من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الدهخدا أبو الحسن علي بن محمد بن معروف القصري
كتب إلى الأديب يعقوب النيسابوريّ لمّا قدم نيسابور رسولا عن الأمير أنوشروان بن منوچهر إلى الأمير ركن الدين طغرل بك، رضي الله عنهم جميعا، يستخبره عن حال فتح لبعض الوزراء [وهي]:
يا من أخال كلامهما قضّ من سحر حلال
وأعاد لي أنسي بهمافات من عيش حلا لي
وبخيمه المستطرف المرضيّ جيد الفضل حال
أيعود فتح وزيرنافأبثّه أنا بعض حالي؟
وعساه يوقظ جدّهما نام من إقبال فالي
إنّي قصدت فناءهبعدات رأي) غير فال
قلت: وصنعة هذا الشعر [أنّ] كلّ بيت فيه مجنّس (بأخيه الذي يليه)، وهلمّ جرّا من أول مطالعه إلى آخر قوافيه. وكتب إليه يستزيده ويستزيره:
ملّنا الشيخ أم أبى أن نراهفي ظلال الوصال يبغي هوانا
إنّ إعراضه كسانا، وكنّانرتجي الإحتشام منه، هوانا
[وكتب إليه الأديب يعقوب]:
خدمة الدّهخدا عليّ علوّحاش للحرّ أن يملّ مكانه
غير أنّ الزمان، والله يبلوهـ، [رماني] بشائبات الزّمانه
فأجاب بقوله:
ما أرى في تأخّر الشّيخ عذرالا ولا [عائقا] فيشكو زمانه
بل أرى كلّ ذي عيال إذا مالازم البيت في عقال زمانه
وقال فيه أيضا:
إذا ابن أحمد جارانا وبادهناشفى الغليل بما أروى وأروانا
[وإن أبينا وقلنا: أنت آدب مننلقى، وأوسعنا علما وأروانا]
فقد ظلمناه أنّا لا نرى أبداله إذا عدّ أهل الفضل أقرانا
وللجياد أمارات تريك بهاعيب البغال، فما تخفي الذي بانا
ما كلّ ما لا حظت عيناك من شجريروق، ما اخضرّ منه ناسب البانا
وله إليه أيضا:
ليور زناد الأنس منّا بأحرفنشاهنّ نثرا كان ذلك أو نظما
فإنّا إذا لم نرو يوما قريضهولم يرونا سلسال منطقه نظما
[قلت] ففي كلّ واحد من هذه المقطّعات علق يعلق به القلب نفيس، وتجنيس تسكن إليه الروح أنيس. ولو كان قصدي من هذا الفصل غنما باردا من غنائم الفضل، أعني شعر أبي غانم القصري، لانضاف إلى الرّوض غدير، وإلى الخورنق سدير لكنّي فقدت إحدى العينين، وحورها، وارتضيت الأخرى وحولها، وسألت الله تعالى ألّا يذيقني عورها. وإذا ظفرت بما يصلح للالحاق بهذا المكان من نثره السلسال، ونظمه الطّنّان ألحقته به إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع