من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو ابراهيم أسعد ابن مسعود
جلاء بصري، وإن تغيّم أحيانا سماؤه، وشفاء ظمأي، وإن تكدّر في بعض الأوقات ماؤه. وهو لأبي النضر العتبيّ حافد، وبغصنه النضر لدوحته العلياء مرافد. وزعمت تلك التي أودعته لبانها، ورضعته لبانها، أنّ شيخي الحسن، ﵀، من أشبه الناس بأبيها أبي النضر، وللشبيه تناسب وإن لم يكن بين المتشابهين تناسل، وللشيخ
أبي إبراهيم هذا [شعر كتّابيّ كقوله من قصيدة] [في الصاحب نظام الملك]:
يا سيد الوزراء والأركانأيّام دهرك مفخر الأزمان
ورفيع قدرك بالنجوم متوّجوسناء مجدك باهر البرهان
نسخت مناقبك المناقب كلّهانسخ الشريعة سائر الأديان
ولقد كسيت من المحاسن حلةمرقومة بصنائع الرحمان
بهشاشة تدعو الوفود إلى الغنىوتبشّر العافين بالإحسان/
وعزائم مثل الشهاب توقّدتبرزانة تحكي ذرا ثهلان
وسماحة صوب الغمام قرينهاينثال وابلها بكلّ مكان
يا نقطة الفلك المدار ونكتةمن صحف كلّ) مآثر ومعان
يا قرّة في (عين كلّ) مسرّةيا غرّة في وجه كلّ زمان
للقائم النبويّ أرضى ناصحللدولة العلياء أكرم بان
[ومنها]
وقوام دين الهاشميّ محمدونظام كلّ ممالك السلطان
اسكندر الروميّ أصبح فاخراإذ سدّ يأجوجا بقطر آن
سدّ الوزير أبي عليّ سيفهوالسيف أحصن ما بناه بان
تشتاق نيسابور غرّتك التيهي كالزّلال العذب للعطشان
وفّقت في العود الجميل برجعةمن سفرة ممدودة الأرسان
فاجعل جمامك حجّة في عيشةبين الشراب الصفو والنّدمان
كم مقتر أغنيته وأنلتهونعشته من ذلّة وهوان
جدّي يخاصمني ويزعم ما الذيألقاك طيّ جريدة النسيان
هبني، وزير المشرقين، ضعيفةتأتي خديجة زينة النّسوان
كان الرسول إذا أتته يعزّهاويقول: حسن العهد في الإيمان
عزم الزمان وجار فاحسم جورهعن عبدك المظلوم بالرّيحان
/واسعد بجدّ صاعد متنعّمافي دولة مخضرّة الأغصان
وأنشدني لنفسه من أبيات له في عيادة الوزير أحمد عبد الصمد:
يا أيّها الشيخ الأجلّ ومن بهيرجى النّدى وتحقّق الآمال
لا تجزعنّ إذا مرضت فإنّماللبدر بعد سراره استهلال
وكذاك يعترض الجبال عوارضفتزول عنها والجبال جبال
وله [أيضا] يهجو أبا سعيد الفاريابيّ:
عتبت على الصبابة للنشيدوملت على قريضي بالوعيد
فقال: تجاف عن ذنبي، وإلّافنحّسني بمدح أبي سعيد
وله في بعض النابغين:
قد قيل لي: إنّ فلانا غدايجرّ أذيال العلا مسبله
وما يرى في قومه غير منقد عجنت طينته من بله
فقلت: هل تعجبكم وردةقد نبتت فينا على مزبله؟
وله في بعض السادات:
جمع الإله فضائلا ومكارمافي السيّد المفضال فضل الله
فإذا تباهت بالمعالي عصبةفيه المعالي الباذخات تباهي
أضحت أمور الملك رائقة بهوتروق (إن بقيت عليه) كما هي
(وله [أيضا] في مرثية ولده أبي البركات
يا ذا الذي ظلّ يلحاني على جزعيأقصر، فلا غرو أن أبكي على ولدي
/
قد كان لي كبدا يمشي على حدقيفكيف يهنأ لي عيشي بلا كبد؟
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع