من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الإمام أبو عبد الله محمد بن الهيصم
]
من جبال هرات. وهو من أصحاب المقالات. فلا يتصورنّ لك في الهواجس والخيالات أنه من الجسميّة المرتكبة للمحالات. وقد تقرّر عند العلماء الكرام أنّه ليس من أشياع [أبي] عبد الله بن كرّام.
وقد تأملت كتابه في إعجاز القرآن فإذا عبارات فصيحة، وإشارات صحيحة.
ولو عاش أبو عبد الله إلى زمانه، لتواضع لرتبته، وحبا بين يديه على ركبته. وممّا بلغني من شعره قوله:
رحلت من العراق ولست آسىلعمر أبي على أرض العراق
كأنّ تلاطم الأمواج فيهاجبال قد جنحن إلى اعتناق
ولا أنسى ليالي ساعفتنيبها والأنس ممتدّ الرّواق
أغلّ، تشفّيا من كلّ حزن،بكأس من مآنسها دهاق
وله:
من ذا الذي لم تبكه الأيامأو لم تحلّ عقوده الأعوام؟
راقب عواقبك التي لو أظهرتما طاب عند الذّائقين طعام
وله يرثي ابنا له:
وكنت أرّبيه لغير الّذي أرىفإن خاب آمالي فربّي به أولى
وله:
/ (ليل الشّباب) غدا نهارا مصبحاوطوى نهار اللهو ليل مطبق
من شام برق الشّيب أيقن أنّماوبل المنيّة عقبه يتدفّق
[فأعدّ زادا (للرّحيل مبادراأجلا يغافص ضحوة أو يطرق]
وله في شأن الفرش:
ألا إنّما الإنسان كاسب نفسهفلا الشّرّ منسيّ ولا الخير ضائع
وما المرء إلّا للحوادث نهبةوما المال والأهلون إلا ودائع
وما جسد الإنسان إلّا كعلّةمورّثة سلّا له الموت تابع
ومن لم يزعه العقل عمّا يشينهفليس له إلّا المقارع وازع
ومن يركب الإعجاب يخذل ومن يردحياض الهوى أكدت عليه المشارع
عجبت لهذا السّائلي أين أنتوي؟وهل منتوى إلا إلى الشّار شارع؟
وهل عنده للعين من مطمح وهلإليه سواه في الملمّات شافع؟
قصدت ذراه اليوم في مرجحنّةمن الأمر أحدوها ويردع رادع
فإن تقبل العذر الذي قد بسطتهفذاك وإلّا فالذي حمّ واقع
قلت: تأمل هذا الكلام، وأنصف [لتعلم ما بينه] وبين الكرّاميّة [الفلانيّة] الذين يقولون: قتلت السراج بمعنى أطفأت، ورأيت
الجماع في النوم أي احتلمت، وأكلت الخجل أي خجلت. وحاشا هذا الفاضل من إدبار تلك الأكسية، ودبر تلك الأقفية، وسخنة تلك العيون، وسعة تلك البطون وجنونهم/ في طريقتهم، والجنون فنون!.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع