من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
حسين الداديخي
حسين بن أحمد بن أبي بكر المعروف بالداديخي الحلبي كان فاضلاً بارعاً أديباً ذا نكتة ومعرفة له باع طويل في الشعر العربي والانشاء أيضاً وكذلك الانشاء التركي ولد بحلب سنة خمس وتسعين وألف ونشأ بها وقرا على أفاضلها وله تأليف سماه قرة العين في ايمان الوالدين وكتاب في السياسة وله تأليف حافل نظير تعريفات السيد سماه الفيض المنبوع في المسموع وله حاشية على الدرر نحو ثلاثين كراسة وكان له القدم الرأسخ في ميدان الأدب والشعر الرايق المرغوب عند بني حلب وكان مدرساً بمدرسة البولادية خارج باب المقام المشهور بباب الشام في حلب برتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي وكان يتولى النيابات حتى استوعب نيابات المحاكم الأربع بحلب من طرف قضاتها في أزمان متفرقة وقبل وفاته بمدة عشرة سنين لزم داره وبالعزلة وجد راحته وقراه بعد أن وقع بينه وبين الشيخ طه منافسة وعدأوة أدت إلى غدره وكأنت علة قهره وله بديعية غراء مطلعها
لي في ابتداء أنتداي مزنة الكرمبراعة تستهل الفضل بالقلم
تركيب سائلها يسدي لسائلهافي حل ما حل اطلاقاً من العدم
فازمم زمام النوى ان النوال غدالحاقه يوقع الأحرار في ضرم
ما للأيادي النوادي من مكارمهامثل الأيادي النوادي في عكاظهم
يا صاحبي صاح بي حظي الملفق منبعدي ومن روعة الأكدار والألم
ومنها
فالقلب كالراء وسطا لهم مضطربامهلاً أيا عصر ما يكفيك عصر دمي
فالشكل كالهاء والقلب الضئيل غداكالراء والميم مثل الحال في الرقم
كابن شعبة قد صارت لياليناتعدو علينا بمعنى غير منهضم
ومنها
دع التفات العذارى في الغرام وصلإلى اكتساب العلى وأسعى لها وهم
ان العواذل بالابهام في عذليقد أكد وأسوء ظن الناس بالقسم
يا لائمين على الاحسان غيرهمنزهتم النفس عن أسداه بالذمم
يزيد في بغيه خصمي مشاكلةخصم الحسين يزيد البغي في القدم
فأصبحوا لا ترى الا مساكنهممن اقتباس دعا المظلوم في الظلم
ومنها
يا نفس صبراً على كيد الزمان وهليجدي العتاب وأذن الدهر في صمم
برئت من طلب العلياء ان رجعتعنها العزائم مني أو دنا قسمي
يا قلب لذ بشفيع المذنبين إذااشتد الزمان بايغال من الازم
وأجزم لنيل المعالي بالتخلص فيمدح الجناب الكريم العالي الهمم
هو الحبيب الذي ترجي أغاثتهلكل هول من الأهوال مقتحم
لنيل صعب العلي حسن التخلص ليبمدح ابن رسول الله ذي الهمم
ومنها
تم البديع على الوجه البديع إلىالنادي البديع الذي منماه من أضم
مولاي يا واحد العليا ومانحهاومنقذي من أليم الغدر والتهم
خذها بديعة حسن البيان لهايعنو لها فصحاء العرب والعجم
من فكرة تشتكي الالام من زمنقد استوى فيه حر الطير والرخم
يغدو بها الفاضل الحلي في حللوالكفعمي كما العميان عنها عمي
وابن حجة لو ينحو ببهجتهالحج بيتاً حوته حج ملتزم
لذاك طاب لها ترك النهوض بهأولاً فمن يمنع العلياء عن ذمم
نعم تخليت عن هجر وعن لغطلكن تحليت بالاخلاص في القسم
تباً لدنيا ترينا من تقلبهاخيال ظل على التحقيق لم يدم
أين الذين مضوا أين الذي ملكواأين الذين بنوا الأهرام مع أرم
أين الذين مضوا في عصرنا وغداخيالهم نصب عين الفائق الفهم
أين الصدور الذي كنا نعاضدهمعلى الوفاء بحفظ العهد والذمم
ومنها
ودم مصان العلي عن منع ذي أمللاج لعلياك في بدء ومختتم
وكأنت وفاته في أوائل صفر الخير سنة خمس وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع