تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

السيد سليمان الحموي

السيد سليمان بن نور الله بن عبد اللطيف الحموي ثم الدمشقي المعروف بالسواري الأديب الماهر الشاعر الكاتب أحد السابقين في ميدان الأدب قدم دمشق واستقر بها أخراً نزيلاً عند نقيب الأشراف بدمشق السيد العلامة محمد العجلاني ثم من بعده عند أخيه السيد حمزة العجلاني النقيب وولده السيد حسن وكان من أخصائهم

ومداحهم وكاتبهم وغالب قصايده في مدحهم وأنزلوه منهم المنزلة الرحبة والمكانة العلية وقاموا بلوازمه ومعاشه إلى أن مات بدمشق وكان اشتهاره في الأدب والكتابة ورأيت بخطه كتباً كثيرة وخطه مقبول وترجمه السيد الأمين المحبي في نفحته وقال في وصفه حرفته الدواة والقلم ولديه في البراعة تلقى أعنة السلم وله طبع سبكت تبره الأيام وصقلت حديد ذهنه من صدا الأوهام بوجه فيه الفلاح يتوسم كأنه در يوقده ثغر تبسم وقد أوقفني من شعره على ملح غضة الشفوف فجردت منها كل بيت كان الحسن عليه موقوف ثم ذكر له من شعره وأنا أطلعت على ديوانه فأثبت هنا منه ما استجليته واستحليته فمن ذلك قوله

أدر الكاس من جفونك صرفاًفهي لا شك تصرف الهم صرفا
وأسقنيها حتى ترى كل عضوفي ذا منطق يجيدك وصفا
يا بديع الزمان حساً ومعنىوفريد الا وان حسناً وظرفا
ومعيراً لعزال لحظاً وجيداًونفاراً والبان قداً وعطفا
بالذي زاد مقلتيك احوراراًوفتوراً يسبي العقول وحتفا
والذي قد أعار خصرك منيسقماً ثم زاد ردفك عسفا
قم بنا لعدمت مثلك خلانختطف لذة الشبيبة خطفا
حيث رق النسيم واعتدل الوقتوعنا طرف الحوادث أغفى
في رياض بها البنفسج يرويعن شذا صدغك الممسكن عرفا
قد كساها الربيع حلة وشىفهي تحكي رياض خديك لطفا
وانتهز فرصة المسرة واركبنحوها من سوابق اللهو طرفا
واجعل الورد والأزاهر فرشاًعبقرياً ووارف الظل سجفا
وانثر الدر من حديثك حتىأتخذه عقداً وقرطاً وشنفا
فهو يغني عن مطربات الأغانيوقيان يطربن عوداً ودفا
وأجزني بأن أقبل خديكثلاثاً وأرشف الثغر رشفا
عل أن تنطفي لواعج قلبيويقيناً أظنها ليس تطفى
أيها الأغيد الذي ترك القلبحبيساً على الصبابة وقفا
فتنتني لواحظ منك ما تنفكتتلو من سحرها روت صحفا
كلما زدت في المحاسن ضعفاًزدت من لوعتي نحولاً وضعفا
فوحق الهوى وعيش تقضىوزمان من صفو ودي أصفى
إن قلبي فدتك روحي الفالم يرد في الأنام غيرك ألفا
كن كما شئت انني بك راضثم عدني ولا يكن ذاك خلفا
زادك الله بهجة وسروراًوكسى جسمك المنعم لطفا
ثم لا زال غصن قدك غضاأبد الدهر مورقاً لن يجفا

وقال عفا الله عنه

وشادن زان قده الميلأغن غض الشباب مقتبل
ذو ترف جسمه الرطيب إذامر عليه النسيم ينفعل
كالماء طبعاً ورقة وكذايضرب في فرط لينه المثل
يكاد أفديه من لطافتهيسيل لولا تضمه الحلل
كأنما البدر حسن صورتهوالورد في الروض خده الخجل
من ولد الترك ليس يعطفهتذللي في الهوى ولا الخيل
ذو مبسم رائق حوى درراًيحسن فيها النظام والغزل
رنح أعطافه الصبا فغدايميس تيهاً كأنه مثل
لم يحل للضم عير معطفهإذا ثناه الدلال والكفل
ترتع في حسنه اللحاظ وفيرياض خديه ترتع القبل
تيمني دله وزودنيبقبلة تحت طيها علل
وأيدته لواحظ خلقتنشيطة الفتك ما بها كسل
ينبعث السحر من محاجرهافيعتريني النحول والخبل
يجعل حب القلوب أثمدهافيوهم الناس انها كحل
تالله ما الروض حين باكرهصوب من المزن هامل هطل
وقد كساه الربيع أدريةمن وشى صنعاء زانها الخمل
وقام شحروراً يكه غرداًبثوبه العنبري مشتمل
كأنه معبد علا شرفاًفأطرب السمع لحنه الرمل
عندي بأبهى وليس أحسن منمرآه لما يشوبه الخجل
ملكه الله رق أفئدةمنا وأمر المليك ممتثل
لا برح الدهر مالكاً وكذاقلوب أهل الهوى له خول

وله أيضاً

رقة الخصر لجسمي أو رثاليته رق لحالي أورني
شادن طاوي الحشاذ ومقلةسحرها يسبي النهى إن نفنا
مترف ذو صلف من تيههلم يكن فيما أتى مكترثا
من عذيري أو مجيري من رشاحال عن ودي وعهدي نكثا
هو يحكي الدهر فعلاً فعلىحالة والحدة لن يلبثا
لم يزل يحلف لا يهجرنيوهو لا يحلف الا حنثا
ليت شعري ما الذي يمنعهلو على حفظ عهودي مكثا
وبروحي لثغة من لفظهحيث ضاهت منه عطفاً خنثا
يخرج السين من الثاء إذاخاطب الناس بها أو حدثا
لست أنسى ليلة إذ ساقهبدر تم ثم نحوي بعثا
جاء يسعى والهوى قد راضهوحباه منه خلقاً دمثا
طبت عيشاً إذ صفا وقتي بهورقيبي عيشه قد خبثا
لست أخشى ثالثاً يفجعنيلا ولا من حادث أن يحدثا
بت يقظان أراعي وجههوهو من جفني الكرى قد ورثا
ثم لما إن مضى شطر الدجىهب من مرقده وانبعثا
يتهادى مسبلاً أردانهيعرك الأجفان منه عبثا
قائلاً قد عنعث الليل فقملثلاف الكاث فلنقتبثا

وقال أيضاً غفر الله له

ليس في الأرض والكتاب المبينبلدة مثل جلق بيقين
دار لهو ترابها المسك لكنحصاها من لؤلؤ مكنون
هي لا شك جنة الخلد والأنهار تجري من تحتها كل حين
فسقى الله وادييها وحياساكنيها بكل جود هنون
فسقى النير بين والسهم والبوة منها والسفح من قاسيون
والرياض التي يفرج مرأىحسنها الكرب عن فؤاد الحزين
ذات نشر كان في طي برديهـ عبيراً يرفض بين الغصون
والقصور التي تصيد بنات اللهو من لجة السرور المعين
مهبط الأنس مطمح النفس مأوى الغد بل مسرح الظباء العين
كل ريم كأنما الطرف منهرائد الحتف أو نذير المنون
مخطف الخصر مترف الجسم الميباسم عن سني درثمين
ذو محبا ينوب عن طلعة البدر إذ لاح في الليالي الجون
رب وقت راس الهوى منه طلقاًشرساً فارتدى بلطف ولين
وإني زائري وقد فضح الليل هلال يلوح كالعرجون
ونجوم الجوزاء مالت كخودثملت من سلافة الزرجون
والثريا كالقرط في إذن المغرب أو باقة من الياسمين

وقد أخذه من قول ابن حمد يس من أبيات وهي قوله

والثريا رجح الجوبهاكأنما ضم لكور جناح
وكأن الغرب منها ناشقباقة من ياسمين أو أقاح
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «طرقت والليل ممدود الجناح»

وفي الثريا تشابيه كثيرة منها ما أنشده بعضهم

وكأنما نجم الثرياإذ تقوس كالوشاح
كأس بكف خربدةتسقى المسابيد الصباح

وقال ابن رشيق في مقابلة البدر للثريا

والثريا قبالة البدر تحكيباسطاً كفه ليأخذ جامه

وقال الوأواء الدمشقي

والثريا كأنها كف خودداخلتها للبين رعدة وجد
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «رب ليل مازلت ألثم فيه»

وقال الآخر

والثريا كأنها كف خودبرزت في غلالة زرقاء

وقال ابن المعتز من أبيات

كأن الثريا والظلام يحفهافصوص لجين قد أحاط بها سيج
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا فاسقياني قهوة ذهبية»

وقال أيضاً

ألا فاسقنيها والظلام مقوضونجم الدجى في لجة الليل يركض
كأن الثريا في أواخر ليلهاتفتح نور أو لجام مفضض

وللصنوبري في تشبيهها

في الشرق كأس وفي مغاربهاقرط وفي أواسط السماء قدم
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

ولأبن المعتز فيها قوله

كان الثريا طلعة قد تشققتوقد أظهرت نوراً ولم تتعقد
فقال خليلي زد فقلت مباراًكطاس من البلور في كف أغيد
فقال خليلي زد فقلت كأنهالجام محلي لم يفصل بعسجد
فقال خليلي زد فقلت كأنهادراهم صفت فوق راحة أسود
فقال خليلي زد فقلت كأنهانواظر حسناً لم تكحل بأثمد
فقال خليلي لم تقصر فقم بنالنشرب راحاً كالزلال المبرد
على ضوئها حتى ترى البدر لائحاًكسيف صقيل من قراب مجرد

وتتمة الأبيات

وكان السماء أرض أريضفيه نهر المجر ذوب اللجين
فتلقيته بأحسن ما يلقى محب حبيبه بعد بين
وقضينا من التعانق واللثم حقوقاً برغم واش خؤون
ثم بتنا معاً ببرد عفافلم يدنسه لوثة من ظنون
يالها ليلة من العمر كانتحيث بدر التمام فيها قريني
جاد دهري بها وذاك عجيبأن يجود البخيل بالمضنون
لم يكن عيبها سوى إنني لمأقض منها كما أحب ديوني
فتولت سريعة كخيالمن ملول بطيب وصل ضنين
تلك من جملة الليالي اللواتيسلفت في دمشق دار شجوني
كلما مر ذكرها بفؤاديأغرقنني شؤون دمع هتون
فعليها تأوهي وأنينيوإليها تلفتي وحنيني

وقال أيضاً

يأبى شادن بديع المحياأحمراً لوجنتين من غير صبغ
لين الملتقى ضحوك الثناياقد سباني بعارض وبصدغ
ساحر الطرف الثغ اللفظ قد فاق بيان الذين هم غير لثغ
هجر الراء فهو كابن عطاءليته كاسمه للهجر يلغي
قلت إذ مر كاسراً جفنيهدلالاً وللمقالة مصغي
كف عني زبان عقرب صد غيك فقد أثخن الفؤاد بلسغ
وابر حسماً كساه جفنك سقماًوابغ أجرى فقال لي لست أبغي

وله أيضاً

قم يا نديمي نياكر القدحاأما ترى الصبح زنده قدحا
والجو صافي الأديم من كدرصفو امرئ في وداده نصحا
وقام من فوق أيكه غرديذكرنا بالصبوح اذ صدحا
وقد أهاجت لنا الصبا شجنابنشرها العنبري اذ نفحا
فحركت ساكن الفؤاد وماأسره الوجد فيه والبرحا
والدهر أبدى الرضى وجادلنابفرصة والرقيب قد نزحا
فانهض لنقضي من الصبا وطرافي غفلة اللائمين والنصحا
وعاطني قرقفا معتقةصهباء تنفي الهموم والترحا
من كف ظبي كأنما غفلتأعين رضوان عنه مذ سرحا
أحور أحوى أغن ذو هيففداؤه كل من عليه لحا
قد أبدع الله خلقه فأتىمتزراً بالجمال متشحا

وقوله من قصيدة رحمه الله تعالى

قد نشر الشرق لواء الصباحوجرد الأفق متون الصفاح
وعطر الأرجاء نشر الصبافانتبهت كل ذوات الجناح
والروض حياه الحيا سحرةفابتسمت منه ثغور الأقاح
ومالت القضب نشاوى بهكأنها تسقى بماء وراح
وقد أماط الورد عن وجههنقابه والسر منه أباح
من بعد ما غطى باكمامهخدوده من خشية الافتضاح
والنرجس الغض غدا شاخصاًبنظر شزراً بعيون وقاح
والطير قد وافى على منبرمنادياً حي على الاصطباح
فانهض فدتك الروح يا مسعفيبحيث ضيق الوقت فيه انفساح
وامسح بأذيال الصبا نعسةعن مقل سود مراض صحاح
وعاطنيها حيث رق الهوىصهباء من أنفاسها المسك فاح
يديرها ذو قرطق قد سبابدله كل ذوات الوشاح
مختصر الخصر هضيم الحشامهفهف القامة شاكي السلاح
من طرفه الوسنان مع قدهواخجلة البيض وسمر الرماح
ذو طرة منها استعار الدجىوغرة منها استنار الصباح
يرنو وكأس الراح في كفهفيمزج الجد لنا بالمزاح
فهاكها من يده قهوةيسري إلى روحك منها ارتياح
فاشرب ولا تصغ لمن قد لحافما على أهل التصابي جناح

وقال أيضاً من قصيدة

أدر المدامة يا سميرييا غرة القمر المنير
وانهض لنغتنم السرور مبكراً قبل السفور
وامسح فدتك الروح عنجفنيك آثار الفتور
وانزل على الوادي السعيد بشاطئ العذب النمير
يلهيك عن نهر الأبلةوالخورنق والسدير

أقول نهر الأبلة تقدم ذكره في ترجمة سليمان المدرس الحلبي وأما الخورنق والسدير فقال المحبي في كتابه قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل هو معرب خورنكاه أي موضع الشرب وقيل معرب خورنقاً قصر للنعمان ارتفاعه مائتا ذراع بناه لبعض أولاد الأكاسرة وقيل نهر بالكوفة وبلدة بالمغرب وقرية ببلخ وقد وقع ذكره في كلام الشعراء قديماً وحديثاً وأما السدير معرب سه دله أي فيه ثلاث قباب متداخلة وقيل سه دلى ويسميه الناس سه دلى فأعرب قال أبو حاتم هو السدلى فأعرب فقيل سدير قال عدي بن زيد

سره حاله وكثرة ما يملكوالبحر معرضاً والسدير

تتمة الأبيات

حيث الربيع كسا الرياض مطارف الوشي الحبيرحيث الجداول كالمنا

طق درن من حول الخصورحيث الغصون كأنهن معاطف الرشأ الغرير

حيث الصبا يجري رخاء ثم ينفح عن عبيرفرعي الاله معاهدي

من جلق مغنى السرورذات المنازه والمنازل والجواسق والقصور

وسقى رياض النير بين بكل منهمر غزيرلله أوقات سلف

ن بظل وارفها المطيرمع كل سحار اللواحظ بالفتون وبالفتور

رشأ رخيم الدل فيه صولة الليث الهصورنشوان من خمر الشبا

ب يميل كالغصن النضيريحكي الغزالة طلعةوتلفتاً عند الفتور

خنث الشمائل شاطر الحركات كالظبي البهيرلم أنس ليلة زارني

في غفلة الواشي الغيوروغدا يعاطيني كؤوس حديثه دون الخمور

وبلغت غايات المنىإذ بات من أهوى سميريحتى بدا فلق الصبا

ح بظل وارفها المطيرألا ريحي محمد السامي على الفلك الأثير

أقول ومن هذا الروي والقافية رأيت قصائد كثيرة منها قصيد الأديب درويش الطالوي مفتي الحنفية بدمشق المشهورة التي مطلعها

أنسيمة الروض المطيربالعهد من زمن السرور

وهي طويلة وشهيرة ومن ذلك للشريف الرضي الموسوي مطلعها

نطق اللسان عن الضميروالسر عنوان الضمير

ولأبي بكر الخوارزمي ومطلعها

ان الأولى خلف الخدورهم في الضمائر والصدور

ومن هذا العروض قصيدة المنخل بن الحارث اليشكري ومطلعها

ان كنت عاذلتي فسيرىنحو الحجاز ولا تجوري

ولإبراهيم بن المدبر قصيدة في مدح المتوكل على هذا المنوال منها قوله

يوم أتانا بالسروروالحمد لله الكبير
أخلصت فيه شكرهووفيت منه بالنذور

انتهى وله أيضاً

وافى الربيع بخبر مقدم وفم الزمان به تبسم والأرض قد لبسب مطا

رفها من الوشي المختموتنفست زهر الربافعبيرها الآفاق أفعم

وأريج أنفاس الصبا المسكي بالأسحار نسمفتخال هيمة الريا

ض إذا سرى شكوى متيمفانهض فأيام الربيع وطيبها للروح مغنم

فيم انتظارك يا فديتك والحوادث عنك نومقم فأجلها حيث الزما

ن بموسم اللذات أنعمراح يلوح بكأسهاحبب يخال كدور درهم

أو عقد در ناصع من غير سلك قد تنظمما تخيرها أنو

شروان في الزمن المقدميسقيكها رشأ رخيم الدل ذو وجه مقسم

فاشرب وداو بها جراح الهم فهي لهن مرهمبظلال ورد مثل دي

باج الخدود إذا تنمنمحيث الصباء لواؤه المنشور بالياقوت معلم

ساق كأن قوامه الخطى من لطف تجسمذو مقلة هاروت عل

م السحر منها قد تعلموالعندليب بطيب نعمتهعلى غصن ترنم

فكأنه يملى علينا فضل من بالمجد خيم

وقوله من قصيدة أيضاً

نبه الصحب لأرتشاف سلافوأدرها بين الندامى الظراف
وامسح الطرف من فتور نعاسبذيول الصبا الرقاق اللطاف
يا فدتك النفوس داو بصرف الراح روحاً تعرضت للتلاف
وأسقيتها من كف ظبي غريرلين الملتوى قليل الخلاف
باسم الثغر أكحل الطرف الميأهيف القد ناعم الأطراف
مخطف الخصر يختفي البند منهبين طي الأعكان والأرداف
في رياض حفت بسور تضيركجوار ميالة الأعطاف
باكرتها غر السحاب بصوبدائم السح هاطل مذراف
فغدت ذات بهجة كجنانحاويات محاسن الأوصاف
ناظرت زهرها النجوم فأبدتشكلها في غديرها الشفاف
فاغتنم فرصة الزمان فقد جاد بما تشتهي من الاسعاف
ما ترى الليل قد أحس بجيش الصبح وافى فهم بالانصراف
وطوى بنده وشمر ذيليحلة زرها على الأكتاف
وأغتدي الجو كالمرآة صفاءوالدراري ما بين باد وخاف
وبدا الفجر ضاحك الثغر يحكيغرة الأمجد الكريم المطاف

وله من قصيدة

قد نبهتنا صوادح القمريلما ترآءت طلائع الفجر
وفاح من نسمة الصبا عبقيفوق رياه عنبر الشحر
والروض يختال في مصبغةيجر أذيالها على النهر
وسروه كالقيان إذ خطرتلرقصها في مآزر خضر

وهذا مأخوذ من قول ابن ظاهر الخباز

والسرو فيها كعذارى غدتترقص في أردية خضر

وفي تشبيه السر وقول أحمد بن خلوف الأندلسي المالكي وهو

وسرو كزنج شمروا الذيل قد غداتهزهم خفق الربابات للطرب
أذاه شطت أيدي النسيم فروعهاترى حللاً خضراً تزرر بالذهب

ومن ذلك قول إبراهيم الملاح

ولما رأيت السرو في الروض مانساوأيدي الهوى فيه تزيد وتنقص
حسبت رفاعياً أتى قاعة الهناوأسبل فيها شعره وهو يرقص

وقال الآخر

فكأنها والريح يخطر بينهاتبغي التعانق ثم يمنعها الخجل

تتمة منها

والطل في أعين الزهور حكىأدمع صب أحس بالشر
والجو قد راق والمدامة قدرقت كطبع النديم والشعر
فانهض فدتك النفوس مبتكراًوهاتها قبل ضيعة العمر
صهباء تنفي هموم ذي ترحإن برزت كالعروس من خدر
طيبة النشر في الكؤوس وهلبعد عروس يكون من عطر
يديرها أهيف القوام رشافاق محياه طلعة البدر
أحوراً حوى مهفهف ترفمختصر الحصر باسم الثغر

وقال مضمناً بيت العباس بن الأحنف

وشادن صورته فتنةيصبو اليها الناسك المتقي
لم أنس وقتاً مر بي معجباًينظر في عطفيه والقرطق
قلت له تفديك روحي أمامن رحمة للمغرم الشيق
فافتر عن مبسمه ضاحكاًكالبدر إذ لاح من المشرق
ولم يزل يلحظني طرفهشرزاً من الاقدام للمفرق
ثم انبرى يشتمني لاوياًصفحته كالمغضب المحنق
وقال بالله أما تستحيانظر إلى المرآة ثم أعشق

وقال مؤرخاً

روحي الفداء لمن يلوح البدر من ازرارهرشأ كحيل طرفه

قد ناب عن بتارهسلب العقول بسحرهويلاه من سحاره

متبسم عن واضحعذب اللمى معطار مثل المعاطف قد سقا

هـ الدل كأس عقارهيغزو الفؤاد بقامةأغنته عن خطاره

فاق الغزالة طلعةقد ذبت خوف نفارهغصن نضير غير أن

الصبر جل ثمارهما ضر لو زار المتيممع دنو دياره

شغف الجمال به فصار القلب من أنصارهوكساه من استبرق

حللاً على مقدارهوأتى الكمال بلا ذوردحله بنضاره

وغدا ينمنم عارضيه من لطيف نثارهحتى بدا الوشي البدي

ع الوصف من آثارهفي طرس خدار خوه أجاد مسك عذاره

وقال أيضاً

أجل صدى النوم عن الأعينواستقبل الأنس بوجه سني
وباكر اللهو زمان الصباسقياً له من زمن محسن
وأنهض لوادي النيرب المشتهيوأنزل على جانبه الأيمن
في روضة غناء مطلولةأفنانها تحكيك أذتنني
فالليل قد مزق سربالهمذ طلع الفجر من المكمن
وأقبل الصبح على أشقريختال في ديباجه الأدكن
فاستجلها حيث نسيم الصيايعبث بالورد وبالسوسن
راح كذوب التبر في كأسهاقد كللت بالجوهر المثمن
يسعى بها أغيد ذو غنةيدعى شقيق الشادن الأرعن
ريم من الأعراب طاوي الحشاهميانه من حدق الأعين
تياه يعتم ببوشيةمنسوجة بالذهب المفتن
مسكية دارت على وجههفهو بها كالبدر في الموهن
أحسن من تاج نفيس علىكسرى أنوشروان أو بهمن
قد رنحت أعطافه في الصبافاهتز يزري الغصن الألين
يبدي ابتسام الثغر في خفيةصوناً لعقد فيه مستمكن
هذا ومن ألطف ما قد بدافي وجهه من حسنه المتقن
إن الشفاه اللآء من دونهاوشم على كنز اللآلي السني
قفل من اياقوت مفتاحهمن رائق الفيروزج المعدني
ساق صبيح حسن فاتنبكل عضو منه مستحسن
يسقيكها راحاً كنيل المنىفاشرب على ورد الخدود الجني
وأنشد من الأشعار ما قد حلالفظاً وما خف على الألسن
واشرب وطب نفساً ولا تيأسنمن رحمة البر الغفور الغني
وإن قول الحق جل اسمهقل يا عبادي حجة المؤمن

وقال أيضاً

لا تعجبوا إن ريحان العذار بدافي وجنة صاغها الرحمن وابتدعا
وإنما طوقة السمور قابلهافشكله في حواشيها قد انطبعا

ومثله للشهاب الخفاجي

وظبي من السمور ألبس فروةومال كما هزت صبا سحرة سروا
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة
والأعيون الناس من دهشة بهتخايل أهداباً فتحسبه فروا

وللمترجم

شمس جمال غربت مذ بداليل عذارى فلقى كل ضير
والحسن قد قال لعشاقهمساكم الله تعالى بخير

وله

لا نظن الذي ترى بمحيافتنة الخلق عارضاً مستديرا
إنما طير حسنه حل روضاًيانعاً فوق وجنتيه نضيرا
فأغتدى ناشراً جناحيه لكنلست أدري يقيم أو أن يطيرا

ويقرب منه قول الأديب أحمد الشاهيني الدمشقي

ومذ تبدى الشعر في وجههبدلت الحمرة بالأصفرار
كأنما العارض لما بداقد صار للحسن جناحاً فطار

وللمترجم

روضة حسن جف نوارهاواستحصد النب بها واستطاب
أما ترى نمل عذاريه قددب لكي ينقل حب الشباب

وفي معنى ذلك قول الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي

لا تحسبوا شامة في خده طبعتهاتيك حبة قلب زاده حبا
فدب ينقلها نمل لعذار لهوالنمل من شأنه أن ينقل الحبا

وللمترجم

وحديقة إحداق نرجسها غدتمكحولة بمراود الأمطار
حفت بورد شق عنه كمامهكالخد يزهو باخضرار عذار
بسط الربيع بها مطارف سندسقد رصعت بجواهر الأزهار
حتى إذا حاز الشروق وقد جلتثغر الأقاح نسيمة الأسحار
جرت عليها الشمس ذيل شعاعهافتحاً لها قد موهت بنضار

أقول لي في هذا المعنى وهو معنى البيت الأخير بيتان كنت نظمتهما في جنينة بني العمادي الكائنة خارج دمشق بمحلة باب توما ولم أعلم أن صاحب الترجمة سبق الي هذا المعنى وابتكاره الأبعد ان نظمتهما وأودعتهما داخل أحد مجاميع شعري وهما قولي

قم بي لروض الزهر يا صاحبينغتم زمان الصفو في ذا النهار
فالشمس في وقت أصيل لقدألبست الروض مروط النضار

وللمترجم

عند الصباح سألت الورد يكشف عنباهي المحيا الذي بالكم قد حجبا
فضم لي انملاً خمساً يمهلنيحتى ترى الشمس مدت مطر فاذهبا

وقال

ووردة حمراء قد ركبتفي وسطها نرجسة ناضرة
كوجنة رائقة قد بدابها مثال المقلة الناظرة

وقال

وكأنما الورد الجني إذا انتهىوتناثرت أوراقه عن نظمها
خود زهت بغلائل من سندستغري المشوق بضمها وبلثمها
هب النسيم فراعها فتساقطتتلك الدنانير التي في كمها

وقال

لا تحسب الورد من ضعف المزاج إذاهب النسيم عليه فهو ينفتر
وإنما الورد في أبانه ملكذو شوكة وبه الأزهار تفتخر
إذا نسيم الصبا وافاه مجتدياًيلقي له ألف دينار ويعتذر

وقال أيضاً

والشمس عند شروقها ملك لهوجه البسيطة جنة ينتابها
والورد كالحور الحسان تنقبتبزبرجد فنما بها اعجابها
لما تبدى راعهن جمالهفانزاح عن وجناتهن نقابها

وقال

بوجنة الورد شمس الأفق قد شغفتفقبلتها بلا خوف ولا حذر
لكن رأت أثر التقبيل يفضحهافنقطتها بدينار على الأثر

وقال أيضاً

تأن جهدك في كل الأمور ولاتضجر إذا سمت بحر الخطب قد ماجا
من لم يكن ذا أناة في مآربهلم يكس من ورق الفرصاد ديباجاً

وقال

وما كرب ظمآن بري الماء قربهفتمنعه عنه الأفاعي القواتل
بأعظم كرباً من شيخ ذي صبابةبأغيد تستولي عليه الأراذل

وقال

وثقيل روح بالمرأة مولعسمج المحيا هاذم اللذات
أهديته من صيد بازي بومةيغنيه منظرها عن المرآة

وقال أيضاً

حبذا النرجس النضير إذا ماراح يحكي لأعين النظار
معصماً من زبرجد وأكفاًمن لجين واكؤساً من نضار

وقال

ذوو الكمالات والآداب ليس لهمحظ من الغيد غير المقت والضرر
وأرذل الخلق منهم نال بغيتهإن الخنازير ترعى أطيب الثمر

وقال أيضاً

زاح شر يوشه عن الفرع يوماًفتدلت لخده أطرافه
شبه أوراق جنة قد أظلتورد روض يشفي العليل اقتطافه

وقال فيمن سأله عن تحفة العشاق

عن تحفة العشاق جاء مسائليرشأ يكف السحر بالأحداق
فأجبته يا من فتنت بحسنههل ثم غيرك تحفة العشاق

وقال

يقولون لي صف من هويت مع اسمهفقلت ومن في لجة الحب القاني
حكى البدر وجهاً قد أدار لفتنتيعلى جانبيه شده الأحمر القاني

ومن شعره

فسما بالحواجب النونيهوافتراز المباسم الميميه
والثنايا التي تصان بياقوت شفاء عقودها لؤلؤيه
ووجوه كأنهن رياضمشرقات تحكي الشموس المضيه

إن حالات من تتيم بالحب ورام الكتمن ليست خفيه

بأبي الاغيد الذي قد أثارتفتنا واو صدغه الملويه
رشأ قد اراش من هدب جفنيهـ سهاماً لها فؤادي رميه
عربي الألفاظ يتسلب العقل بسحر اللواحظ التركيه
وبوجه كطلعة البدر يزهوبخدود وردية عندميه
بهج مشرق حوى قسماتتحت تضعيف طرة مسكيه
مترف لين المعاطف يهتزدلالاً كالصعدة السمهريه
أهيف القد مخطف الخصرعبلالردف حلو المراشف الالعسيه
وكان الخال الذي شرف اللهبه ثغره فحاز المزية
حبشي رام التنزه فارتاد له أحسن البقاع البهيه
فاغتدى بين روضة وغديرقرب مسرى أنفاسه العنبرية

أقول هو مختلس من قول بعضهم

وبين الخد والشفتين خالكزنجي أتى روضاً صباحا
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «وبين الخد والشفتين خال»
تحير في الرياض فليس يدريأيجني الورد أم يجني الاقاحا
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «وبين الخد والشفتين خال»

وقريب من هذا قول ابن التلمساني

كأنما الخال على خدهإذ لاح في سلسلة للعذار
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
أسود يخدم في روضةقيده مولاه خوف الغرار

تتمة منها

أيد الله دره من حبيبصلف لم يدع لصبري بقيه
قلت اذمر بي ضحى يتهادىساحباً ذيل حلة موشيه
يا فدتك الأرواح صبحكالله بخير وألف ألف تحيه
راقب الله في فؤادي واكففعنه أسياف لحظك المشرفيه
وتحنن ولو بطيف خيالواحي صبا مشافها للمنيه
إن من كنت الغه دام في أرغد عيش صباحه والعشيه
فانثنى ضاحكاً وقال رويداأنا أدرى بكنه هذي القضيه

وقال

قد كنت حصلت فصلامن العتاب المنوعوقلت إن زار يوما

أقول ذاك ليسمعحتى إذا ما اجتمعنانسيت ذلك أجمع

هو مأخوذ من قول بعضهم

وقد كان عندي للعتاب دفاترفلما اجتمعنا ما وجدت ولا حرفا

وقال

قد كان شحرور خال الثغر مسكنهبروض وجنة من قد حرت في صفته
لكن رأى المنهل الصافي بمرشفهفانقض للورد واستعلى على شفته

وله غير ذلك من الشعر وكانت وفاته بدمشق في سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.