من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن جابر بن يحيى بن محمد بن ذي النّون التّغلبي
ويعرف بابن الرمّالية، من أهل غرناطة، ويعرف خلفه الآن، ببني مرزبّة، ولهم أصالة وقدم وجدة.
حاله: فقيه، نبيه، نبيل، ذكي، عنده معرفة بالفقه والأدب والعربية، حسن المشاركة والمحاضرة، حاضر الذهن، ذاكر لما قرأه.
مشيخته: روى عن الإمام أبي بكر بن العربي. قال أبو القاسم الملّاحي:
وحدّثني سنة أربع وستمائة، قال: حدّثني الإمام أبو بكر بن العربي، ﵁، قال: حدّثني محمد بن عبد الملك السّبتي، قال: خرجت مع أبي الفضل الجزيري مشيّعين لقافلة الحاجّ من بغداد، ومودّعين لها من الغد، وحين أصبحنا أثيرت الجمال، وفرض الناس الرّحال، ونحن بموضع يعرف بجبّ عميرة، إذا بفتى شاحب اللّون، حسن الوجه، يشيّع الرّواحل، راحلة بعد أخرى، حتى فنيت، ومشى الحاجّ، وهو يقول في أثناء تردّده ونظره إليها:
أحجّاج بيت الله، في أيّ هودجوفي أيّ بيت من بيوتكم حبّي؟
أأبقى رهين القلب في أرض غربةوحاديكم يحدو فؤادي مع الرّكب؟
فوا أسفا لم أقض منكم لبانتيولم أتمتّع بالسلام وبالقرب
وفرّق بيني بالرّحيل وبينكمفها أنذا أقضي على إثركم نحبي
يقولون هذا آخر العهد منكمفقلت وهذا آخر العهد من قلبي
قال: فلمّا كمل الحاجّ المشي، وانقطع رجاؤه، وجعل يخطو هائما، وهو ينشد، ثمّ رمى بنفسه إلى الأرض وقال:
خلّ دمع العين ينهملبان من تهواه وارتحل
أيّ دمع صانه كلففهو يوم البين ينهمل
قال: ثم مال على الأرض، فبادرنا إليه فوجدناه ميّتا، فحفرنا له لحدا، وغسّلناه وكفّنّاه في رداء وصلّينا عليه، ودفنّاه.
وفاته: وفاة المترجم به سنة خمسين وستمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع