من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
القسم الأول في طبقات شعراء البدو والحجاز
(القسم الاول في طبقات [شعراء] البدو والحجاز) أقول في هذه الطبقة: إنّ أحسن أبيات الأشعار، ما طلعت من أبيات الأشعار، ورعت مع الظبّاء الشيح، وتزوّدت مع الضّباب الريح، مستغنية بحسنها عن التصنّع والتّعمّل، حلوة إذا ذاقها الناظر بحسن التأمّل، مصقولة العرقوب بلا تجشّم لمؤونة الحمّام، مجلوة الثغور بلا منّة لفروع البشام.
وكذلك [قال المتنبّي]:
حسن الحضارة مجلوب بتطريةوفي البداوة حسن غير مجلوب
وقد وقع لي من أشعار هذه الطبقة، ما هو أعذب من الزّلال، وأرقّ من الشّمول صفّقت بالشّمال. وأنا مبتدىء منها بما أنشدنيه الشيخ [الامام]
أبو عامر [بن] الفضل بن اسماعيل [التّميميّ] الجرجانيّ، للأمير أبي الفتوح زعيم مكّة، حرسها الله تعالى:
وصلتني الهموم وصل هواكوجفاني الرّقاد مثل جفاك
وحكى لي الرسول أنك غضبىيا كفى الله شرّ ما هو حاك
فهذا كلام عليه أمارة الإمارة، وله ملاحة البداوة ورشاقة الحضارة. ولا أشكّ أنّ لهذين الزّوجين أخوات تجري مجراهما، غير أنّ الرواة لم تتداولها فتسري مسراهما. وأنا بعون الله وحسن تيسيره من وراء طلبها حتّى أهدى إلى (الكتاب الذي نصب) لها ضربا من ضربها، إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع