من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفرج رشيد بن عبد الله الخطيب
[الطبيب الاستراباذيّ. أنشدني لنفسه باستراباذ سنة أربع وأربعين وأربعمئة].
قد وقع الصّلح الذي لم يكنعنه لكم في الرّأي مندوحه
لكنّه صلح بسين علىسبالكم والسّين مفتوحه
وله أيضا:
مالي أرى الدّهر كالميزان معتليابناقص وبأهل الفضل مستفلا؟
أبو نصر [يوسف] بن عليّ الفازريّ [الاستراباذيّ]
واسمه يوسف. عاشرت هذا الفاضل، فوجدته كما تشتهي الأنفس، وتلذّ الأعين. وحدّثني الأديب يعقوب [النيسابوريّ]، قال: جمعني وإياه
مجلس، فكان متبحّرا في مذهب العدل، ففحصه بعض الحاضرين عن ذلك الفنّ، فقال: قد خرسنا عنه بخراسان. قال الأديب [فقلت]:
والسّعيد من ملك اللسان. [قال الأديب]: وجمعني وإياه مائدة، فخالفت الجماعة في نوع المطعوم لم يمدّ إليه اليد سواي، فقال أبو نصر: لا تخالف، فانّك مذكور. قال الأديب: [فقلت]: والشيخ على هذا الثناء مشكور. وإنّما عنى بقوله المثل السائر: «خالف تذكر»، قال: [فشكرته عليه] إذ وقفت على غرضه منه من غير مراجعة فكر أو تخير [رأي]، أو إساغة ريق.
أنشدني لنفسه [أيام مقامه بنيسابور]:
كم نبّهتك أبا الحسين نصيحتيعن غرّة فأبيت غير منام
وكأنّني بك قد قرعت ندامةسنّا ضحكت بها على الأيّام
[قلت: وهذا البيت الأخير مليح جدا. وقد أبى الله للملاحة أن تكون عليه ضدّا وأنشدني] له أيضا:
أبا سهل حجابك طال حتّىتبيّن منه في العليا قصورك
كأنّك ميّت والدار قبرفما تبدو لعيني من يزورك
وأنشدني لنفسه أيضا:
[وما زلت في عيني كرى فتصرّفتصروف الليالي فانصرفت لها قذى
وخنت ومأمولي وفاؤك ضلّةومن مأمن الإنسان يفجؤه الأذى]
وهذه أيضا بكر لم تفترع، وبدع لم يخترع. وأنشدني لنفسه أيضا [في الشيخ عميد الملك، رحمة الله عليه، وقد حجبه].
قالوا: حجبت عن العميد فقلت: مافي ذاكم عار عليّ وعاب
البدر محتفّ بهالته الدّجىواللبث ملتفّ عليه الغاب
إن يحجب العافون دون لقائهفنواله ما إن عليه حجاب
مثل السماء إذا توارت شمسهابسحابها فلوبلها تسكاب
وقد زاد على أبي تمام في ذكر الشمس، وإلّا فكلّ الناس عيال عليه، [والشرط أن يزبد الآخر على الأول إذا أخذ منه المعنى بتمامه، ليسوغ له التطفّل عليه، فأمّا الأخذ مع القصور فالعجز عليه مقصور]، [بقوله هذا المعنى. وقد حلّه الشيخ والدي، ﵀ بقوله: «السماء إذا احتجب أرجاؤها وجب ارتجاؤها». وأنشدني الشيخ أبو عامر قال: أنشدني الفازريّ لنفسه:
وكم دولة قد كنت أرجو نموّهافلما تناهت صرت أرجو زوالها
ظننت بها خيرا لنفسي وإنّماذخرت لربّي في المفازة آلها
وإنّ امرا لم يكف قوما مهمّةسواء عليه ما عليها وما لها]
أبو محمّد معصوم بن أحمد [المعصومي] الدهستانيّ
[قال الشيخ أبو عامر: كان هذا المعصوميّ] فتى حسن الأخلاق، حلو المذاق. أقام بأطراف خراسان مدة. فمن [شعره الذي أنشدنيه لنفسه] قوله:
كتمت هواكم يوم التقيناوهل يخفى ودمع العين ينهي؟
وكان الماء في وجهي مصونافماء العين أذهب ماء وجهي
وله أيضا:
مالي أراك، إذا سلمت، متاركيوتعودني إن مسّني الاعلال؟
كالبدر لا يرتاد وهو منوّروترومه الأبصار وهو هلال
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع