من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من شعر أبي فراس الحمداني
هذا شعر أبي فراس بن أبي العلاء بن حمدان بن حمدون العدويّ التغلبيّ
أشدّ عدوّيك الذي لا تحاربوخير خليليك الذي لا تناسب
لقد زدت بالأيّام والناس خبرةوجرّبت حتى هذّبتني التجارب
فأقصاهم أقصاهم عن إساءتيوأقربهم مما كرهت الأقارب
وأعظم أعداء الرجال ثقاتهاوأهون من عاديته من تحارب
وما أنس دار ليس فيها مؤانسوما قرب أهل ليس منهم مقارب
نسيبك من ناسبت بالودّ قلبهوجارك من صافيته لا المصاقب
وله:
إذا كان فضلي لا أسوّغ نفعهفأفضل عندي أن أرى غير فاضل
ومن أضيع الأشياء مهجة عاقليجور على حوبائها حكم جاهل
وله:
لمن أعاتب؟ مالي؟ أين يذهب بي؟قد صرّح الدهر لي بالمنع والياس
أبغي الوفاء بدهر لا وفاء بهكأنّني جاهل بالدهر والناس
وله:
وأخ أطعت فما رأى لي طاعتيحتى خرجت بأمره عن أمره
وتركت حلو العيش لم أحفل بهلما رأيت أعزّه في مرّه
والمرء ليس ببالغ في أهلهكالصقر ليس بصائد في وكره
وله:
في الناس إن فتّشتهممن لا يعزّك أو تذلّه
فاترك مجالسة اللئيمفإنّ فيها العجز كلّه
وله: [ ط]
غنى النفس لمن يعقلخير من غنى المال
وفضل الناس في الأنفسليس الفضل في الحال
وله:
ندلّ على موالينا ونجفوونعتبهم وإنّ لنا الذنوبا
بأقوال يجانبن المعانيوألسنة يخالفن القلوبا
وله:
ولقد علمت كما علمتوإن أقمت على صدوده
إنّ الغزالة والغزالةفي ترائبه وجيده
وله:
قد كان لي فيك حسن صبرخلوت يوم الفراق منه
لم يبق لي في الجفون إلّاما استنزلتني الخدود عنه
وله:
لي صديق على الزمان صديقيورفيق مع الخطوب رفيقي
لو رآني إذا استهلّت دموعيفي صبوح ذكرته أو غبوق
أسرق الدمع من نديمي بكأسيفأحلّي عقيانها بالعقيق
وله:
هل تحسّان لي صديقا صدوقايحفظ العهد أو رفيقا رفيقا
لا رعى الله يا حبيبيّ دهرافرّقتنا صروفه تفريقا
وله:
من السلوان في عينيكآيات وآثار
أراها منك في القلبوفي القلوب أبصار
إذا ما برد الحبّفما تسخنه النار
وله:
الحزن مجتمع والصبر مفترقوالحبّ مختلف عندي ومتّفق
ولي إذا كلّ عين نام صاحبهاعين تحالف فيها الدمع والأرق
لولاك يا ظبية الأنس التي نظرتلما وصلن إلى مكروهي الحدق
لكن نظرت وقد سار الخليط ضحىبناظر كل حسن منه مسترق
وله:
يا من يلوم على هواه جهالةانظر إلى تلك السوالف تعذر
حسنت وطاب نسيمها فكأنهامسك تساقط فوق ورد أحمر
وله:
ومرتد بطرّةمسدلة الرفارف
كأنّها مسبلةمن زرد مضاعف
وله: [ ط]
يا ليلة لست أنسى طيبها أبداقد كان كلّ سرور حاضرا فيها
باتت وبتّ وبات الزق ثالثناحتى الصباح فتسقيني وأسقيها
كأنّ سود عناقيد بلمّتهاأهدت سلافتها صرفا إلى فيها
وله:
بتنا نعلّل من ساق أعدّ لنابخمرتين من الصهباء والخدّ
كأنّه حين أذكى نار وجنتهسكرا وأسبل فضل الفاحم الجعد
يعلّ ماء عناقيد بطرّتهبماء ما حملت خدّاه من ورد
وله:
وظبي غرير في فؤادي كناسهإذا اكتنفت غور الفلاة وقورها
فمن خلقه لبّاتها ونحورهاومن خلقه عصيانها ونفورها
وله:
وجناته تجني على عشّاقهببديع ما فيها من اللألاء
ض بيض علتها حمرة فتورّدتفعل المدام مزجتها بالماء
فكأنما برزت لنا بغلالةبيضاء تحت غلالة حمراء
وله:
كأنّما تساقط الثلجلعيني من يرى
أوراق ورد أبيضوالناس في شاذكلى
وله:
كأنّما الماء عليه الجسردرج بياض خط فيه سطر
كأنّنا حين استتب العبرأسرة موسى حين شقّ البحر
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع