تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

الفقيه أبو سعيد منصور بن سهل الجويني

شاب لم يخطىء له في هدف الفضل نشّاب. من تلامذة الشيخ الامام

ركن الإسلام أبي المعالي، حرس الله معاليه، ونظم على جيد الإمامة لآليه، وشغل بإفادة الأنام أيامه ولياليه. ولما اتفقت لي/ ركضتي إلى نيسابور [في] شعبان سنة ستّ وستين وأربعمائة»

، حضرني مستفيدا، لابل مفيدا إياي أنسا جديدا. وعرض عليّ توقيعات الأئمّة الذين ألقت [الإمامة] إليهم فضلات الأزمّة، بارتضائهم لبنات خواطره، فدونت بعضها في قانون مفاخره. فمنها فصل شرّفه به الإمام أبو المعالي وهو:

[هذه قطع مطبوعة مصنوعة، صادرة عن قريحة غير قريحة، وطبع ما به طبع].

وهذا خطّ ابن الجويني، وفصل للشيخ الإمام أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيريّ وهو:

[هذه قلائد حسن تسلب القلب صنعتها، وولائد فكر يخلب الخلب واللّبّ جودتها، صدرت عمّن هو المرموق في بابه [من] بين أضرابه، وكلّ بيت منها من أدلّ شيء على فضل قائله، [وإن كانت أقلّ فضائله]:

وفصل كتبه الشيخ الإمام أبو عامر الجرجانيّ [وهو]:

[هذه أبيات بلغت في حسنها الغاية، نسجها من له في عين الأدب تبيّن وبيان وحسن وإحسان، وحقيق بأن يكتب ذلك بالنّؤور على وجوه الحور].

وكتبه [أبو] الفضل بن اسماعيل الجرجانيّ [وهو الشيخ الإمام]، قلت: وروى لي [أبو عامر] من نتفه وطرفه، ما لهّب شواظ رغبتي، [ولسّن نار حرصي] على تدوين شعره، وتخليد ذكره ففعلت.

وأوردت له ما اتّسع نطاق الوقت. فمما أنشدني لنفسه قوله:

أأيامنا اللاتي وصلنا بها المنىوطيب لياليها سلام عليكم
وإني وإن شطّت بي الدار بعد ماألفتكم دهرا فقلبي لديكم
ولولا رجائي أن يعود وصالنامن الدهر يوما متّ شوقا إليكم

ومنها:

سلام مثلما فاحت رياضوقد مرّت بها ريح الشمال

/

على دهر مضى ما فيه عيبيعاب به سوى قصر الليالي

وقوله أيضا:

تعجّب الناس من توريد وجنتهوفترة ظهرت في جفن مقلته
فقلت: لا تعجبوا منه فما عجبتكسير عينيه في توريد وجنته
لأنّ ريقته خمر معتّقةففيهما نشوة من خمر ريقته

وقوله في مجدّر بالوصف جدير:

بدت بثراته فوق المحيّاكما نثرت على البدر الثريّا
كأنّ الخدّ والبثرات فيهحباب فوق كأس من حميّا

وقوله من قصيدة:

أبدى على الخدّ أصداغا مزرفنةرأيت منها قلوب الناس في شعل
تمّ الجمال بخدّيه فقيّدهمن صدغه الرائق المسكّي في شكل
ما كان أحسنه والقوس في يدهيمبل من دلّه كالشارب الثمل!!
كأنّه قمر قد مدّ عن عرضإلى الهلال يدا فيما تخيّل لي
ترميك ألحاظه عن قوس حاجبهبمثل ما قدرمت كفّاه عن عتل
إذا بدا راشقا في مرتمى غرضأهدى إليه الورى رشقا من المقل

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.