من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو عاصم الفضيل بن محمد الفصيلي الهروي
شيخ الأفاضل بهرات، تفتّح في ربيع فضلها [تفتّح] [الزاهرات].
رأيته بها سنة خمس [وخمسين] وأربعمئة، وفاتحته بهذه الأبيات:
أبا عاصم كن عاصما لابن محنةأبت نكبات الدّهر ألّا تعافه
صبور على عضّ الثّقاف وما القنابمعتدل ما لم تمارس ثقافه
هو القادم الملقي بأرضك رحلهفإن زرته بدّلت بالخاء قافه
أحبّك قبل الالتقاء فان يذقأخو صبوة شوقا إلى الملتقى فهو
وكان رحمة الله عليه، ترك الجواب واستعفاني من معارضة هذه الأبيات، واستناب فيها قدمه عن قلمه. وحضرت معه يوما من الأيام مجلس الأنصاريّ الإمام، وهو من لم تر العيون مثله في قصّه القصص، واستيفائه منها الانصباء والحصص. فلما طاب فؤاده وعرق جواده، وطنّت نعرات العارفين في جرّ السماء، ودنت الملائكة، فتدلّت للأصغاء، قال الشيخ أبو عاصم:
/ عيون الناس لا تلقىولم تلق كعبد الله
فأجزته بقولي:
ولا ينكر هذا غير من مال عن الملّه
ومددت يدي إلى كنانتي فرميت منها هذا الغرض بقولي:
مجلس الأستاذ عبد الله روض العارفينا
ألحق الفخر بنا بعد احتكام العار فينا
وجرى بين يديه بهرات حديث ميمون الواسطيّ المقيم كان بها، فقال فيه:
ميمون الواسطيّ واسطةميمونة في قلادة الفضلا
ولم يحضرني من منظومه إلّا هذا القدر فقررت له من الذكر قسطا، وإن كان ذلك من زنده الواري سقطا.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع