تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

حسين السرميني

السيد حسين ابن السيد عبد الرحمن بن محمد الشهير بالسرميني الحنفي الدمشقي كان مجاناً بارعاً طارح التكليف سالكاً بين أبناء زمانه له في كل مقام مقال ولد بدمشق وقرأ وجالس الأعيان وانخرط في مجالسهم ولازمهم وادعى نظم الشعر والفضل حتى شرع في التدريس بمدرسة الخصاصية الكائنة بسوق الدرويشة بالقرب من سراية الحكم لكونه كان متوليها وقف الوزير طويل أحمد باشا وصارت له رتبة اكنجي المتعارفة بين الموالي وكان أحد من يتولى النيابات بالمحاكم كالعونية وغيرها كوالده السيد عبد الرحمن المتوفي سنة احدى وثلاثين ومائة وألف وبالجملة فقد كان ممن يؤنس بحضوره وعشرته وكان والدي يسعفه لأنه كان من أخص المحسوبين والمنسوبين إليه وقد ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أليف ودادي الذي عهوده وثيقة وحليف مرادي الذي درر ذممه نسيقه غبطني عليه الزمن ومتعني باخائه الغالي الثمن فصرفت إليه وجهة الألفة ورفعت ما بيننا حجاب الكلفة فإذا اجتمعنا نودان لا نفترق وإذا افترقنا عاد كل منا وهو أسف فرق فهو لي مطمح سرور وراحة قلبي المحرور تبسم لي تباشير الرضى من خلائقه فاقطع حبال وثوقي من علائقه فما رأيته الا وهشيت ولا طارحته الا وطربت وانبشيت كأنه من ملح تصور ومن اهتضام النفس تكون وبسوار

الانطراح تسور وقد استبضع من الآداب شطراً وأطرب في تفاصيلها وأطرى لا يفتر عن تحصيل فائدة ولا عن تلقاء أمر منافعه للخير عائده وله شعر ساحته محمية عن النظير كأنه منابت الزهر في الروض النضير فمن ذلك قوله

لك الدهر قد أبدى المسرة والبشرىوأطلع في أفق السما أنجماً زهرا
وجر نسيم البشر في الروض ذيلهندياً فأضحى الزهر مبتسها ثغرا
وعادت روأبي الأنس تندي نضارةفأصبح وجه الأرض ممتلئاً بشرا
وقام بناطير السرور مغرداًفأطر بنا صدحاً وأبدى لنا اليسرا
بمقدم نجل قد تبدي وطرفهلأسنى المعالي طالب الرتبة الغرا
فقرت به شكراً عيون أولى النهىوراقت به الأوقات مذ حلها طرا
سيرتع في روض الكمال بهمةويجمع بالحزم المحامد والشكرا
ولا بدع فيه فهو نجل الذي رقاآلي ذروة العليا فصار بها صدرا
همام لقد أضحت كواكب رأيهبها يهتدي الساري لدنياه والأخرى
هو الأروع المفضال من آي فخرهمدى الدهر تتلى فوق هامته جهرا
لقد شابهت أخلاقه الغرقى العلىزهور الروأبي مذ حوى طيبها نشرا
فيا روضة الآداب يا من قد اكتستثغور طروسي من مدائحه عطرا
اليك سطوراً أعلنت ببشارةبنجل بهي في المعال سما قدرا
فلا زال في حصن الاله ولطفهتحف به النعماء من ربه تترى
ودمتم بأهنى العيش ما لاح كوكبوما هب من نجد صبا يعقب الفجرا

وقوله في بكرة ماء

وبركة ماء قد تكفكف دمعهالها حبب مثل اللالئ تنثر
بسطنا بساط البسط حول فنائهافنلنا سرورا كنهه ليس يحصر

وكتب إلى المولى عبد الرحيم الرومي ابه زاده القسام العسكري بدمشق بقوله

يا ذا الكريم الذي طابت عناصرهومن غدا في العلى والمجد قد ساما
لو لم تكن آبداً بالعدل متصفاًما كنت بين أولي الألباب قساما
فأنت لي سند عبد الرحيم فقللصنوك الشهم من بالشرع قد قاما
يحسن لعبدكما فيما وعدت بهأصير معتبر أفضلا وانعاما
لا زال سعد كما تسمو مراتبهوالدهر يلقاكما بالعز بساما

وكأنت وفاة صاحب الترجمة في سنة أربع وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة مزج الدحداح

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الحاء المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.