تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن محمد بن عبد الملك بن محمد بن سعيد الأنصاري الأوسي

يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن عبد الملك، من أهل مرّاكش، وسكن غرناطة.

حاله: من عائد الصلة: كان، ﵀، غريب المنزع، شديد الانقباض، محجوب المحاسن، تنبو العين عنه جهامة، وغرابة شكل، ووحشة ظاهر، في طيّ ذلك أدب غضّ، ونفس حرّة، وحديث ممتع، وأبوّة كريمة، أحد الصابرين على الجهد، المتمسكين بأسباب الحشمة، الراضين بالخصاصة. وأبوه قاضي القضاة، نسيج وحده، الإمام العالم، التاريخي، المتبحّر في الأدب، تقلّبت به أيدي الدهر بعد وفاته لتبعة سلّطت على نسبه، فاستقرّ بمالقة، متحارفا مقدورا عليه، لا يهتدي لمكان فضله، إلّا من عثر عليه جزافا.

شعره:

من لم يصن في أمل وجههعنك فصن وجهك عن ردّه
واعرف له الفضل وعرّف بهحيث أحلّ النّفس من قصده

ومما خاطبني به قوله:

وليت ولاية أحسنت فيهاليعلم أنها شرفت بقدرك
وكم وال أساء فقيل فيهدنيّ القدر ليس لها بمدرك

وأنشدني في ذلك أيضا رحمة الله عليه:

وليت فقيل أحسن خير والففاق مدى مداركها بفضله
وكم وال أساء فقيل فيهدنا فمحا محاسنها بفعله

وممّا خاطب به السلطان يستعديه على من مطله من العمال، وعذّر عليه واجبه من الطعام والمال:

مولاي نصرا، فكم يضاممن ما له غيرك اعتصام
أمرت لي بالخلاص فامررلي عنده المال والطعام
فقال ما اعتاده جواباوحسبي الله والإمام
هذا مقام ولا فعالبغير مولاي والسلام

وفاته: فقد في وقيعة على المسلمين من جيش مالقة بأحواز إستبّة في ذي قعدة من عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.