من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الله العثماني
واسطة عقد نيسابور، وأول دستها، ووجه تختها، وعين إنسانها. لابل
إنسان عينها، والمخصوص بزينها، والمنصوص من بينها. وكلماته كلّها حكم وأمثال، وإن عزّت لها أشباه وأمثال، وبيني وبينه ودّان؛ موروث ومكتسب، وسبب من آصرة الأدب، كأنه في الامتزاج والاتّشاج نسب وكان والدي، ﵀، مفتونا به، مشغوفا بأدبه. وكتب إليه جوابا عن رقعة طواها على خطبة مودته. فنشرها والدي عن صدق رغبته. أما رغبته في خطبة/ مودّتي سرّا وجهرا، ورهبته عن الوقوع دون واجبها (برا ومهرا):
فقد خاطبته فيهاليكفي المهر ترفيها
فنفس الشاطر الجنّةلا الزوجة تسفيها وإن سفّه رأي جا
هل بالطرف تسفيها
وكتب [هو] إلى والدي، رحمهما الله:
إن كلام أبي أحمد الحسن»أسا كلام الهموم والحزن
سحر ولكن يحكي الصّبا سحراعن نشره غبّ عارض هتن
أنشدني بعض من يصاحبهشعرا (له ارتحت) حين أنشدني
ما أنشد الشعر بل ضللت) من البهجة أسنى علق فأنشدني
وكتب إليه:
الله يعلم أنني متبجّحبمحاسن الحسن بن عبد الله
كم للظريف أبي عليّ نكتةغربت فلم تدر الخلائق ما هي
كجواهر الأصداف بل كزواهر الأسداف بل عظمت عن الأشباه
شاعت وجوه الطالبين لشأوهفهم البياذق وهو مثل الشاه
فأجاب عنها بأبيات قال في أثنائها:
يا هدهدا هو للفيوج بحملهفي هامة الرأس الكتاب مضاه
إذهب إليه بالكتاب فألقهبالقرب منه وإن نهاك الناهي
وتولّ عنه فانظرن في خفيةثم اذكر) الحسن بن عبد الله
فأجبت عنها بأبيات على غير رويّها وهي:
تلك الجنان قطوفهنّ دوانتشدو حمائمها على الأغصان
/
أم صدغ معشوق تصولج مسكهمن ورد وجنته على ميدان؟
أم روضة بيد السحاب مروضةلنسيمها لعب بغصن البان
أم شعر أظرف من مشى فوق الثّرىالحسن بن عبد الله ذي الإحسان؟
فأجاب عنها [بأبيات] وهو بقرية [يان] من ناحية [أرغيان]:
عثمان يوم الدار لم يك جازعاجزعي لحرقة فرقة العثماني
ريح الصّبا خلّي قضيب البانهبّي على قلبي بقرية يان
هبّي عليه سحرة قولي له:كم ذا المقام كذا بدار هوان
قد كنت تولع بالبديع وشعرهفارجع فقدوا فى بديع زماني
أين البديع من الظريف الفاضل [ابن الفاضل] الفرد البديع الثاني؟
ومنها، وقد ختم بهذه الأبيات:
سلسل خطوطك ما غدا متسلسلاشاطي (الجمام الزّرق) بالأغصان
واسجع بشعرك ما شدا متصلصلاشادي الحمام الورق في الغيطان
قلت: الترصيع صنعة يتعاطاها كفاة البلغاء في النثر. فأمّا في النظم فهو أبعد مراما من أن يسمو إليه ناظر، ويرفرف عليه خاطر. وكثيرا ما يتّفق لي أمثالها في أثناء قصائدي ومقطعّاتي، مثل قولي في مدحة نظامية:
وافرح فما يلقى لسدّك هادموامرح فما يلفى لحدّك ثالم
/
فإذا سخوت فإن سيبك عارضوإذا سطوت فإنّ سيفك عارم
فلذاك تخشى من قناك مطاعنوكذاك تغشى من قراك مطاعم
وأنشدني لنفسه في معنى لم يسبق إليه:
لا تعلونّ على السلطان طائفةوبعد ذاك لتفعل كلّ ما فعلت
لا تحرق النار إلا كلّ نابتةلأنها نازعتها في العلا فعلت
ومن غزلياته التي يتغنى بها قوله:
هواك على مرّ الجديدين لا ببلىوأنت على مرّ التعتّب مستحلى
ومثلك يا من ليس يوجد مثلهوإن كان يقلي حبة القلب لا يقلى
وفاؤك فيها سورة أبدا تتلىوحبّك فيها صورة أبدا تجلى
فما ساحت الأنهار ودّك لا يسلىوما فاحت الأزهار عهدك لا يبلى
[قلت: قد وفق طبعه في نقل الفارسية إلى العربية، توفيقا زوى
عن غيره من الفضلاء، وحيل بينه وبين سواه من الشعراء مثل قوله في ترجمة قول الفرّخيّ [الشاعر]:
خط آوردى رواست بر روى چوماهخوشتر كشتى از آنچهـ بودى صد راه
در آرزوى خطّ تو خوبان سياهبر روى همى كشند خطهاى سياه
وقال في ترجمة قول الشاعر:
تا پير بدى دو زلف بر عارض بستصد پرده دريده كشت وصد توبه شكست
خوبيت بمستى وبهشيارى هستهشيار نكوترى ندانم يا مست
منذ قرصت الصّدغفوق عارض كالبدر
نقضت ألف توبةهتكت ألف ستر
حسنك باق حالة الصّحو وحال السكر
في الصحو أبهى أنت أمفي السكر؟ لست أدري
وترجم قول القائل:
آنجا كه نيابد نابد پرى كوييوآنجا كه نيابد از زمين بر روى
عاشق كشى ومراد عاشق جوىاينت خوشى وظريفى وخوش خوى
فقال:
تحجّب في وقت الحجاب فلا ترىوتنبت في وقت اللقاء من الأرض
وتصمي الموالي ثم تبغي مرادهموذا غاية في الظّرف والخلق المرضي]
وله:
[عذرت يا من وجههقد عذر المعهودا
يحسدك الصّباح مذأريتها الخدودا
تخطّ في خدودها البيض خطوطا سودا]
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع