من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من شعر أبي فراس الحمداني (٢)
لأبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، لما أسر:
ما للعبيد من الذييقضي به الله امتناع
ذدت الأسود عن الفرائسثم تفرسني الضباع
وله إلى سيف الدولة، قصيدة اخترت منها قوله:
أيدرك ما أدركت إلا ابن همّةيمارس في كسب العلى ما أمارس
يضيق مكاني عن سواي لأنّنيعلى قبّة المجد المؤثّل جالس
وقال، وقد حضر العيد، وهو ببلد الروم أسير:
يا عيد ما جئت بمحبوبعلى معنّى القلب مكروب
يا عيد قد عدت على ناظرعن كل حسن فيك محجوب
يا وحشة الدار التي ربّهاأصبح في أثواب مربوب
قد طلع العيد على أهلهابوجه لا حسن ولا طيب
ما لي وللدهر وأحداثهلقد رماني بالأعاجيب
وله في الأسر قصيدة أوّلها:
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبرأما للهوى نهي عليك ولا أمر
ويقول فيها:
تكاد تضيء النار بين جوانحيإذا هي أذكتها الصبابة والفكر
معلّلتي بالوعد والموت دونهإذا متّ عطشانا فلا نزل القطر
وإنّي لنزّال بكلّ مخوفةكثير إلى نزّالها النظر الشزر
وأصدى إلى أن ترتوي الأرض والقناوأسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ولا أصبح الحيّ الخلوف بغارةولا الجيش ما لم يأته قبلي النذر
ويا ربّ دار لم تخفني منيعةطلعت عليها بالردى أنا والفجر
وحيّ رددت الجيش حتى ملكتههزيما ورّدتني البراقع والخمر
وما راح يطغيني بأثوابه الغنىولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
وما حاجتي بالمال أبغي وفورهإذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغىولا فرسي مهر ولا ربّه غمر
ولكن إذا حمّ القضاء على امرىءفليس له برّ يقيه ولا بحر
ويقول فيها:
وقال أصيحابي الفرار أو الردىفقلت هما أمران أحلاهما مرّ
ولكنّني أمضي لما لا يعيبنيوحسبك من أمرين خيرهما الأسر
ولا خير في دفع الردى بمذلّةكما ردّها يوما بسوءته عمرو
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع