من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
المصباح
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن المصباح الشارَكي؟
هو أبو منصور نصر بن منصور الشاركيّ. وقد مرت بك أبيات القصيدة الفريدة، التي هي من ديوان شرف السادة، صدر الجريدة. ولو لم يك ذلك السّيد أهلا لها لما جلا عليه من بنات خواطره [تلك] العرائس.
ولا أهدى إليه من حصيات جواهره تلك النفائس. وكنت ببغداد سنة خمس وخمسين [وأربعمئة] فرأيت ذكره بها حاضرا، وإن كان عنها غائبا.
وفضل المصباح أشهر من فلق الصباح، وإنما شرف بهذا اللقب من حضرة الخلافة. وفيه من الظلف وصيانة النفس، وقصر الباع عن الأطماع
ما لا يخفى. وقد انتظم في مدّاح مولانا الصاحب نظام الملك، حرس الله أيامه وأدام على الإسلام والمسلمين إنعامه. واختلف في خدمة ركابه العالي إلى خراسان مرّة وإلى العراق أخرى. ورأيت له في قلائد الشرف قصيدة نظامية أولها:
أنت فرد العصر ما فيه كلامللورى كهف وللدين قوام
ماجد يقصر عن همّتهصخب الموج وتهطال الغمام
لا يني حول ذرا قبّتهصارخ يكفى ومال يستضام
/ دع مديح الحسن القرم الذيأكمل الله به حسن الأنام
لم تكن تبلغ أدنى وصفهولو استقصيت فيه ألف عام
وأنشدني [الأديب] الموفّق التعّار [الهرويّ] له قال: أنشدنيه لنفسه:
يا علّلاني بسليل العنبمن قبل أن تعلم بنت النّوب
وانحدرا عن فلتتي إنّهمن أحسن الشّرب أساء الأدب
وأنشدني أيضا [له] في غلام نحيف:
قالوا: نحيف، قلت لا تعجبوافإنّه سلك لآلي الجمال
تنظم في السلك اللآلي وهلرأيتها منظومة في الحبال؟
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع