من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو مسعود المظفر بن ابراهيم الجرجاني
إمام مقدّم في فقه أبي حنيفة [﵁]، وصدر في الأدب كبير، وبحر في سائر العلوم غزير. لقي الصاحب، واختصّ بخدمته، ثم
أقام عند السيّد أبي طالب الهرويّ»
مدة بجيلان، يدعو إليه.
ثم انكفأ عنه إلى بلده، فأدركه القضاء، وهو في جوف البحر. وممّا بلغني من شعره قوله:
أأحبابنا بالرّيّ ما بال عهدكمتغيّر حتى قيل: ليس لكم عهد؟
تباينت الأخلاق منّا ومنكمفأخلاقكم هزل وأخلاقنا جدّ
وله [أيضا]:
رحل الأحبّة للفراقفبكيتهم بدم المآقي
ما متّعوا إذ ودّعواإلّا بوجد واشتياق
هذا فراق قد أجمم فهل يكون لنا تلاق؟
يا حسرة ما تنقضيوجوى على الأيام باق
الله يعلم ما لقيت من الفراق وما ألاقي
وله [أيضا]:
أسحر بأجفانه أم خمار؟ومسك بعارضه أم عذار؟
غزال بخدّيه ورد الجنىوطلّ الجمال عليه نثار
فمن ريقه يتعاطى الرّحيقومن خدّه يجتنى الجلنّار
وله [أيضا]:
دنوت إليها مستجيرا بعطفةوما خلت أنّي شائم برق خلّب
فلم يبد منها غير إيماء إصبعوإيماء لحظ خيفة المترقّب
فأيأسني من وصلها رجع طرفهاوأطمعني ليّ البنان المخضّب
وله [أيضا]:
قلاك الغواني أن علاك مشيبفما لك في ودّ الحسان نصيب
أتطمع أن تلقى حبيبا مساعدا؟وهل بعد شيب العارضين حبيب؟
سقى الجزع جزع الواد من جانب الحمىأجشّ مسفّ الطّرّتين سكوب
معاهد قضّينا بها وطر الصّباإذ العيش غضّ والشّباب قشيب
زمان رياض اللهو غضّ نباتهاوعود التّصابي بينهنّ رطيب
أطعنا الهوى العذريّ فيها فلم يزلبنا شغف عند الحسان عجيب
نرى غفلات العين ضربة لازبولم ندر أنّ النائبات تنوب
أقول لصحب كابدوا عقب السّرىببيداء فيها للقلوب وجيب
تلفّهم وهنا شمال بليلةيعارضها غبّ القطار جنوب
نشاوى على الأكوار لكن عقارهمذميل بأجواز الفلا ودبيب
ألمّوا بربع المصعبيّ فإنّهفتى لاقتناء المكرمات طروب
كريم فلا دار الإقامة تجتوىلديه، ولا حسن الثّناء يخيب
يعمّ الورى فضلا فكلّ محلّةبها من نداه حائر وقليب
ويهتزّ للمعروف حتّى كأنّهلكلّ غريب يجتديه نسيب
له سطوات تملأ الأرض هيبةئكاد لها صمّ الجبال تذوب
ولمّا استقلّت للإياب ركابهعلمنا بأنّ المكرمات تنوب
ونادى بأعلى الصوت في رونق الضّحىمناد وكلّ سامع ومجيب
أيا جانبي جرجان بالله أبشرافإنّ إياب المصعبيّ قريب
فجاء مجىء الغيث في الجدب هاطلاوقرّت عيون واطمآنّ قلوب
فيا حبّذا بشرى شفتنا من الضّنيولله أنس يوم ذاك وطيب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع