من «بلاغات النساء» لابن طيفور (ت ٢٨٠هـ)
هذه أشعار النساء في كل فن من الجاهليات والاسلاميات والمحدثات من
الاماء وغيرهن
حدثنا أبو زيد عمر بن شبة وقرئ عليه وأنا حاضر وقرأت عليه بعض ذلك قال كانوا يقولون أجود أشعار النساء أشعار الموتورات الحاضات على الطلب والدخول والمعيرات في ذلك بالتقصير والثاكلات المؤبنات واشعر النساء في الجاهلية والاسلام. خنساء وهي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية ولها أشعار مشهورة وأخبار مذكورة فمما قالت في التحريض وعبرت فيه بالتقصير في قولها لما قتلت بنو مرة بن سعد بن ذبيان أخاها معاوية بن عمرو تحرض أخاها صخراً على الطلب بدمه:
لا تقتلن بني فزارة انماقتلى فزارة والكلاب سواء
ودع الثعالب غثها وسمينهاما في الثعالب من أخيك وفاء
وعليك مرة ان قتلت وانماقتلاك مرة ان قتلت شفاء
قال أبو زيد ويقال أن معاوية بن عمر بن الشريد ودريد ابن الصمة تقاولا أشعاراً تهاديها بينهما ثم أنهما التقيا بعكاظ فقال معاوية لدريد أبا قرة اني آليت لأنادمن اليوم خير من ورد عكاظ فانطلق بنا فانطلق معه فسارا حتى عمل الشراب فيهما فتعاقدا لئن قتل أحدهما دون صاحبه ليطلبن بدمه فقتلت بنو مرة معاوية قتله هاشم بن حرملة فطلبه دريد حتى قتله فقالت الخنساء:
فدى للفارس الجشمي نفسيوأفديه بمن لي من حميم
أفديه بجل بني سليمبظاعنهم وبالأنس المقيم
كما من هاشم أقررت عينيوكانت لا تنام لدى المنيم
وأنشد أبو زيد مع المنيم وقال هذه الأبيات مقولة والأصح عندنا في الخبر أن صخراً قتل قاتل أخيه وأدرك بثاره في بني مرة قال وقال أبو عبيدة انما عنيت بقولها للفارس الجشمي قيس بن عيلان الجشمي وكان رأى هاشم بن حرملة قد تبرز لحاجته فاغتره فرماه بسهم فقتله وكانت خنساء تحت مرداس بن أبي عامر فقالت لما هلك ترثيه:
ولما رأيت البدر أظلم كاسفاًأرن سراً بطنه وسوائله
رنيناً وما يغني الرنين وما قد أتىبموتك من نحو القرية حامله
قد اختار مرداساً على العين قائلهولو عاده كناته وحلائله
كنانة ج كنة وهي امرأة الأبن أو الأخ
وفضل مرداساً على الناس حلمهوان كل هم همه فهو فاعله
وواد مخوف يكره الناس هبطههبطت وماء منهل انك ناهله
وسبي كأمثال الظباء تركتهخلال البيوت مستكيناً عواطله
فعدت عليهم بعد بوسي بأنعمفكلهم يجزي به وتواصله
متى ما يوازي ما جداً يعتدل بهكما عدل الميزان بالكف حامله
ولها في مرئية صخر وهي من خيار شعرها
وإن صخراً لمولانا وسيدناوان صخراً إذا نشتو لنحار
وإن صخراً لتأتم الهداة بهكانه علم في رأسه نار
لم تره جارة يمشي بساحتهالريبة حين يخلى بيته الجار
ولها ترثي أخاه معاوية:
أبعد ابن عمرو من آل الرشيدحلت به الأرض أثقالها
حلت من الحلي تقول زينب به الأرض الموتى
سأحمل نفسي على آلةفأما عليها وأما لها
قولها على آلة أي على حالة فاصلة فاما ظفرت وأما هلكت
وخيل تكدس بالدار عيننازلت بالسيف أبطالها
تكدس يكب بعضها على بعض
يهين النفوس وهون النفوسيوم الكريهة أبقى لها
فإن تك مرة أودت بهفقد كان يكثر تقتالها
فزال الكوكب من فقدهوجللت الشمس اجلالها
ويروي فخر الشوامخ من فقدهزلزلت الأرض زلزالها
والشوامخ الجبال:
وداهية جرها جارمثقيل الحواضن أحبالها
كفاها ابن عمرو ولم يستعنولو كان غيرك أدنا لها
وكانت الخنساء انشدت النابغة الذبياني فقال لها لولا ان أبا بصير يعني الأعشى وحسان بن ثابت أنشدني آنفاً لقلت أني لم أسمع مثل شعرك ولكن والله ما رأيت ذا مثانة قط أشعر منك فقالت له لا والله ولا ذا خصيتين.
وحدثنا أبو زيد قال حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن اسحاق عن أصحابه ان رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله أمر بقتل النضر بن الحارث ابن كلده أحد بني عبد الدار وكان أمر علياً ﵇ أن يضرب عنقه بالأثيل فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه:
أيا راكباً ان الأثيل مظنةمن بطن خامسة وأنت موفق
يقول الشارح لم يرد في الأصل الذي طبعنا عنه الكتاب إلا هذا البيت وتمام الشعر هو:
أبلغ به ميتاً فان تحيةما إن تزال بها الركائب تخفق
مني إليه وعبرة مسفوحةجادت لما نحاها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر ان ناديتهإن كان يسمع ميت أو ينطق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشهلله أرحام هناك تشقق
أمحمد ولأنت صنو نجيبةفي قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربمامن الفتى وهو الغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت قرابةواحقهم إن كان عتق يعتق
قال فبلغنا انالنبي ﷺ لى الله عليه وسلم قال لو سمعت هذا الشعر قبل أن أقتله ما قتلته ويقال ان شعرها أكرم شعر موتور وأحسنه.
النص من طبعة مطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة (١٣٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع