من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
القسم الثالث في فضلاء العراق
الملك العزيز أبو منصور خسرو [بن] فيروز بن جلال الدولة
كتب إلى أبي محمد عليّ بن الأزهر بن عمرو بن حسان، وقد بعد من واسط، ونزل بالموصل، وفارقه أبو محمد هذا:
قل لابن حسّان عنّي قول ذي ظمأإلى اللقاء: لقد فارقتني سفها
إن كان شيبك ينهى عن مواصلتيفبئس والله ذاك الشّيب حين نهى
لئن فقدتك في قوم أصاحبهمفقد فقدت من اللّذات أطيبها
فأجابه أبو محمد [رحمهما الله]:
وما كان بعدي عنك إلا تألّفالقلبك أن يحنو عليّ قليلا
وإن يقصر الواشون عن ذات بيننافقد أكثروا قالا عليّ وقيلا
فشرّدت نفسي في البلاد تغرّباأجوب حزونا تارة وسهولا
وأفحمت حتى لا أبين تكلّماوأسقمت حتّى لا أبين نحولا
ولم يجد الأعداء فيّ غميزةلرأيك لمّا كان فيّ جميلا
فلا قلت شعرا في سواك وإن أكنكذبت فلا صادفت منك قبولا
وأنشدني الشّيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن فضلان له:
يذكّرني (برد النّسيم وطيبهمنازل من بغداد همت بها وجدا
منازل ما إن زلت فيها منعّماأجرّر من سكر التّصابي بها بردا
سقى الله أرضا حلّها وجه شادنكبدر الدّجى بدّلت من قربه بعدا
قال: وأنشدني له أيضا:
وقالوا: التحى من قد براك بحبّهوعمّا قليل سوف عنك يفرّج
فقلت لهم: إني تعشّقت روضةبها نرجس غضّ وورد مضرّج
وقد زاد فيها بعد ذاك بنفسج،أأتركه أن زاد فيه البنفسج؟
وله أيضا:
لئن ملك الدنيا على الجور قبلناملوك فما في العالمين لنا مثل
وإنّ سقاة الشّرب لا عن كرامة،إذا دارت الصّهباء، تشرب من قبل
عزّ الدولة أبو منصور بختيار بن معزّ الدولة
[يقول] في صفة دولاب:
اشرب على قطر السّماء القاطرفي صحن دجلة واعص زجر الزاجر
مشمولة أبدى المزاج بكأسهادرّا نثيرا بين نظم جواهر
والماء ما بين الغروب مصفّقمثل القيان رقصن حول الزامر
تاج الدّولة أبوالحسن أحمد بن عضد الدولة
سلام على طيف ألمّ فسلّمافأبدى شعاع الشّمس لمّا تكلّما
بدا فبدا من وجهه البدر طالعالدى الرّوض يستعلي قضيبا منعّما
وأحسب هاروتا أطاف بطرفهفعلّمه من سحره ما تعلّما
ألم بنا في دامس الّليل فانجلىفلمّا انثنى عنا وودّع، أظلما
وله أيضا:
سقانى سحرا خمرهوقد لاحت لي النّثره
غزال فاتن الطّرفمليح الوجه والطّرّه
أنا الملك وقد ملّكت قلبي صاحب الوفره
وقد زرفن صدغيهعلى أبهى من الزّهره
فمن أسود في أبيضفي (أحمر في صفره
إذا حاول أن يهجر أو تبدو له نفره
أعان الشيخ إبليسعليه فأتى مكره
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع