من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عائدة الجهنية تنظم الشعر الحسن
أنشدتني عائدة بنت محمد الجهنيّة لنفسها، وهذه امرأة فاضلة، كاتبة [ ط] كانت زوجة عم الوزير ابن شيرزاد، وخليفته على كتابة بجكم وسبكتكين في الديوان الذي كان لأبي جعفر، وجاءه ابن زريق، فحجب، ثم دخل بحيلة على ما أخبرنا.
قال، فأنشدته هذه الأبيات، فلما ولي الوزارة، نفعه، واستخدمه.
فلما قبض على الحسن بن علي المنجّم، وحبس ابنته في دار أبي [﵁] وكّل هذه المرأة بها، وهي إذ ذاك عجوز، فكانت تناشدنا الأشعار، وتنشدنا لنفسها كل شيء جيّد.
فأخبرتني أنّها قالت تهجو أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخيّ، لما ولي
الوزارة، وتعيبه بقصر قامته، [وهزاله]:
شاورني الكرخيّ لما دنا النيروزوالسنّ له ضاحكه
فقال ما نهدي لسلطاننامن خير ما الكفّ له مالكه
قلت له كل الهدايا سوىمشورتي ضائعة هالكه
أهد له نفسك حتى إذاأشعل نارا كنت دوباركه
أنشدتني ذلك في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
الدوباركه: كلمة أعجمية، وهي اسم للعب على قدر الصبيان يخلّونها أهل بغداد في سطوحهم ليالي النيروز المعتضدي، ويلعبون بها، ويخرجونها في زيّ حسن، من فاخر الثياب والحلي، ويحلّونها كما يفعل بالعرائس، وتخفق بين يديها الطبول والزمور، وتشعل النيران.
فهجته هذه المرأة بما تحقّق عندي أنّها صادقة فيه، لأنّه يليق بكلام النساء.
وقد كانت تنشدني لنفسها أفحل من هذا الكلام، وكتبت ذلك عنها، وهو ثابت في مواضع من كتبي، وما تعلّق بحفظي لها غير هذه الأبيات.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع