تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

بين قاضي القضاة أبي السائب والشاعر ابن سكرة الهاشمي

أخبرني جماعة من أهل عصرنا من المتأدبين ببغداد:

أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن سكّرة الهاشمي، دخل إلى قاضي القضاة أبي السائب عتبة بن عبيد الله، وهو جالس للحكم، فكتب رقعة كالقصص، ودفعها إليه، وقد كان مدحه فتأخّرت صلته عنه.

فلما قرأها أبو السائب، لم يبن في وجهه غضب، ولا نكير، ووقّع فيها شيئا بخطّه.

وقال: أين رافع هذه القصّة؟

فقام ابن سكرة، فدفعها إليه، فأخذها مقدّرا أنّ فيها ما يستكفّ لسانه عنه من صلة أو برّ، فلما قرأها استحيا وانصرف.

فقرئت الرقعة، فإذا الابتداء بخطّ ابن سكرة شعر، والجواب بخط أبي السائب نثر، كما نسخناها هاهنا:

يا عتبة بن عبيدحوشيت من كل عيب

لبيك يا مختصر

وأبعد الله قومارموك عندي بريب
قالوا بأنّك تهوىزبيبة بن شعيب
فقلت هذا محالأصبوة بعد شيب؟
لقد هتفتم بشيخنقيّ ذيل وجيب
رأيتم الأير فيه؟فلم شهدتم بغيب؟

وأنت فحوشيت من كل سوء كذبوا أحسن الله جزاءك، وقلت ما يشبهك، وربما كانت [ ط] بئس ما فعلوا، والحمد لله على ذلك جهلا منهم بطرق الشهادة

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.