تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب شواذ البناء

قال سيبويه: ليس في الأسماء ولا في الصفات " فُعِلٌ " ولا تكون هذه البنية إلا للفعل.

قال أبو محمد: قال لي أبو حاتم السجستاني: سمعت الأخفش

يقول: قد جاء على " فُعِلٍ " حرفٌ واحد، وهو " الدُّئِلُ " وقال: هي دُوَيْبَّة صغيرة تشبه ابن عُرْسٍ، قال: وأنشدني الأخفش:

جاؤا بِجَمْعٍ لوْ قيسَ مُعْرَسُهُما كانَ إلاَّ كَمُعْرَسِ الدُّئِل

قال: وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدُّؤلي، وهي من كِنَانة، إلا أنك إذا نسبت إلى الدُّئِل قلت: " الدُّؤلِيّ " ففتحت؛ استثقالاً لكسرتين بعد ضمة وياءي النسب، قال: ولذلك تنسب إلى إبلٍ فتقول: " إبَلِيّ "، ويستثقلون تتابع الكسرات وياءي النسب.

وقال سيبويه: ليس في الكلام " فِعِل " إلا حرفان في الأسماء " إِبِل " و " حِبِر " وهو القَلَح في الأسنان، وحرفٌ في الصفة، قالوا: امرأة " بِلِز "، وهي الضَّخْمَة، قال أبو محمد وقد جاء حرف آخر وهو " إطِل " وهو الخاصرة.

وقال سيبويه: ليس في الكلام " فِعَل " وصف، إلا حرف من

المعتل يوصف به الجميع، وذلك قولك " قَوْم عِدًى " وهو مما جاء على غير واحدة، وقال غيره: وقد جاء " مَكَانٌ سِوًى "، و " زِيَمٌ "، وأنشد:

باتَتْ ثَلاثَ لَيالٍ ثُمَّ واحِدَةًبِذي المَجازِ تُراعي مَنْزِلاً زِيَما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما»

وقال سيبويه: لا نعلم في الكلام " أفْعِلاء " إلا " الأرْبِعَاء ".

قال أبو محمد: قال لي أبو حاتم: قال أبو زيد: وقد جاء " الأرْمِدَاء "، وهو الرماد العظيم، وأنشد:

لمْ يُبْقِ هذا الدَّهرُ منْ آيائِهِغيرَ أثافيهِ وأَرْمِدائِهِ
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

جَمَعَ آياً على آياء وهو أفعال.

وقال سيبويه: وليس في الكلام " يُفْعُول " فأما قولهم: " يُسْرُوع " فإنهم ضموا الياء لضمة الراء، كما قالوا: " الأسْوَد بن يُعْفُر " فضموا الياء لضمة الفاء، ويقوّي هذا أنه ليس في الكلام يُفْعُل.

وقال سيبويه: وليس في الكلام " مِفْعِل " إلا " مِنْخِر "، فأما " مِنْتِن " و " مِغِيرَة " فإنهما من أغار وأنتن، ولكنهم كسروا كما قالوا: " أَجُؤُك " و " لإِمّك ".

وقال سيبويه: وليس في الكلام " مَفْعُل ".

وقال الكسائي: قد جاء حرفان نادران لا يقاس عليهما، وهو قول الشاعر:

ليَوْمِ رَوْعٍ أو فَعَالِ مَكْرُمِ

وقال جميل:

بُثَيْنَ الزَمي لا إنَّ لا إنْ لَزِمْتهِعلى كَثرةِ الواشينَ أيُّ مَعُونِ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة

قال الفراء: " مَكْرُم " جمع مَكْرُمَة، و " مَعُون " جمع مَعُونة.

وقال سيبويه: وقد جاء " مُفْعُول " وهو قليل غريب، وجعلوا

الميم بمنزلة الهمزة، فقالوا مُفْعُول كما قالوا أُفْعُول، وكما قالوا مِفْعَال لما قالوا إفْعَال، ومِفْعِيل لما قالوا إفْعِيل، وقالوا: " مُعْلُوق " للمعلاق، وزاد غيره: " مُغْرُود " لضرب من الكَمْأَة، و " مُغْفُور " لواحد المغافير، ويقال: " مُغْثُور " أيضاً، و " مُنْخُور " للمِنْخِر، وقالوا: شبه بِفُعْلُول.

وقال أيضاً غيره: وليس يأتي " مَفْعُول " من ذوات الثلاثة - وهي من بنات الواو - بالتمام، وإنما يأتي بالنقص، مثل " مَقُول " و " مَخُوف " إلا حرفان، قالوا: مَسْك " مَدْوُوفٌ " وثَوْبٌ " مَصْوُون ".

فأما ذوات الياء فتأتي بالنقص والتمام، يقال: بُرّ " مَكِيل " و " مَكْيُول " وثوبٌ " مَخِيط " و " مَخْيُوطٌ " ورجل " مَعِين " و " مَعْيُون ".

وقال سيبويه: ولم يأت على " فُعُّول " اسمٌ ولا صفةٌ.

وقال غيره: قد جاء " سُبُّوح " و " قُدُّوس " و " ذُرُّوح " لواحد الذَّرَاريح. وحكى سيبويه: " قَدُّوس " و " سَبُّوح " بالفتح، وكان يقول

في واحد الذراريح " ذُرَحْرَح ".

وقال سيبويه: وليس في الكلام " فَعْلُول " - بفتح الفاء وتسكين العين - وإنما يجيء على " فُعْلُول " نحو " هُذْلُول " و " زُنْبُور " و " عُصْفُور " وفي الصفة " حُلْكُوك " أو على " فَعَلول " - بفتح العين - نحو " بَلَصُوص " و " بَعَكُوك ".

وقال غيره: قد جاء " فَعْلول " في حرف واحد نادر، قالوا " بنو صَعْفُوق " لِخَوَل باليمامة، قال العجاج:

مِنْ آلِ صَعْفُوقٍ وأتْباعٍ أُخَرْ

وقال سيبويه: لم يأت " فُعِّيلٌ " في الكلام إلا قليلاً، قالوا: " مُرِّيق " وكَوْكَبٌ " دُرِّيٌّ ".

وأما الفرّاء فزعم أنَّ الدُّرِّيَّ منسوب إلى الدُّرِّ، ولم يجعله على فُعِّيل.

وقال سيبويه: لا نعلم " فَعْلالاً " في الكلام إلا المضعّف، نحو " الجَرْجَار " و " الدَّهْدَاه " و " الصَّلْصَال " و " الحَقْحَاق ".

وقال الفرّاء: ليس في الكلام " فَعْلال " - بفتح الفاء - من غير ذوات التضعيف إلا حرف واحد، يقال: ناقة بها " خَزْعَالٌ " أي: ظَلَعٌ.

قال: فأما ذوات التضعيف ف " القَلْقَال " و " الزَّلْزَال " وما أشبه ذلك، وهو مفتوحٌ اسم؛ فإذا كسرته فهو مصدر، وتقول: " قَلْقَلْتُه قِلْقالاً " و " زَلْزَلْتُه زِلْزَالاً ".

قال سيبويه: و " فِعْلال " من غير المضاعف " حِمْلاق " و " قِنْطار " و " شِمْلال "، والصفة " سِرْداح " و " هِلْبَاج ".

قال سيبويه: وقد جاء " فَعَلاء " - بفتح العين - في الأسماء دون الصفات، قالوا: " قَرَمَاء " و " جَنَفَاء " وهما مكانان، وأنشد:

على قَرَمَاءَ عالِيَةً شَواهُكأنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ خِمارُ
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «على قرماء عالية شواه»

وأنشد أيضاً:

رَحَلْتُ إليكَ منْ جَنَفَاءَ حتَّىأنَخْتُ فِناءَ بَيْتكَ بالمَطالي
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

وقال غير سيبويه: وقد جاء " فَعَلاء " في حرف واحد، وهو صفة، قالوا للأمَةِ: " ثَأْداء " بتسكين الهمزة، و " ثَأَدَاء " بفتحها، وأنشد للكميت:

وما كُنَّا بَنِي ثَأْدَاءَ لمَّاشَفَيْنا بالأسِنَّةِ كُلَّ وَتْرِ

ويروى " قَضَيْنا ".

وقال سيبويه: ولا يكون في الكلام " فُعَلاء " إلا وآخره علامة التأنيث، نحو " نُفَساء " وناقة " عُشَرَاء "، وهو يتنفَّسُ " الصُّعَداء " و " الرُّحَضَاء ": الحُمَّى تأخذ بعَرَق، و " القُوَبَاء ".

وقال غيره: من قال " قُوَبَاء " ففتح الواو وجعلها مؤنثة لا تنصرف؛ فجمعها قُوَب، ومن قال " قوبَاء " فسكَّن الواو فهي حينئذ مذكر ينصرف.

وقال أيضاً: وليس في الكلام " فُعْلاء " مضمومة الفاء ساكنة العين

ممدوة إلا " قُوبَاء " و " خُشّاء " وهو العظم الناتيء خلف الأذن، وقال بعضهم: الأصل قُوَبَاء، وخُشَشَاء، فسكنوا.

وكل حرف جاء على " فُعَلاء " فهو ممدود، إلا أحرفاً جاءت نادرة، وهي " الارَبَى " وهي الداهية، و " شُعَبَى " وهو اسم موضع، و " أُدَمَى " أيضاً اسم بلد.

وقال سيبويه: وليس في الكلام " فُعْلَى " والألف لغير التأنيث، ولا نعلمه جاء " فُعْلَى " والألف لغير التأنيث، إلا أنهم قالوا: " بُهْمَاة " فألحقوا الهاء، كما قالوا: " امرأة سِعْلاة " و " رجل عِزْهَاةٌ ".

وقال عبد الله بن قتيبة: قال لي أبو حاتم عن الأخفش أو غيره قال: لا يكون " فِعْلَى " صفة، قال: وأما قولهم " قِسْمَةٌ ضِيزَى " فإنها فُعْلَى - بالضم - فكسرت الضاد لمكان الياء.

وقال: ليس في الكلام " فُعْلَى " إلا بالألف واللام، أو بالإضافة،

نحو " الصُّغْرَى " و " الكُبْرَى "، ولا تقل هذه " امرأة صُغْرَى " كما لا تقول: " هذا رَجُل أَصْغَر " حتى تقول " أَصْغَر مِنْك "، وتقول " هذه الصُّغْرَى هذا رَجُل أَصْغَر " حتى تقول " أَصْغَر مِنْك " وتقول " هذهِ الصُّغْرَى " و " هذا الأصْغَر ".

وقال سيبويه وغيره: ليس في الكلام ذوات الأربعة " مَفْعِل " - بكسر العين - وإنما جاء بالفتح، نحو: مَرْمًى، ومَدْعًى، ومَغْزًى.

وقال الفراء: وقد جاء على ذلك حرفان نادران سمعتهما بالكسر، وهما " مَآقِي العَيْن " و " مَأْوِي الإِبِل "، وسائر الكلام بالفتح.

وقال الأصمعي: ليس في كلام العرب " فِعْلَل " بكسر الفاء وفتح اللام، إلا حرفان " دِرْهَم " و " هِجْرَع " وهو الطويل المُفْرِطُ في الطول.

وقال سيبويه: و " قِلْعَمٌ " وهو اسم، و " هِبْلَعٌ " وهو صفة، وأنشد غيره:

فَشَحا جَحافِلَهُ جُرافٌ هِبْلَعُ

قال أبو عبيدة: ولم يأت " مُفَيْعِلٌ " في غير التصغير، إلا في حرفين: " مُسَيْطِر " و " مُبَيْطِر "، وزاد غيره " مُهَيْمِن ".

وقال غير واحد: قالوا: لم يأت " فِعَلَةٌ " في الواحد إلا قليلاً، قالوا " التِّوَلَة " لضرب من السحر، وهذا سَبْيٌ " طَيَبَة " وتقول: إياك و " الطِّيَرَة " ومحمدٌ ﷺ " خِيَرَةُ الله من خَلْقِهِ " وهو في الجمع كثير، نحو: كوز وكِوَزَة، وعَوْدٍ وعِوَدَة، وهِرٍّ وهِرَرَة، قالوا: جمع هِرَّة هِرَرٌ، وجمع هِرّ هِرَرَة، وكذلك عَوْدٌ وعِوَدَةٌ، وناقة عَوْدَة وعِوَدٌ.

قال سيبويه: وأَفْعِلٌ في الكلام قليل قالوا: أصْبع.

وقال أيضاً: ولم يأت على أُفْعُلٍ إلا قليل في الأسماء، قالوا: أُبْلُمٌ، وأُصْبُعٌ؛ ولم يأت وصفاً.

وقال أيضاً: ولم يأت على أَفْعَالٌ إلا حرف واحد، قالوا: أَسْحَارٌّ، لضرب من الشجر.

قال: وإفْعِلان قليل في الكلام، لا نعلمه جاء إلا " إسْحِمَان "

وهو جبل، و " إمِدَّان " و " إرْبِيَان "، وفي الصفة " ليلةٌ لا إضْحِيَان ".

قال: ولم يأت على أَفْعِلان إلا حرفان: يَوْمٌ أَرْوَنَانٌ، وعَجِينٌ أَنْبَجَان.

قال: ولم يأت على أَفْعُلاء إلا حرف واحد، قالوا: الأرْبُعَاء، وهو اسم عمود من عُمُدِ الأخْبِيَة.

قال: وكذلك أَفْعِلاء لم يأت إلا في الجمع، نحو " أَصْدِقَاء " و " أَنْصِبَاء "، إلا حرف واحد لا يعرف غيره، وهو " يَوْمُ الأرْبِعَاء ".

قال: ولم يأت على أَفْعَلى إلا حرف واحد، قالوا: هو يدعى الأجْفَلَى، ويقال أيضاً: الجَفَلَى.

قال: وفَاعَالٌ قليل في الأسماء ولا نعلمه جاء صفة، نحو " سَابَاط " و " خَاتَام " و " دَانَاقٍ " للخاتم والدانق.

قال: ولم يأت على فُعَالِيلٍ إلا حرف واحد، قالوا: مَاءٌ سُخَاخِينٌ.

قال: ولم يأت على أفَنْعلٍ إلا حرفان، قالوا: أَلَنْجَجٌ،

وأَلَنْدَدٌ، من أَلَدَّ.

قال: ولم يأت على فُعْيَلٍ إلا حرف واحد، قالوا: عُلْيَبٌ، اسم وَادٍ.

قال: ولم يأت على فُعُلانٍ إلا قليل قالوا: السُّلُطَانُ.

قال: ولم يأت على فُعُلانِ إلا حرف واحد قال:

ألا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ

قال: ولم يأت على فِعَلاءَ إلا قليل، قالوا: السِّيَرَاءُ، والخِيَلاءُ.

قال: وَفَوْعَالٌ قليل، قالوا: التَّوْرَاب، للتراب.

قال: ولم يأت على فَاعُولاء إلا حرف واحد، قالوا: عَاشُورَاء

وهو اسم.

وقال: وَفِعْلِنٌ في الكلام قليل لا نعلمه جاء إلا " فِرْسِنٌ " و " جِعْثِنٌ ".

قال: وتُفَعِّلٌ قليل، قالوا " تُبَشِّرٌ " وهو طائر؛ وزاد غيره " تُنَوِّطٌ " ويقال " تَنَوُّط " أيضاً.

قال: ولم يأت على فَيْعِل في الكلام إلا في المعتل، نحو " سَيِّدٍ " و " مَيِّتٍ " غير حرف واحد جاء نادراً، قال رُؤبَة:

ما بالُ عَيْني كالشَّعِيبِ العَيِّنِ

فجاء به على فَيْعَلٍ، وهذا في المعتل شاذ.

قال: وكان بعض النحويين يزعم أن سَيِّداً ميّتاً وأشباههما فَيْعَلٌ غُيِّرَت حركته، كما قالوا: بِصْرِيّ، ودَهْرِيّ، فكذلك غيروا حركة فَيْعَلٍ.

وقال الفراء: هو فَيْعَلٌ، واحتج بأنه لا يعرف في الكلام فَيْعِل، إنما جاء فَيْعَلٌ، مثل صَيْرَف وخَيْفَق وضَيْغَمٍ.

وقال بصريون: هو فَيْعِلٌ واحتجوا بأنه قد يُبنى للمعتل بناءٌ لا يكون للصحيح، قالوا: قُضَاة وغُزَاة ورُمَاة، فجمعوه على فُعَلَة، ولا يجمعون غير المعتل على ذلك؛ فالمعتل جنسٌ على حِياله، والسالم جنس على حياله.

قالوا: و " فُعْلَيْلٌ " قليل في الكلام، قالوا: " غُرْنَيْقٌ " لضرب من طير الماء، قال: وهو صفة.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الأبنية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.