من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسن المؤملي
أنشدني له الأديب يعقوب بيتا واحدا في هجاء انسان بالبخل، وقد استملحته [فكتبته وهو]:
وطوّل اشارب كي لا ترى،إذا تغدّى، حركات الشّفه
الحمد لله، هذا بيت لفظه مطرب، ومعناه عن لطف ناظمه معرب.
لم أسمع في بخيل مثله، ولا أظنّ شاعرا ظفر به قبله. نشقت به من روض البلاغة وردا، ورأيته في هذا المجموع فردا. فأنّسته ببيتين لطيفين، وجعلتهما له أليفين، قلتهما في بخيل لا أرضى صفته، وشحيح لا يزال شاربه يغطّي
شفته. يبخل على لهاته بريقه ويسلك مسالك [مادر] في طريقه. صيّرته معهما كالتضمين وجعلته لفاتحة الهجو كالتأمين، وهو:
قد قفل الباب بقفل لهمن بخله خوفا على الأرغفه
وقال: إن أطعمت منها امرألبابة إني كثير السفه
وطوّل الشارب كي لا ترى،إذا تغدّى، حركات الشفه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع