تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي

مشتغل بما يعنيه وإن كان استهدافه للمختلفة [إليه] يعنّيه. وقد

خبط ما عند أئمة الأدب من أصول كلام العرب خبط عصا الراعي فروع الغرب. وألقى الدلاء في بحارهم حتّى نزفها، ومدّ البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها. وله في علم القرآن، وشرح غوامض الأشعار تصنيفات بيديه، لأعنّتها تصاريف تصريفات. وقلمّا يعرض على الرواة ما يصوغه من [نسمات] الأشعار، ويبدي ما يفتح كمامها عن النوّار. فمما أنشدني لنفسه قوله، وقد دخل على الشيخ الإمام أبي عمر سعيد بن هبة الله الموفّق، وهو في كتّابه يتعلم الخطّ ويكتب:

/ إنّ الربيع بحسنه وبهائهيحكيهما خطّ الرئيس أبي عمر
فكأنّه في الدرج يرقم كاتباولي لطاف بنانه فتق الزهر
خطّ غدا ملء العيون ملاحةمتنزها للّحظ قيدا للبصر
أخذت نقوش العين بدعة صنعهفتعظّلت ورقوم موشيّ الحبر

وسأله عبد الكريم الجبليّ أبياتا يصف فيها خطّه فقال:

لعبد الكريم خطوط أنيقهيحبّرهنّ بحذق ونيقه
يطّرز بالخطّ قرطاسهكما طرّز السحب لمع العقيقة
سطور إذا ما تأملتهاتخيلت منها غصونا وريقه
وغارسها مرهف ناحليمجّ عليها بسنيّه ريقه

وبنيسابور خوخ يقال له «مزوره» أهدى منه شيئا إلى بعض أصدقائه، [وكتب معه].

الخوخ أرسل رائدا متقدّماما مثله في طيبه باكوره
هو زائر في كلّ عام مرةعند المصيف فلم يقال مزوره؟

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.