من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن/ محمد بن دوست
ليس اليوم بخراسان أدب مسموع، إلّا وهو منسوب إليه متّفق بالإجماع
عليه، وكان أصمّ أصلخ»
يضع الكتاب في حجره، ويؤدّيه بلفظه. فيسمع ولا يسمع، كالمنّ يشحذ ولا يقطع. وكان والدي، ﵀، من المختلفين إليه والمغترفين مما لديه، والمخترفين لثمار أغصان بنان يديه. ورأيته أنا وقد طوى العمر ومراحله، وبلغ من الكبر ساحله.
ولم اتزود منه إلّا الإكتحال بطلعته، وكأنّ فضة ناظري بعد منقوشة بصورته.
فممّا أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد، أيّده الله، وهو من أعيان تلامذته، الرّماة من جعبته، النّحاة إلى كعبته، قوله:
لما رأيت شبابييهيم في كلّ واد
عجبت من شيب فوديومن شباب فؤادي
ولم أسمع في الكناية عن مقيل المتوفّى بدهليز الآخرة، أملح من قوله في الأمير أحمد الميكاليّ لمّا بنى المشهد بباب معمر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة:
حسدوه إذ لم يدركوا مسعاتهلمّا ابتنى دهليز باب الآخره
وتيقّنوا علما بأنّ وراءهمن جنة الفردوس دارا فاخره
قلت: والحاكم أبو سعد كما أثنى على نفسه، فقال:
ولقد شربت من العلوم بأنقعوسقيت غيري من علومي أنقعا
وحويت آدابا لبست جمالهاوبهاءها وحلفت ألّا أنزعا
وله يرثي الشيخ أبا منصور الثعالبيّ، رحمة الله عليهما:
/ كان أبو منصور الثّعلبيأبرع في الآداب من ثعلب
ليت الرّدى قدّمني قبلهلكنّه أروغ من ثعلب
يطعن من شاء من الناس بالموت كطعن الرمح بالثعلب
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع