تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

شر السلطان يدفع بالساعات

حدّثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي علان الأهوازي، قال: حدّثني جدّي أبو القاسم بن أبي علان، وقد جرى حديث السلطان، وأنّ شرّه يدفع بالساعات، قال:

ورد علينا أبو يوسف البريدي، كاتب السيدة، يطالبني، وأبا يحيى الرامهرمزي، أن نضمن منه ضياع السيّدة، وتشدّد علينا ونحن ممتنعون.

إلى أن أخلى لنا مجلسه، في يوم خميس، وناظرنا مناظرة طويلة، وشدّد علينا أمرا عظيما، فكدنا معه أن نجيبه، وكان علينا في ذلك ضرر عظيم.

فقلت لأبي يحيى: يجب أن نجتهد في رفع المجلس اليوم، لنتفكر إذا انصرفنا، كيف نعمل.

قال: وكان أبو يوسف محدّثا طيّبا.

قال: فجرّه أبو يحيى، إلى المحادثة، واستلب هو الحديث، وسكت أبو يحيى.

قال: وكانت عادة أبي يوسف، في كلامه، أن يقول في كل قطعة من حديثه: أفهمت؟

قال: وكان كلّما قال أبو يوسف، لأبي يحيى، أفهمت؟ يقول أبو يحيى: لا، فيعيد الحديث، ويخرج منه إلى حديث آخر.

قال: فلم يزل كذلك، حتى حمي النهار، وقربت الشمس من موضعنا.

فرجع أبو يوسف إلى حديث الضمان، ومطالبتنا بالعقد.

فقلت له: إنّه قد حمي النهار، وهذا لا يتقرّر في ساعة، ولكن نعود غدا، ورفقنا به، فقال: انصرفوا، فانصرفنا، واستدعانا من غد، فكتبنا إليه رقعة، إنّه يوم الجمعة، وهو يوم ضيق، ونحتاج إلى الحمام والصلاة، وقلّ أمر يبتدأ به يوم الجمعة، قبل الصلاة، فيتم، ولكنّا نباكرك يوم السبت، فاندفع.

واستدعانا يوم السبت، فصرنا إليه، وقد وضعنا في نفوسنا، الإجابة، لمّا أيسنا من الفرج.

فحين دخولنا إليه، ورد إليه كتاب، فقرأه، وشغل قلبه، وقال:

انصرفوا اليوم، فانصرفنا، ورحل بعد ساعة، لأنّ الكتاب كان يتضمن ذكر صرفه.

فبادر قبل ورود الصارف، وكفينا أمره.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.