تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

ابن خفيف شيخ الصوفية بشيراز يتكلم على الخطرات والوساوس

أخبرني جماعة من أهل العلم: أنّ بشيراز رجلا يعرف بابن خفيف البغداديّ، شيخ الصوفيّة هناك، يجتمعون إليه، فيتكلّم على الخطرات والوساوس، ويحضر حلقته ألوف من الناس، وأنّه فاره، فهم، حاذق، وأنّه قد استغوى الضعفى من الناس، إلى هذا المذهب.

قال: فمات رجل صوفي من أصحابه، وخلّف زوجة صوفيّة، فاجتمع النساء الصوفيات- وهنّ خلق كثير- ولم يختلط بمأتمها غير هنّ.

فلما فرغوا من دفنه، دخل ابن خفيف، وخواصّ أصحابه- وهم عدد كثير- إلى الدار، وأخذ يعزّي المرأة، بكلام من كلام الصوفيّة، إلى أن قالت: قد عزيت.

فقال لها: هاهنا غير؟

فقالت: لا غير.

قال: فما معنى التزام النفوس، آفات الهموم، وتعذيبها بعذاب الغموم؟

ولأيّ معنى نترك الامتزاج، لتلتقي الأنوار، وتصفو الأرواح، وتقع الإخلافات، وتنزل البركات؟

قال: فقالت النساء: إذا شئت.

قال: فاختلط جماعة الرجال، بجماعة النساء، طول ليلتهم، فلما كان سحرا خرجوا.

قوله: هاهنا غير؟، أي: هاهنا غير موافق في المذهب؟

فقالت: لا غير، أي ليس من مخالف.

قوله: نترك الامتزاج، كناية عن الوطء، من الممازجة.

وقوله: لتلتقي الأنوار، على أصلهم إنّ في كل جسم نورا إلهيا.

وقوله: الإخلافات، أن يكون خلف لكل من مات أو غاب من أزواجكنّ.

وهذا عندي عظيم، ولولا أنّ جماعة أخبروني، يبعدون عندي عن الكذب، ما حكيته، لعظمه عندي، واستبعاد مثله أن يجري في دار الإسلام.

وبلغني أنّ هذا ومثله، شاع، حتى بلغ الأمير عضد الدولة، فقبض على جماعة منهم، وضربهم بالسياط، وشرّد جماعة منهم، وشتّت جموعهم، فكفّوا.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.