من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
سعيد بن عبد الرحمن
أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني عزّ المعالي له هذين البيتين قد رواهما قبل لغيره:
فإن تدعي نجدا أدعه ومن بهوإن تسكني نجدا فيا حبّذا نجد
فيا ربوة الرّبعين حييت منزلاعلى النّأي منّي واستهلّ بك الرعد
القاضي أبو نصر عبد الوهاب ابن عليّ بن نصر المالكيّ
أنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ قال: أنشدني الشيخ حذيفة بن الحسين العقيقيّ قال: أنشدني المالكيّ لنفسه:
كلّ الأنام كلابهرّوا بكلّ طريق
فإن ظفرت بحرّفاحفظه فهو سلوقي
وأنشدني أيضا قال: أنشدني أبو محمد الواسطيّ الشافعيّ قال: أنشدني [هذا] المالكيّ لنفسه:
أيا من قوله نعمويا من فعله نعم
تقول: لقد سعى الواشون بالتّحريش، لا سلموا
وقد راموا قطيعتنافقلت: بلى أنا لهم
قوله: أنا لهم، كلمة تهديد. وأنشدني الشيخ أبو عامر الجرجانيّ لنفسه في مثل لفظه:
عذيري من شاطر أغضبوهفجرّد لي مرهفا باتكا
وقال: أنا لك يا ابن الوكيلوهل لي رجاء سوى ذلكا؟
قلت: وقد ملح حيث حمل لفظة التهديد على معنى التّمليك. وأنشدني أيضا له:
أتذكر إذ نهاية ما تمنّىملاحظة بها منه تفوز؟
فحين نسجت بينكما التّصافيدخلت وصرت من برّا أجوز؟
[يقول]: قال: فذكر لي أبو محمد بن الطيب الباقلانيّ أنّه أخذه من (قول الآخر) حيث يقول:
قد كنت أقرا هذه السّورةفانكشفت لي هذه الصّوره
شبّشتني حتّى إذا صدت منتهواه بي فزّرتني حيره
قلت: الشّباش الطائر الذي يقيّد في الشّرك ليصطاد به [غيره] نظيره. ورأيت له في بعض التعاليق هذه الأبيات:
سلام على بغداد في كلّ منزلوحقّ لها منّي (السّلام المضاعف
لعمرك ما فارقتها عن قلى لهاوإني بحسني جانبيها لعارف
ولكنّها ضاقت عليّ برحبهاولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّهوأخلاقه تنأى به وتخالف
وله [أيضا]:
عزلت ولكن ما عزلت عن العلاوجودك في جيد العلا لك شاهد
فلا يفرح الأعداء بالعزل مورداإذا راح عنه صادر جاء وارد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع