تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو سهل المسيحي

هُوَ أَبُو سهل عِيسَى بن يحيى المسيحي الْجِرْجَانِيّ طَبِيب فَاضل بارع فِي صناعَة الطِّبّ علمهَا وعملها فصيح الْعبارَة جيد التصنيف

وَكَانَ حسن الْخط متقنا للعربية

وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ كِتَابه فِي أظهار حِكْمَة الله تَعَالَى فِي خلق الْإِنْسَان وَهُوَ فِي نِهَايَة الصِّحَّة والإتقان وَالْإِعْرَاب والضبط

وَهَذَا الْكتاب من أجل كتبه وأنفعها فَأَنَّهُ قد أَتَى فِيهِ بجمل مَا ذكره جالينوس وَغَيره فِي مَنَافِع الْأَعْضَاء بأفصح عبارَة وأوضحها مَعَ زيادات نفيسة من قبله تدل على فضل باهر وَعلم غزير وَلذَلِك يَقُول فِي أول كِتَابه هَذَا وَلَيْسَ يعرف فَضِيلَة مَا أوردناه على مَا أوردوا إِلَّا من قَابل بَين كلامنا هَذَا وَكَلَامهم مَعَ دراية وإنصاف مِنْهُ فَإِن من لَا يدْرِي مَا يعتبره لم يصلح للْحكم فِيهِ وَمن لَا إنصاف فِيهِ لم يحكم للأفضل وَلم يؤثره فَمن اعْتبر من يصلح للاعتبار وَهُوَ الْعَالم الْمنصف بعناية واستقصاء مِنْهُ مَا أوردناه وَمَا أوردوا رأى كَيفَ صححنا مَا أوردوه وهذبناه وأتممناه وسهلناه ورتبناه ترتيبا أفضل لجملة الْكَلَام وَلكُل فصل مِنْهُ وأسقطنا من هَذَا الصِّنْف من الْعلم مَا لَيْسَ مِنْهُ

ثمَّ كم زِدْنَا من عندنَا مَعَاني دقيقة عَجِيبَة كَانَت قد خفيت عَلَيْهِم للطفها وجلالة رتبتها وَكَيف جعلنَا البيانات من الْأَشْيَاء الْمُتَقَدّمَة على الْأَشْيَاء الْمُتَأَخِّرَة بِالْعَكْسِ مِمَّا فَعَلُوهُ ليَكُون بَيَانا للشَّيْء بمباديه وأسبابه فَيكون برهانا حَقِيقِيًّا

وَسمعت من الشَّيْخ الإِمَام الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ ﵀ وَهُوَ يَقُول أنني لم أجد أحدا من الْأَطِبَّاء النَّصَارَى الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أفْصح عبارَة وَلَا أَجود لفظا وَلَا أحسن معنى من كَلَام أبي سهل المسيحي

وَقيل إِن المسيحي هُوَ معلم الشَّيْخ الرئيس صناعَة الطِّبّ وَإِن كَانَ الشَّيْخ الرئيس بعد ذَلِك تميز فِي صناعَة الطِّبّ وَمهر فِيهَا وَفِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة حَتَّى صنف كتبا للمسيحي وَجعلهَا باسمه

وَقَالَ عبيد الله بن جبرئيل إِن المسيحي كَانَ بخراسان وَكَانَ مُتَقَدما عِنْد سلطانها وَأَنه مَاتَ وَله من الْعُمر أَرْبَعُونَ سنة

وَمن كَلَام المسيحي قَالَ

نومَة بِالنَّهَارِ بعد أَكلَة خير من شربة دَوَاء نَافِع

وَلأبي سهل المسيحي من الْكتب كتاب الْمِائَة فِي الطِّبّ وَهُوَ من أَجود كتبه وأشهرها ولأمين الدولة بن التلميذ حَاشِيَة عَلَيْهِ قَالَ يجب أَن يعْتَمد على هَذَا الْكتاب فَإِنَّهُ كثير التَّحْقِيق قَلِيل التّكْرَار

وَاضح الْعبارَة منتخب العلاج

كتاب إِظْهَار حِكْمَة الله تَعَالَى فِي خلق الْإِنْسَان كتاب فِي الْعلم الطبيعي كتاب الطِّبّ الْكُلِّي مقالتان

مقَالَة فِي الجدري

اخْتِصَار كتاب المجسطي

كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا

كتاب فِي الوباء أَلفه للْملك الْعَادِل خوارزمشاه أبي الْعَبَّاس مَأْمُون بن مَأْمُون

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.