تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

يحفظ شعرا في منامه

حدّثني أبو أحمد الحارثيّ عبد الله بن عمر، قال:

رأيت في منامي كأنّي مجتاز بالبصرة في بني نمير على مجلس الشرطة، والناس مجتمعون.

فقلت: ما هذا؟

قالوا: فتى يضرب عنقه.

فاطّلعت في الحلقة، فإذا بفتى حسن الوجه، قد أجلس وشدّ ليضرب عنقه.

فقال لهم: دعوني أتكلّم بكلمتين، ثم اعملوا ما شئتم.

فقالوا له: تكلّم.

فقال: هل هاهنا رجل من أهل الأدب، يحفظ عنّي ما أقوله قلت: نعم، فقال:

أيا شاهدي قتل المشوق تحمّلازكيّ سلام طيّبته مقاصده
إلى الظبية اللعساء في سند الحمىبحيث تحدّى باب عثمان قاصده
فقولا لها إنّ المشوق الذي اعتدتعليه لريب الدهر أيد تراصده
مضى وبأحناء الضلوع هواكمإلى أن يرى إنشاءه بعد حاصده

ثم قال لي: احفظها يا أخي عليّ، فإنّه لا خامس لقافيتها، بشرط أن لا تغيّر الصاد والدال، ثم ضربت عنقه.

وانتبهت، وأنا أنشد الأبيات في الحال، فعلقتها.

وطلبت- فيما أعرفه وأذكره- قافية خامسة للأبيات، فلم أجد.

قلت أنا: وطلبت لها قافية، فوجدت ما يصلح أن يضاف إليها، فاصده من الفصد، وعاصده، ولا أدري كيف ذهب ذلك عن أبي أحمد.

ولعلّ غيري إن فتّش، وجد قوافي أخر، إلّا أنّها قافية عزيزة على هذا الشرط، كيف تصرّفت الحال.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.