من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو الحسن علي بن يحيى الكاتب
النائب في ديوان الرسالة عن كمال الدولة أبي الرّضا، والكاتب عن الحضرة الملكية بيراع كالحسام المنتضى. وهكذا كانت أحواله من قبل، إذ لم تنقشع الغمائم الطغرليّة والعضديّة، ولم ينقطع ذلك الوبل، ولا أدري:
خطّه أحسن أم لفظه أزين، وفكرته أدقّ أم عشرته أرقّ، ونهجه في الأدب أقوم أم بيته في الفضل أقدم؟ وإن أردت الأمثل من أبيه وأخويه فغمّض عينك وضع اليد عليه. وقد نطقت تتمة اليتيمة بذكر أخيه أبي الوفا، ذلك الذي قصده زمان السوء بالجفا، ونبّه عليه لصوصا نزعوا من خواتيم حياته فصوصا. فوجدوه بمعزل عن الطريق مقتولا، «ليقضي الله أمرا كان مفعولا»./أنشدني سميّي ووليّي، سقاه الله الوسميّ والوليّ، لنفسه من قصيدة نظامية:
لقد أحسن العذر عمّا جنىزمان وفى بعد ما قد جفا
وأثمر (أشجار روض) السروروأسفر بالنّجح ليل المنى
وعاد إلى العود ماء الشبابفجدّد عندي عهد الصّبا
وكنت قصير الخطا في السباقفصرت أسابق ريح الصّبا
وكنت نزلت بدار الهوىفطنّبت عزّي فوق الرّبا
ومنها في المدح:
رضيّ الإمام وغوث الأناموأقوى قوام لدين الهدى
وأحكم من ساس أمر العبادوأكرم من سار فوق الثّرى
أخوه الشيخ أميرك الكاتب
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن يحيى بن سلمة، [وله بيت في الفضل] قديم، ومحّ في الكتابة صميم؛ فأما أبوه يحيى بن سلمة، فمورق السلمة، مونق الكلمة، وأخوه الذي تقدّم ذكره، أعني أبا الوفا وافي الفضل، وافر العقل. والشيخ أميرك ثالثهم، والثالث خير، وابنه [أبو] الحسن من أديمه سير، وأقرانهم بالاضافة إليهم غوير أو كسير. وقد عاشرت أبا الوفا، وهو كاتب الأمير أبي الفضل، بل الكاتب الأمير على الفضل، وصاحب [الفضل و] الأدب الجزل والقول الفصل. غير أنه كما وصفت لك/
اختصر في الفتنة، أكمل ما كان في الفطنة. وأما لشيخ أميرك هذا فمنخرط في ديوان رسالة عميد الحضرة، مؤيد الملك ذي السعادات، أطال الله بقاءه، مدرّع لرداء الصيانة، مضطلع بأعباء الأمانة. وابنه الحسن، أيّده الله [تعالى]، درّ انتزع من تلك الاصداف وخلف أحيا رمائم الأسلاف.
أنشدني الشيخ أميرك لنفسه جوابا عن أبيات لبعض القضاة خاطبه بها:
ألا يا أيّها القاضي المرجّىلقاؤك كالسلامة للسليم
لك الآداب محكمة عراهاوعزّ البيت في النسب القديم
وجدتك في المودة مستقيماوغيرك (فيه ليس) بمستقيم
وقد أوردت ذكري في قريضنفيس القدر كالدّر اليتيم
خلعت به عليّ لباس عزّكذا دأب الكريم بن الكريم
وكتب إليّ متفضلا بها:
أبا قاسم يا كريم الخصالسميّ الوصيّ عديم المثال
رزقت العلوّ وفوق العلوّونلت الكمال وفوق الكمال
فلا زلت تعلو علوّ السماءولا زلت تبقى بقاء الجبال
وأبقاك ربّي بقاء الزمانووقّى كمالك عين الكمال
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع