من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الأستاذ أبو المعمر نعيم بن الحسن بن المظفر
هذا الفاضل كما أظنّ من فضلاء كنجة، وأورده ها هنا سهوا. [قال]
سلام عليك، سلام إذاأتاك تحمّل عرف الشّذا
وشوقي إليك يرضّ العظامويولي الجفون فنون القذى
وطيفك يطرقني للسلامخلال الظّلام إذا اجلوّذا
فإن هزمته جيوش الصّباحطعانا حكى (مثل برق) غذا
ثنى عطفه ومضى واغتدىوتاه على الصّبّ واستحوذا
يراقب سمعي وقت الأذانفيحذر نفسي وقت الأذى
نجور ويعدل عند العناقويمضي ويتركنا هكذا
فيا حبّذا عدله المستلذّويا حبّذا حكمه المحتذى
وله أيضا:
يا شادنا يتحرّى غدرة الذّيبقلّص فديتك من أذيال تعذيبي
صدقتك الحبّ من سرّ الفؤاد ضنىففيم ردّي بظنّ فيك مكذوب؟
فضّ الختام وذهّب بالكؤوس يديفالأرض ما بين تفضيض وتذهيب
والجوّ ما بين أسجال الغمام وتسجاع الحمام وتسكاب الشّآبيب
فمن هزار عن الألحان مرتجزومن رذاذ على الرّيحان مسكوب
أبو العلاء المهرقانيّ
هو من فضلاء اصبهان بالتحقيق. أنشدني الشيخ أبو عامر له قال: أنشدني لنفسه:
أيا من رنا فاستأسرتني لحاظهوما لي عنه في الإسار أمان
تملّكت فاضع ما بدا لك ريثمايحيط بنار العارضين دخان
أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الصّيدلانيّ [الجرجانيّ]
قال الشيخ أبو عامر كان هذا الفاضل يحسن الأدب، لا إلى غاية. مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. قال: وأنشدني لنفسه:
إنّ البراغيث باللياليإذا توثّبن في القتال
لمشبهات على فراشيبزرقطونا على المقالي
[قلت]: أخذه من قول الآخر:
لو تراني والبراغيث بجسمي يعبثونا
خلت أنيّ نائمفي بيدر البزر قطونا
قال: وأنشدني الصيدلانيّ أيضا لنفسه:
أرّق عيني لدغ سود لا دغهتبيت في فضل دمائي والغه
تصبح نفسي من دمائي فارغهكأنّ جلدي نسغته ناسغه
لا تصلح الفاسد منه الدابغه قلت: لو نسبت هذا الفاضل إلى الغالب عليه لسميته «المستغيث من البراغيث».
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع