من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الوزير المهلبي يطالب أحد عماله بحمل الخراج
سمعت أبا محمّد المهلّبيّ، يملي كتابا، إلى سعد بن عبد الرحمن - وهو إذ ذاك، ضامن عمالة البصرة منه، في شركة أبي الحسين أحمد بن محمّد بن عبد الله بن الحسين الأهوازي، وأبي عليّ الحسن بن عليّ بن مهديّ الأصبهانيّ، ابن أخت سعد بن عبد الرحمن- يخاطبه في معنى المال، وتأخّره، وحثّه بخطاب جميل بين الليّن والخشن.
وقال في آخره:
لو سكت عن مطالبتك بالمال، ما سكت الأمير معزّ الدولة، فيجب أن تؤدّيه محمودا، خيرا من أن تؤدّيه مذموما، فاعمل على أنّي صديق أشرت بأدائه، [ومدافعته عنك، بهذا القدر، ما كنت أغلو عليه به]، فإنّ من أرضى أصدقاءه في أيّام النعم، أرضوه في أيّام المحن، واعلم أنّه ليس بين مخاطبتي [هذه] لك، وبين أن أخاطبك بضدّها، ممّا يخاطب به العمّال المطالبون، الملطّون، والمعاملة بما يقتضي ذلك، إلّا أن يرد جواب كتابي فارغا من ذكر حمل المال، وأعوذ بالله، فاختر لنفسك، أو فدع، والسلام.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع