تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب ما جَمْعُه وواحده سواء

" الفُلْك " السفن واحدها " فُلْك "، قال الله جل ثناؤه:) في الفُلْكِ المَشْحون (، وقال في موضع آخر:) حتَّى إذا كُنْتُم في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بهِمْ (.

و" الطَّاغُوت " واحد وجمع ومذكر ومؤنث، قال الله جل ثناؤه:) والذين كفروا أوْلياؤُهُمُ الطَّاغُوت يُخْرجونَهُمْ (وقال:) والَّذينَ اجْتَنَبوا الطَّاغُوت أنْ يَعْبُدوها (.

و" الزَّوْج " يكون واحداً ويكون اثنين، قال الله جل ثناؤه:) من كلٍّ زَوْجَيْن اثنَيْن (وهو ههنا واحد، ويقال للاثنين - إذا كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى وكانا من جنس واحد: " هذا زوج هذا " والمعنى احمل من كل ذكر وأنثى اثنين.

قال الكسائي: يقال " غُلام يُفعَة، وغِلْمَان يَفَعَة " الجميعُ مثلُ الواحدِ.

قال سيبويه: يقال " جمل عُبْر أسفارٍ " و " جمال عبْر أسفار " و " دِرْع دِلاصٌ " و " أَدْرُع دِلاصٌ " وربما قيل " دُلُص " و " امرأة هِجَانٌ " و " نِسْوَةٌ هِجَانٌ " وربما قيل " هَجَائن ".

وقال سيبويه: " الحَلْفاء " واحد وجمع، وكذلك " الطَّرْفاء "، و " البُهْمَى " واحدةٌ وجميعٌ، و " الشُّكاعَى " واحدة وجميع.

وقال غيره: " الطَّرْفَاء " جمع " طَرَفَة " و " الحَلْفاء " جمع " حَلَفة "، و " الشَّجْراء " جمع " شَجَرة " و " القَصْباء " جمع " قَصَبة ".

قال الفرّاء مثل ذلك، إلا في " الحَلْفاء " فإنه قال: لم أسمع الواحدة منها إلا " حَلْفَاءة " وتصغر " حُلَيْفِيَة ".

قال غيره: يقال " بعير قُرْحَان " إذا لم يُصِبْه الجَرَبُ؛ و " صَبِيٌّ قُرْحَانٌ " إذا لم يصبه الجَدْرِيُّ، الواحد والاثنان والمذكر والمؤنث فيه

سواء، وكذلك " شاةٌ شَحَصٌ وشُصُصٌ " وهي التي ذهب لبنها، و " رجل قَزَمٌ " وأصله في الشاء وهو أردأ المال وشَرُّه، و " عَبْدٌ قِنّ " الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث في هذه الأحرف سواءٌ، إلا أن جريراً قال:

أوْلادُ قَوْم خُلِقوا أقِنَّه

فجَمَع.

قال: والاسم إذا وصف بالمصدر كان واحدُه وجميعُه سواء، وكذلك مذكره ومؤنثه، كان بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل، يقال: " ماءٌ غَوْرٌ " و " مياه غَوْرٌ " أي: غائر. وإنما هذا مصدر غار الماء يَغُور غَوْراً، و " يَوْمٌ غَمّ " بمعنى غامّ، و " أيَّام غَمٌّ "، و " رجل نَوْم " بمعنى نائم، و " رجل صَوْمٌ " أي: صائم، و " رجل فِطْر " أي: مُفْطر، و " رجل فَرَط إلى الماء " و " قَوْمٌ فَرَط "، و " ماء كَرَع " للماء يُكْرَع فيه، و " لبن حَلَب " أي: محلوب، و " ماء صِرًى، ومياه صِرًى ".

ويقال: " هو رِضَى، وهم رِضَى "، و " رجل كَرَم، ونساء كَرَم "، و " رجل فَرٌّ، ورجال فَرٌّ "، و " ماء سَكْب "، و " أذن

حَشْرٌ " إنما هي حُشِرت حَشْراً فهي محشورة، و " هذا الدرهم ضَرْبُ بلد كذا " أي: مضروب، و " هذا خَلْقُ الله، وهؤلاء خَلْقُ الله " أي: مخلوقو الله؛ كُلُّ هذه مصادِرُ لا تجمع ولا تؤنث.

وتقول " هو قريب منك، وهم قريب منك "، و " هو أمَمٌ، وهم أمَمٌ "، و " هو قَمَن، وهم قَمَنٌ "، و " هو حَرًى، وهم حَرًى "، فإن أدخلت الياء في قمن فقلت " قمين " ثَنَّيْتَ وجمعت وأنثت.

قال أبو عبيدة: " فرس عَيَاء " لا يحسن أن ينزو، وفي الجمع كذلك " حُصْنٌ عَيَاء "، و " رجل جُنُب، وقومٌ جُنُب "، قال الله جل ثناؤه:) وإن كُنْتُمْ جُنُباً فاطَّهروا (، و " رجل عَدْل، ورجال عَدْلٌ ".

النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الأبنية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.