من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الأديب أبو الفضل شاه بن ابراهيم بن نصر الكاثي
]
المقيم ببخارا. كتب إلى الفقيه الشاميّ الخوارزميّ:
على مجلس الشيخ الجليل سلاميفقد طال شوقي نحوه وغرامي
أحنّ إليه كلّ يوم وليلةوأشكو فراقا قد أذاب عظامي
إذا نشأت من نحو خوارزم مزنةتداويت من وجدي بماء غمامي
وله من قصيدة [أيضا]:
إذا عضّ ناب النّائبات أجارنابثابت رأي شاهد غير غائب
فكيف تجاريه الجياد إذا جرىوقد ضاق عن مجراه كلّ المذاهب؟
كذا فليكن (بالخير من كان) طالبايرغّبه في الحمد بذل الرّغائب
وله في الامام الموفّق [﵀]، لمّا أرسل إلى بخارا رسولا من السلطان طغرل بك، ﵏ [وهي]:
رأيت بخارا كالعروس، جمالهايشوّق من يلقاه حسنا ويونق
وقد زانها إذ حلّ عرصة دارهاإمام الهدى فخر الأنام الموفّق
به أرض نيسابور تاهت وأشرقتوفاضت سيول بالنّدى تتدفّق
إمام له في الفضل دعوى مسلّموفي مشكلات العلم قول مصدّق
إذا هو أفتى في المسائل سائلاتراه كأنّ الحقّ من فيه ينطق
يجود بمضنون الرّغائب كفّهفسائله في موج نعماه يغرق
له من أخرى:
همّة في العلا تفوت الثّرياوهو فوق الثّرى يحثّ جواده
ليس يطوي على الضّغائن كشحالا، ولا يجعل الفساد وساده
وكتب إلى القاضي أبي الوزير الكسائيّ يستهديه الفحم:
/ «أشتهي، أطال الله بقاء القاضي الامام، زنجيّ اللون، فاحم الجلباب، حبشيّ الجسم، مسودّ الإهاب. تجلّى في لباس بني العبّاس، واختال بين الناس في معرض الأنقاس؛ تتقلّب في أحواله، وتختلف باختلاف أفعاله، فتارة يظهر في ثوب سواده، ومرّة يروق الناظرين بحمرة اتّقاده، وطورا يحتجب عن الأبصار برماده. فهو مروّة الدهّاقين، ومنية المساكين.
فإذا نزل بساحتهم مشتملا ببرده صدر الثناء ببرده، وعاد الربيع بورده.
طلوعه سعد وهو فاكهة وورد، ونار ونور، وغمّ وسرور. يؤذي بلمسه، ويدفيء بطلوع شمسه وهو في الشّتوة نقل ظريف، وفي الوحدة مؤنس لطيف».
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع