من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الخليفة المعتضد يأمر بصنع جزورية
ويشبه هذا، ما بلغني عن المعتضد، أنّه طلب يوما لونا من طعام، فقيل له: ما عمل اليوم.
فأنكر ذلك، وقال: يجب أن لا يخلو المطبخ من كلّ شيء، حتى إذا طلب لم يتعذّر.
ووقّع إلى ديوان النفقات بإقامة ذلك اللون، إلى أن يرد التوقيع بقطعه، فكان يصلح، وينفق عليه دراهم كثيرة، ولا يحضر المائدة، توقّعا أن يطلبه، فيقدّم عند الطلب، كما رسم.
فمضى على ذلك سنة، ولم يطلبه.
ثم رفعت إليه حسبة، وكان يقف بنفسه على حسباناته، فرأى ما أنفق على ذلك اللون في طول السنة، فاستهوله، وقال: أستغفر الله، ينفق لي من مال المسلمين، على لون لم آكله، هذا كلّه، إنّ هذا لعين السرف، اقطعوا عمله، ولا تقع معاودة لمثل هذا، في هذا ولا في غيره.
وقالوا: كان اللون جزوريّة، فكان يذبح له الطبّاخ في كل يوم قلوصا، فلذلك عظمت النفقة.
وقالوا: بقريّة، فكان يذبح في كل يوم عجلا.
وقالوا: مضيرة»
بفراريج، كلّ ذلك سمعته.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع