من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الغنائم رحمة الله بن اسماعيل القرشي الهروي
من أشراف هرات، ومن أصحاب ذوائبها، ودراريّ كواكبها.
وقد جعلت له أرض البلاغة ذلولا، فمشى في مناكبها، يحفظ أصول الأدب، ومجاري كلام العرب. ويختلف إليه للاستفادة جماعة، ولا تخلو له من الإفادة ساعة. كتب إليه القاضي أبو الفتح، رحمهما الله، قصيدة يعاتبه فيها، وقد علق بحفظي بيت واحد منها [فقط]، وهو:
أيا رحمة الله كيف انقلبتعليّ عذابا شديد الوصب؟
وله شعر بارع كقوله من قصيدة:
غدا رشأ يرعى اللّوى فالمحجّراويا ليته يرعى جفوني محجرا
رأى
أن يحلّ الدهر مكروه هجرهويحرم محبوب الوصال ويحجرا
وقد كان حرّ القلب عطفا ورقّة[فيا ليت شعري لم وفيم تحجّرا؟]
[أتاني، وقد جدّ الرّحيل مهجّرافقلت: أو اصلت الحبيب لتهجرا؟]
بنفسي من وافى إليّ مهاجراوفاء وعانى السّير نحوي مهجّرا
وصيّر فضّيّ السوالف مذهبالوصلي ومسكيّ العذار معنبرا
وله في بعض الكبار يصف بطيخة كان يديرها في كفّه:
يغري ببطيخة في كفّه عبقتكالشّهد باطنها كالتّبر ظاهرها
/
يحكي وجوه عداه لون ظاهرهالكن قلوب محبّيه سرائرها
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع