذا ذكر أخوه الشيخ تقي الدين يقول: لولا أنه يقبح بالإنسان أن يمدح أخاه لقلت ما تحت أديم السماء أفقه منه، وحدثني شيخنا عن والده أيضاً مراراً أن أهل مصر كانوا يقفلون محابرهم إذا قدمها الشيخ تقي الدين، ويقولون: جاء ابن قاضي زرع، ويخلون له أمر الفتوى، وقال ابن طولون: عرضت عليه محفوظاتي وأجازني، وكتب لي خطه بذلك، وفي غضون ذلك حضرت عنده عدة مجالس، واستفدت منه فوائد، وكثيراً من فتاويه قال: وقد جمعها شيخنا الشهاب بن طوق،
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع