تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

فروقٌ في خَلْق الإنسان

ظاهر جلد الإنسان من رأسه وسائر جسده " البَشَرَة " وباطنه " الأَدَمَة "، والعربُ تقول: " فلان مُؤْدَم مُبْشَر " أي: قد جمع لِين الأَدَمَة وخُشُونة البَشَرة.

وشخص الإنسان إذا كان قاعداً أو نائماً " جُثَّة " فإذا كان قائماً فهو " قَامَةٌ " وقد اختلفوا في الجانب " الوَحْشي، والإنْسِي " قال الأصمعي: الوحشي: الذي يركب منه الراكب ويحتلب منه الحالب، وإنما قالوا فجال على وحشيه إلخ، وفانصاع جانبه الوحشي إلخ؛ لأنه لا يُؤتى في الركوب والحَلَب والمعالجة

إلا منه، فإنما خوفه منه. والإنسي: الجانب الآخر.

وقال أبو زيد: الإنسيُّ الأيسر، وهو الجنب الذي يركب منه الراكب، والوحشيُّ الأيمن. وقال أبو عبيدة: الوحشيُّ الأيسر من الناس والدواب، والأيمن الإنسيُّ، ويقال الأنسيُّ. وقال الأصمعي: كل اثنين من الإنسان - مثل الساعدين والزَّندين وناحيتي القدم - فما أقبل على الإنسان منهما فهو إنسيٌّ، وما أدبر عنه فهو وحشي.

و" الوَفْرَة " الشَّعرة إلى شحمة الأذن؛ فإذا ألمت بالمنكب فهي " لِمَّة "، والأنزع الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، فإذا ازداد قليلاً فهو " أجْلَح " فإذا بلغ النصف أو نحوه فهو " أجْلَى " ثم هو " أجْلَه ". و " الأفْرَع " التام الشعر الذي لم يذهب منه شيء، وكان رسول الله ﷺ أفْرَع، وإذا سال الشعر من الرأس حتى يغطي الجبهة والوجه فذلك " الغَمَم " يقال " رجل أغَمُّ الوجه "

وكذلك إن سال في القفا يقال " أغمُّ القَفَا " وذلك مما يذم به، قال الشاعر - وهو هُدبة بن الخشرم العُذري -:

فلا تنكِحِي إنْ فرَّقَ الدَّهرُ بينَنَاأغَمَّ القَفَا والوجه ليسَ بأنْزَعَا

ويقال رجل " مَلْهُوز " إذا بدا الشيب في رأسه، ثم هو أشمط إذا اختلط السواد والبياض، ثم هو " أشْيَب ".

و" القَرَن " في الحاجبين: أن يطولا حتى يلتقي طرفاهما، و " البَلَجُ " أن يتقطعا حتى يكون ما بينهما نقياً من الشعر، والعرب تستحبه وتكره القَرَن، و " الزَّجَجُ " طول الحاجبين ودقتهما وسبُوغهما إلى مؤخر العينين.

و" المُقْلَة " شحمة العين التي تجمع السواد والبياض، والسواد الأعظم هو " الحَدَقَة "، والأصغر هو " النَّاظر " وفيه إنسان العين، وإنما الناظر كالمرآة إذا استقبلتها رأيت شخصك فيها، والذي تراه في الناظر هو شخصك، و " المَأْقُ " و " المُؤْق " واحد، وهو طرفها الذي يلي الأنف، و " اللَّحَاظ " مؤخرها الذي يلي الصُّدغ، قال أبو عبيدة: " ذِنَابة " العين مؤخرها، و " الخَوَصُ " صغر العين وغُئُورها، فإن كان في مؤخرها

ضيقٌ فهو " حَوَص " وبه سمي الأحوص، و " النَّجَل " سعتها وعظم مقلتها، و " الخَزَر " أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها و " الشَّوَس " أن ينظر بإحدى عينيه ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها.

و" الشَّمَمُ " في الأنف: ارتفاع القصبة واستواء أعلاها وإشرافٌ في الأرنبة، و " الفَنَا " طول الأنف ودقة أرنبته وحَدَبٌ في وسطه.

و" عَذَبَةُ اللسان " طرفه، و " عَكَدَته " أصله، والصردان العرقان اللذان يستبطنانه.

و" الشَّدَق " سعة الشدقين.

و" الجَيَد " طول العنق، و " التَّلَع " إشرافه، و " الهَنَعُ " تطامنه، و " الصَّعَرُ " ميله، و " الغَلَب " غلظه، و " البَتَع " شدَّته.

" الأخْدَعان " عرقان في موضع المَحْجَمتين، وربما وقعت الشَّرْطة على أحدهما فينزف صاحبه، و " الوَدَجان " العرقان اللذان يقطعهما الذابح، و " الوَرِيدان " عرقان تزعم العرب أنهما من الوَتين، و " الصَّلِيفان " ناحيتا العنق عن يمين وشمال، و " السَّالفتان " ناحيتا مقدم العنق عن يمين وشمال من لدن مُعلَّق القُرط.

و" الزُّجّ " طرف المرفق والباطن من المرفق يقال له " المأْبِض " وهو باطن الركبة أيضاً، و " الأسَلَة " مستدقُّ الذراع،

و " العَظَمة " وسط الذراع الغليظ منها و " الرُّسْغ " منتهى الكف عند المفصل، و " النَّواشر " عروف ظاهر الكف، وهو مغرز الأصابع، و " الرَّواجب " بطون السُّلاميات وظهورها، " والبَرَاجِم " رؤوس السُّلاميات من ظهر الكف، إذا قبض القابض كفه نشرت وارتفعت، و " الزَّنْدان " ما انحشر عنه اللحم من الذراع، ورأس الزند الذي يلي الخنصر هو " الكُرْسوع " ورأس الزند الذي يلي الإبهام هو " الكُوع ". والألية اللحمة التي في أصل الإبهام، و " الضَّرّة " اللحمة التي تقابلها.

و" النَّحْر " موضع القلادة، و " اللَّبة " موضع المنحر، و " الثُّغرة " الهزمه بين الترقوتين.

و" البَرْك " وسط الصدر، و " الكَلْكَلُ " معظم الصدر.

و" الأعْفَاج " من الناس ومن الحافر كله ومن السباع كلها والبهائم: الأمعاء، وإليها يصير الطعام بعد المعدة، واحدها " عَفَج "، و " المَصَارين " لذوات الخف والظِّلف مثلها، وهي التي تؤدي إليها الكرش ما دبغته، و " القَوَانص " للطير مثلها، وهي التي تؤدي إليها الحَوْصَلة، و " الحَوْصَلة " بمنزلة المعدة.

و " السُّرَّة " في البطن: ما بقي بعد القطع، و " السِّرَر " ما تقطعه القابلة.

و" الأهْيَف " من البطون: الضامر، و " الأثْجَل " المسترخي.

و" الإحليل " مخرج البول، و " الحُوق " حرف الكَمَرة وهو إطارها، و " الوَتَرَة " العرق الذي في باطن الكمرة.

و" العُصْعُص " عَجْب الذَّنَب، يقال: هو أول ما يُخلق، وآخر ما يَبلي.

و" عَيْر القَدَم " الشاخص في وجهها. و " أخْمَصُها " ما دخل من باطنها فلم يصب الأرض، فإن لم يكن فيها خَمَص فهي " رَحَّاء " يقال: " رجلٌ أرَحُّ ".

و" الثُّنَّةُ " ما بين السرة والعانة، وهي " مَرَاقُّ البطن " بالتشديد.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المعرفة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.