تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

فروق في الأسنان

قال أبو زيد: للإنسان أربع ثنايا، وأربع رباعيات الواحدة رباعية، مخففة، وأربعة أنياب، وأربع ضواحك، واثنتا عشرة رحىً: ثلاث في

كل شق، وأربعة نواجذ وهي أقصاها. وقال الأصمعي مثل ذلك كله، إلا أنه جعل الأرحاء ثمانياً: أربعاً من فوق، وأربعاً من أسفل.

و" النَّاجذ " ضرس الحلم، يقال: " رجلٌ مُنَجَّذٌ " إذا أحكم الأمور، وذلك مأخوذ من الناجذ، و " النواجذ " للإنسان والفرس، وهي " الأنياب " من الخف، و " السَّوَالغ " من الظِّلف. قال أبو زيد: لكل ذي ظلف وخُف ثنيَّتان من أسفل فقط، وللحافر والسباع كلها أربع ثنايا، وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح، وأربعة أنيابٍ، وثمانية أضراس، قالوا: وكل ذي حافر يَقْرَح، وكل ذي خف يَبْزَل، وكل ذي ظِلف يَصْلَغ ويَسْلَغ.

و" الفرس " وكل ذي حافر أول سنة " حَوْليّ " والجميع حَوَاليّ، ثم جَذَعٌ وجذاع، ثم ثَنِيٌّ وثُنْيان، ثم رِباع - بالكسر - وجمعه رُبْعان، ثم قارِح وقُرَّحٌ، والأنثى جَذَعة وجَذَعَات، وثَنيَّة وثنيات، ورَبَاعية - مخففة - ورباعيات، وقارح وقَوَارح.

ويقال: أجْذَع المهر، وأثْنَى، وأرْبَعَ، وقَرَح، هذا وحده بغير ألف.

و" البعير " أول سنة " حُوَار " ثم " ابن مَخَاض " في الثانية، لأن أمه فيها من المخاض، وهي الحوامل، فنسب إليها، وواحدة المخاض

" خَلِفَةٌ " من غير لفظها، ثم " ابن لَبون " في الثالثة؛ لأن أمه فيها ذات لبن، ثمَّ " حِقٌّ " في الرابعة، يقال: سمي بذلك لاستحقاقه أن يُحمل عليه، ثمَّ " جَذَع " في السنة الخامسة، ثمَّ يلقى ثنيَّته في السادسة فهي " ثَنيٌّ " ثم يلقي رَبَاعيته في السابعة فهو " رَبَاع " ثم يلقي السن التي بعد الرباعية فهو " سَدِيس " و " سَدَس " وذلك في الثامنة. ثم يفطُر نابه في التاسعة فهو " بازلٌ "، فإذا أتى عليه عام بعد البُزُول فهو " مُخْلِف " وليس له اسمٌ بعد الإخلاف، ولكن يقال: مُخْلِفُ عامٍ، ومخلف عامين، فما زاد، ثم لا يزال كذلك حتى يكون " عَوْدا " إذا هرم.

قال أبو زيد: المؤنث في جميع هذه الأسنان بالهاء، إلا السَّديس والسَّدَس والبازل، فإن ذلك بغير هاء.

قال الكسائي: الناقة مُخلف أيضاً بغير هاء.

قال أبو زيد: الناقة لا تكون مخلفاً، ولكن إذا أتى عليها حول بعد البزول فهي بزل، إلى أن تُنَبِّب فتُدعى عند ذلك نَاباً.

وولد الضأن أو سنةٍ " حَمَلٌ " ثم يكون " جذَعاً " في الثانية ثم " ثَنيَّا "، ثم " رَبَاعيا "، ثم " سَديسا "، ثم " صالِغا "

و " سَالِغا " في السادسة، وليس له بعد ذلك اسم.

وولد المعز أول سنة " جَدْيٌ " ثم تنقُّله في الأسنان مثل تنقل الحَمَل.

وولد البقرة أول سنة " تَبيعٌ " ثم تنقُّله في الأسنان مثل تنقل ولد الضأن وولد المعز كذلك.

وولد الظبية أول سنة " طَلاً " و " خِشْفٌ " ثم هو في السنة الثانية " جَذَعٌ " ثم هو في الثالثة " ثَنِيٌّ "، ثم لا يزال ثنياً حتى يموت، قال الشاعر يصف إبلاً أخذت في دية:

فجاءتْ كسنِّ الظَّبيِ لمْ أرَ مثلَهَاسَنَاءَ قَتيلٍ أوْ حَلُوبَةَ جائِعِ
للشاعر ابن الصامت الجشمي، اقرأ القصيدة

أي: هي ثُنْيانٌ.

وولد الضَّبِّ " حِسْلٌ " ولا تسقط له سنٌّ، ولذلك يقال في

المثل " لاآتيك سنَّ الحِسْلِ " أي: لا آتيك أبداً.

ويقال: أفرَّت الإبل إفراراً، للأثْنَاء، إذا ذهبت رواضعها وطَلَع غيرها.

قال أبو عبيدة: أحْفَرَ المهرُ، للأثناء والأرباع والقُرُوح.

وقال أبو زياد الكلابي: إذا سقطت رواضع الصبي، قيل: " ثُغِرَ فهو مَثْغُورٌ " فإذا نبتت أسنانه قيل: " أثْغَرَ واثّغَرَ واتَّغَرَ.

ويقال: " فمٌ مُقْنَعٌ " إذا كانت أسنانه معطوفة إلى داخل، فإن كانت مُنصبَّةً إلى قدَّام قيل " أدْفَقُ " وهو في الإبل عيب.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المعرفة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.