من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
بحث في عبارة الرؤيا
حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي، قال:
حدّثني أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، قال: وكان أبو هاشم إذا ذكر أبا عليّ، قال: قال أبو عليّ، وفعل أبو عليّ، وكان من أمر أبي عليّ، وما سمعناه قط قال: الشيخ، ولا شيخنا، إلّا مرة واحدة، فإنّه حكى شيئا من الكلام، فقال فيه: شيخنا أبو عليّ، قال:
وكذا كانت عادته.
قال [قال أبو عليّ]: رأى رجل مناما، فجاء يفسره عليّ، فمجمج.
فقلت له: اصدق، فإن المنام لا يكذب فيه.
قال: فقال لي: رأيت ذكرك قد طال حتى بلغ إلى عنقك، ثم تطوّق عليه دفعات.
فقال له أبو عليّ: أنا رجل يطول ذكري على ذكر الناس مقدار ما رأيت من طول ذكري.
قال لي أبو الحسن: ومضى على هذا سنون، فحدّثني أبو عبد الله بن نافع البزّاز جارنا، وكان هذا موسرا، يملك نحو سبعين ألف دينار، وله أولاد ذكور وإناث.
فقال لي: رأيت في المنام ذكري قد تفرّك فلم يبق منه شيء.
فذكرت في الحال، تفسير أبي عليّ الرؤيا في أمر ذكره، فقلت في نفسي: إن صحّ القياس فهذا رجل ينقرض ذكره من الدنيا.
فما مضت إلّا أيّام، حتى مات أحد أولاده، ثم تتابعت في سنين يسيرة عليه المصائب، فلم يبق له ولد، ثم مات هو بعد ذلك بمدّة فانمحى ذكره على الحقيقة.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع