من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب الأديب التبريزي
]
له في فتح خرشنة، وما يسّر الله تعالى على يد الصاحب نظام الملك من استنزال «فضلون» عنها، وبثّه الطلب [على أثره]، وهو في الهرب يجدّ حتى ردّ، وقد أحاط بقدّه القدّ. قصائد:
هنيئا لمولانا العلا وسعودهوأرغم شانيه وكبّ حسوده
هو الماجد المرجوّ فيض نوالهوكعب الندى والمنذران عبيده
وما زلت أشكو من زماني صرفهإلى أن بدت لي من ذراه سعوده
فآمنني منه ذمام عقدتهلدى خير جار لا تحلّ عقوده
فتى ليس يبقى في يديه طريفهإذا ما انتدى يوم الندى وتليده
إذا جاد في شهباء ضنّت بدرّهاوجفّ الثرى، أغنى عن القطر جوده
يجير من الدّهر الخؤون عهودهويحيي الورى تهتانه وعهوده
عصى أمره راعي الرّعاة لجهلهفأمسى يغني بالنّذير قيوده
قلت: لست أرضى لمثل هذا الفتح بمثل هذا الشرح. وقد اتّفقت لي منه نونيّة شغلت بأوصاف هذه الحالة، مطلعها ومشرعها ومقطعها. ولم أستطرد من معناها إلى معنى سواها، وهي:
وفت السعود بوعدها المضمونوترادفت بالطائر الميمون
وعلا لواء المسلمين وشافهواتحقيق آمال لهم وظنون
وأضاءت الدّنيا وسلّ صباحهامن بين جانحتي دجى ودجون
واخضرّ مغبرّ الثّرى فنسيمهيثني على سقيا أجشّ هتون
بالفتح فتّح بابه ذو عزّةوعد الإجابة حين قال: ادعوني
إنّ الحديث لذو شجون فاستمعأحلى حديث بل ألذّ شجون
أمّا الممالك فالسّرور مطنّبفي مستقرّ سريرها الموضون
شقّت عقيق شفاهها مفترّةعن مبسم كاللّؤلؤ المكنون
بعد اعتراض اليأس نال محاقهقمر الرجاء فعاد كالعرجون
فضل من الله العزيز ونعمةكفّت فضول البغي من «فضلون»
لمّا اغتدى جار الغمام وغرّهبالومض بارق رأيه المأفون
في شامخ أيست وفود الريح منجرّ الذّيول بصحنه المسكون
لم تفترعه الحادثات ولم تطفإلا بمحروس الجهات مصون
يلقى بروقيه النجوم مناطحاويحكّ بالأظلاف ظهر النّون
أنسته بطنته) أيادي منعمسدك بعادة لطفه مفتون
في ضمن برديه مهيب متّقىوعليه بشر مؤمّل مأمون
كالمرخ يبدي الاخضرار غصونهوالنار في جنبيه ذات كمون
فبغى، وألسنة القنا ينذرنهبرحى لحبّات القلوب طحون
وطغى، ومن يستغن يطغ كما الثّرىإن يرو يوصف نبته بجنون
وافتنّ في آرائه متلوّناكأبي براقش أو أبي قلمون
طورا يجرّ فؤاده رسن المنىأي كيف ألحق والمجرّة دوني؟
ويقيس طورا حصنه بالسجن منفشل وراء إهابه مسجون
والحرب تنكح والنفوس مهورهاما بين أبكار تزفّ وعون
والبيض تقمر والغبار كأنهخرق شققن من الدّآدي الجون
والنّبل يمطر وبله من منحنىنبع كمرتجز الغمام حنون
رشقا كألحاظ الحسان رمى بها العشاق قوس الحاجب المقرون
وتطير أفلاذ الجبال كأنّهامن كلّ ناحية تقول: خذوني
صمّ رواجع إن تزن رضوى بهاتخبرك عن كمّية الكمّون
وترى الدماء على الجراح طوافيافكأنها رمد بنجل عيون
حتى إذا نضبت بحار عبابهعنه سوى حمأ بها مسنون
ركب البحار سحيرة وتخايلتصور النجاة لوهمه المظنون
وتدبّرت عصم الوعول مكانهوغدا كضبّ بالعراء مكون
فإذا الطلائع كالدّبى مبثوثةلفّوا سهولا خلفه بحزون
يطؤون أعقاب العتاة كما هوىنجم لرجم المارد الملعون
كانوا التيوس ولا قرون فكلّلتسمر الرماح رؤوسهم بقرون
وأتوا بفضلون الشّقيّ كأنّهمنبشوا به الغبراء عن مدفون
في قدّ رابي الأحد بين أبانهعن سرج راسي الوطأتين حرون
أعطى المقاد بأرض فارس راجلايفدي الدّماء بماله المخزون
متدحرجا من طود نخوته إلىسفح من القدر الدّنيّ الدّون
لولا عواطف (راية رضويّةعقدت حباه على دم محقون
وقضية من سيرة عمريّةحكمت بفكّ لسانه المرهون
لتضلّعت طير الفلا وسباعهامن شلوه الملقى بدار الهون
نسبوا إلى الشّيخ الأجلّ إباقهعنتا وعوني فيه ما قد عوني
فالذنب ذنب السامريّ وعجلهوالعتب من موسى على هارون
ولذاك أرسى كلكلا خشعت لهشمّ الحصون فسوّيت بصحون
ليث توضاع في الفريسة فاجترىبالتّيس ذي القرنين والعثنون
أهلا بأخلاق الوزير فإنّهادمث الحزون وفرحة المحزون
قد شال عبء الملك منه بازللا يستطيع صياله ابن لبون
لم يرع أكناف الهوينى ممرجانعم الرّفاهة في رياض هدون
وله وحقّ له لدى السلطان إحماد وأجر ليس بالممنون
خلع كما ارتدت الفرند صفيحةأهدى (الصّقال لها) أكفّ قيون
واسم طوت ذكراه كلّ مسافةفي الأرض نائية المزار شطون
يفشي ثناه كاتب أو راكبمن بطن قرطاس وظهر أمون
ولعلّ كرمان المروعة ترتديمنه بأمن شامل وسكون
فقد اغتدى كالزّير (نضوا بمّهاوأحسّ أهلوها بريب منون
[نكبتهم الأيام حتّى إنّهممرنوا على النكبات أيّ مرون]
أهون بحرّ وطيسها لو أنّهنادى بها: يا نار بردا كوني
فلينتظر غده لأنّ نصيبهمن يومه كعجالة العربون
وليسترح من طعن لبّات العدابمجاج لبّة دنّه المطعون
من كفّ أغيد ما لكفّي ربّه ...، إذ يشتريه، صفقة المغبون
وليسمحنّ بصبرة من عسجدمكتالة لكلامي الموزون
فقد استذلّني الزمان وقبل ذاما كان يسمح للزمان قروني
وليملكنّ كنوز قارون كماورثت عداه الخسف من قارون
ولتبق دوحة عزّه ملتفّةفي خضر أوراق وملد غصون
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع