تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة

وقد سمعت هذا الخبر عن جماعة غير القاضي أبي الحسن، منهم أبو عمر عبيد الله بن الحسين بن أحمد السمسار البغدادي الشاهد، وكان يخلف القضاة على بعض الأعمال، ويتقلّد سوق الرقيق بمدينة السلام، فذكروا:

أنّ أبا عمر القاضي، لمّا جرى عليه من الخادم ما جرى، أحضر حضريّا كان يخدمه، وقال له: إمض فتوصّل إلى فلان الخادم وابك بين يديه بكاء شديدا، وقل له: إنّ أخي مات، وخلّف مالا وأطفالا، ولم يوص.

وإنّ القاضي قد ردّ ذلك إلى بعض أسبابه، وفي هذا ذهاب جاهي، وإن كان قد فعل الحق في ذلك، فالله، الله، فيّ، تسأله أن يردّ إليّ المال والطفل، واحرص على ذلك، واحمل له هذه الدنانير- وأعطاه مائة دينار-، وقل له: إذا فعلت ذلك، أعطيتك مائة أخرى، ولا تقنع منه أو يركب إليّ ويسألني.

قال: فمضى الحضريّ، وتوصّل إلى ذلك.

فقال له الخادم: ويحك، هذا قد عاملته بكل قبيح، فكيف أسأله حاجة؟

قال: فلم يزل الحضريّ يرفق به [ ط] إلى أن أجاب.

فجاء فأخبر القاضي بأنّه يركب إليه في يوم كذا، فانتظره.

وجاء الخادم إلى أبي عمر، فسأله ما اقترحه الحضري، وهو لا يشكّ في أنّها حاجة، فرفق به أبو عمر، وداراه، ومسحه، وأزال كلّ ما في نفسه، وقضى له الحاجة، ووقّع له بما أراد، وسلّم إلى الحضريّ التوقيع، فشكر ودعا.

وشكر الخادم وانصرف.

واستدعى أبو عمر الحضريّ، فأخذ التوقيع، وخرّقه، ودفع إليه المائة الدينار الأخرى، وقال: تمضي بها إلى الخادم، فمضى بها إليه.

وصار الخادم صديقا له، وقد أخذ مرفق أبي عمر، وهو لا يدري بذلك، واستقامت الحال.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.