من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
المهدي والمتهم بالزندقة
قال: وأتي المهدي بن المنصور، برجل قد رمي بالزندقة، فسأله عن ذلك.
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا ﷺ، رسوله، وأنّ الإسلام ديني، عليه أحيا، وعليه أموت، وعليه أبعث.
فقال له المهدي: يا عدوّ الله، إنّما تقول هذا مدافعة عن نفسك، هاتم السياط، فأحضرت، وأمر بضربه، فضرب، وهو يقرّره.
فلما أوجعه الضرب، قال له: يا أمير المؤمنين، اتّق الله، فقد حكمت عليّ، بخلاف حكم الله تعالى، وخلاف حكم رسوله ﷺ.
فإنّ الله بعث محمدا ﷺ، يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله، فإذا قالوها، عصموا دماءهم، وأموالهم، إلّا بحقهما، وحسابهم على الله، وأنت قد جلست تطالبني، وتضربني، حتى أكفر، فتقتلني.
قال: فخجل المهدي، وعلم أنّه قد أخطأ.
فأمر بإطلاقه.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع