من «بلاغات النساء» لابن طيفور (ت ٢٨٠هـ)
ومن النساء المشهورات في الشعر
ليلى بنت الأخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل وكانت ليلى هاجت النابغة فقال لها:
ألا حييا ليلى وقولا لها هلافقد ركبت أمراً أغر محجلاً
هلا زجر للفرس الأنثى عند النزو عليها لتسكن فهجته وبلغها أن بني جعدة استعدوا عليها وقالوا قذفتنا فقالت:
أحقا بما ان أنبأت ان عشرتيبشوران يزجون المطي المذللا
يروح ويغدو وفدهم بصحيفةليستجلدوا لي ساء ذلك معملا
أنابغ لم تنبغ ولم تك أولاًوكنت صنياً بين صنيين مجهلا
انابغ لم تنبغ بلومك لا تجدللومك إلا وسط جعدة مجعلا
تسابق سوار إلى المجد والعلاواقسم حقاً إن فعلت ليفعلا
بمجد إذا المجد اللئيم أرادههوى دونه في مهبل ثم عصلا
لنا تامك دون السماء وأصلهمقيم طوال الدهر لم يتحلحلا
وما كان مجد في أناس علمتهمن الناس إلا مجدنا كان أولا
وعيرتني داء بأمك مثلهواي جواد لا يقال له هلا
قال أبو زيد عمر بن شبة كانت ليلى تهوى توبة بن الحمير العقيلي أحد بني خفاجة ويهواها وكان صاحب غارات يتناول بها بني الحارث بن كعب وهمدان ومهرة فغزاهم مرة فأخفق فمر بجيران لبني عوف بن عقيل خثعم ومعه أخوه بن عبد الله وابن عم لديه يدعى قابضاً فأغار عليهم وأطرد ابلا وقتل رجلاً من بني عوف يدعى ثور بن سمعان فطلبته بنو عوف سراعاً وأدركوه وقد سقط بلاد قومه بني خفاجة فأمن في نفسه ونزل عن فرسه ونام فطلع رجل من بني عوف فرآه قابض فأيقظ توبة فلم يحفل بذاك وعاد لنومه حتى غشيه القوم وأحال قابض على فرسه فهرب وقاتل عبيد الله فضربه رجل على رجله فعرج وصاح توبة بفرسه الحفصاء فأقبلت اليه فأراد ركوبها فامتنعت فألجمها فولت ولحقه يزيد بن روبية بن سالم بن كعب بن عوف فعانقه وقال اقتلونا معاً فطعنه عبد الله بن روبية فاتقاه بجيده فقتله وأجلا القوم عنه قتيلاً وعن أخيه جريحاً وودوا إلى جيرانهم وخلفوا عند عبيد الله أداوة ماء لأن لا يموت عطشاً وتحامل عبيد الله حتى أتى بني خفاجة فأخبرهم الخبر فقالوا خذلت أخاك ولو كان مكانك ما خذلك فقال:
يلوم على القتال بني عقيلوكيف قتال أعرج لا يقوم
ومر قابض سنته فوقع بأرض بني بكر بن كلاب فرآه عبد العزيز بن زرارة بن جرير فقال ويلك ما فعل توبة أقتل قال لا أدري تركت السيوف تعتوره فركب في نفر
من قومه معهم المزاد " ج مزادة وهي ركية الماء فيها الماء فغسله وكفنه ودفنه وبلغ خبره ليلى فقالت:
لبيك العذارى من خفاجة كلهاشتاء وصيفاً دائبات ومربعاً
على ناشئ نال المكارم كلهافما انفك حتى احرز المجد أجمعا
وقالت تلوم أخاه قابضاً:
دعا قابضاً والمرهفات ينشنهفقبحت مدعو ولبيك داعياً
فليت عبيد الله كان مكانهصريعاً ولم أسمع لتوبة ناعياً
وقالت القابض:
فإنك لو كررت خلاك ذموفارقك ابن عمك غير قالي
ألم تعلم جزاك الله شراًبأن الموت منهاة الرجال
وقالت ترثيه في شعر طويل:
فإن تكن القتلى بواء فإنكمفتى ما قتلتم بني عوف بن عامر
وإن لا يكن فيها بواء فانكمستلقون يوماً ورده غير صادر
فتالله تبني بيتها أم عاصمعلى مثله أخرى الليالي الغوابر
فتى كان للمولى سناء ورفعةوللطارق الساري قرى غير غامر
فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرىلقدر عيا لا دون جار مجاور
فنعم الفتى ان كان توبه فاجراًوفوق الفتى ان كان ليس بفاجر
فتى هو أحيا من فتاة حييةوأشجع من ليث بخفان خادر
وقالت:
أقسمت أبكي بعد توبة هالكاًوأحفل من دارت عليه الدوائر
لعمرك ما بالقتل عار على الفتىإذا لم تصبه في الحياة المعاور
وما الحي مما أحدث الدهر معتباًولا الميت ان لم يصبر الحي ناشر
وقالت مارة بنت الديان أحد بني الحارث بن كعب وقتلت باهلة مرة بنت عاهان الحارثية تحرض قومها:
قل للفوارس لا تئل أعيانهممن شر ما حذروا وما لم يحذر
التاركين أبا الحصين وراءهموالمسلمين صلاءة بن العنبر
لما رأيت الخيل قد طافت بهشبخت شحالك في عنان الأشقر
ولقد بكيت على شبابك حقبةحتى كبرت وليت ان لم تكبر
يا معشر الأبناء ان فزتم بهافوز الزبيرة جمعنا لم يثأر
فأبوكم قرم سرى بهلانكموعمودكم صلب كريم المكسر
وقالت بنت مرة بن عاهان ترثيه:
أنا وباهلة بن عفصة بينناداء الضرائر بغضة وتناف
من يتلقفوا منا فليس بآيبأبداً وقتل بني قتيبة شاف
ذهبت قتيبة في اللقاء بفارسلا طائش رعش ولا وقاف
وقالت جنوب أخت عمرو الكلب أحد بني كاهل وكان عمرو بغزو فهما فيصيب منهم فوضعوا له رصداً على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته فقالوا أنا طلبنا عمرو أخاك فقالت لئن طلبتموه لتجدنه منيعاً ولئن ضفتموه لتجدنه مريعاً ولئن دعيتموه لتجدنه سريعاً قالوا قد أخذناه وقتلناه وهذا سلبه قالت لئن سلبتموه لا تجدون ثبته وافية ولا حجزته جافية ولا ضالته كافئة ولرب ثدى منكم قد افترشه ونهب قد افترسه وضب قد احترشه ثم قالت:
سألت بعمرو أخي صحبهفافزعني حين ردوا السؤالا
وقالوا تركناه في غارةبأية ما قد وثنا النبالا
أتيح له أنمراً أحبل فنالا لعمرك منه ونالا
وأقسم يا عمرو لو نبهاك إذا نبها منك أمراً عضالاً
اذا نبها ليث عربنةمفيداً مغيثاً نفوساً ومالاً
هزيراً فروساً لأعدائههصوراً إذا لقى القرن صالا
هما بتصرف ريب المنونركناً ثبيتاً صليباً ازالا
هما يوم حم له يومهوقالا أخوفهم بطلاً وقالا
فهلا إذا أقبل ريب المنونفقد كان رجلاً وكنتم رجالاً
وقد علمت فهم عند اللقاءبأنهم كانوا لك نفالا
نفالاً جمع نفل وهي الغنيمة
كأنهم لم يحسوا بهفيحلوا النساء له والحجالاً
تريد أنهم يحسوا بهفيهربوا فيسبي نساءهم حلالاً له
ولم ينزوا بمحول السنينبه فيكونوا عليه عيالاً
وقد علم الضيف والمرملوناذا اغبر أفق وهبت شمالاً
المرملون ج مرمل وهو الذي فنى زاده
وخلت عن أولادها المرضعاتولم تر عين بمزن بلالا
ذلك كناية عن الأمور الشديدة والأحوال العصبية
بأنك الربيع وغيث مريعوقدمنا هناك تكون الثمالا
الثمال الغياث الذي يقوم بأمره قومه
وخرق تجاوزت مجهولةبوجناء حرف تشكي الكلالا
الخرق القفر والوجناء الناقة الشديدة والحرف الناقة الضامر الصلبة
فكنت النهار به شمسهوكنت دجى الليل فيه الهلالا
وخيل سمت لك فرسانهافولوا ولم يستقلوا قبالا
وحيا أبحت وحياً منحتوحيا صبحت منا عجالا
وكل قبيل وان لم تكنأردتهم منك باتوا وجالا
قال أبو زيد قتل كرز بن عامر عبادة بن عقيل بن حصن بن بدر فقالت أخته هند بنت حذيفة ترثيه وتهز قوماً على الطلب بدمه:
تطول ليلى للهموم الحواضروشيب رأسي يوم وقعة حاجر
لعمري وما عمري عليّ بهينولا حالف بر كآخر فاجر
لقد نال كرز يوم حاجر وقعةكفت قومه أخرى الليالي الغوابر
فلله عيناً من رأى مثله فتىتناوله بالرمح كرز بن عامر
فيا لبني ذبيان بكوا عميدكمبكل رقيق الحد أبيض باتر
وكل رديني أصم كعوبهينوء بنصل كالعقيقة زاهر
وكل أسيل الخد طاو كأنهظليم وجرداء النسالة ضامر
فإذا أنتم لم تطيؤ الهام غارةيحدث عنها وارد بعد صادر
وترموا عقيلاً بالتي ليس بعدهابقاء فكانوا كالاماء العواهر
قال أبو زيد يقال له أنه سبي من بني كلاب سبي يوم النسار وان بني كلاب سألوا ان يتجافى لهم عن شطر السبي ويسلموا الشطر فقالت الفارغة بنت معاوية القشيرية تعير بني كلاب بما فعلوا:
منا فوارس قاتلوا عن سبيهميوم النسار وليس منا أشطر
ولبئس ما نصروا العشيرة ذو لحيوحفيف نافحة بليل مسهر
ضبعا هراش يعقران استيهمافرأتهما أخرى فقالت تعقر
حاشا لبني المجنون ان أباهمصاب إذا سطع الغبار الأكدر
لولا بنو بيت الحريش تقسمتسبي القبائل مازن والعنبر
زعمت بزوخ بني كلاب أنهمهزوا الجميع وان كعباً أدبروا
كذبت بزوخ بني كلاب أنهاتاتي الضراء وبظرها يتعطر
وقلت سلمى بنت المحلق إحدى نساء بني كلاب وكانت سبيت يوم النسار تعير جواباً أخا بني بكر بن الكلاب:
أعطى الآله أبا ليلى بفرتهيوم النسار وقيت العير جواباً
وكيف الفخار وقد كانت بمعتركيوم النسار بنو ذبيان أرباباً
لم تمنعوا القوم اذ شلوا سوامكمولا القضاء وكان القوم اضراباً
وقالت امرأة من حنيفة تحشد قومها على كناز:
أبلغ حنيفة أعلاها وأسفلهاان اشتروا الخيل أو دينوا الكناز
إذ لا يزال على جرد يصككمكما يصك حمام الأيكة البازي
يسعى بثأئر كعباً من دمائكمكالليث في معشر ليسوا بأعجاز
حدثنا أبو زيد قال حدثنا سعد بن هريم قال أنشدني نصير بن مزروغ لسيرة بنت الحارث النميرية تقوله يوم مرح راهط:
قريش هم الثأر المنير فان سلقتلك دماء شافيات لدامياً
فإن تكن الأخرى فان دماؤكمقضاعة لا تشفى امرءاً كان صادياً
إلا إنما يشفي المريض دواؤهوكانت قريش لو أصيب دوائياً
ويوم عماس يمطر الموت حالهصبرنا له كيما نموت سواسياً
وقالت جمل الضبابية من بني كلاب:
أميمة لو رأيت غداة جئنابحزم كراء ضاحية نسوق
مشينا شطرهم ومشوا اليناكمشي معاجل فيه زهوق
كأن النبل وسطهم جرادتكفئه ضحى ريح خريق
فألقينا القسى وكان قتلاًوضرب الهام كلاماً يذوق
وأما المشرفي فكان حتفاًوأما المازني فلا يليق
بكل قرارة غادرن خرقاًمن الفتيان مختلق رقيق
وقد كلح المشافر فاستقلتفويق لثاتهم فالقوم روق
فأشبعنا الضباع وأشبعونافأضحت كلها بشم تفوق
وأبكينا نساءهم وأبكوا نساء ما يسوغ لهن روق
يعاوين الكلاب بكل فجروقد صحلت من النوح الحلوق
وقالت الجهينية:
أمن الحوادث والمنون أروعوأبيت ليلي كله ما أهجع
وأبيت مجلبة أبكي أسفداًولمثله تبكي العيون وتدمع
ان تأته بعد الهدوء لحاجةتدعو يجبك لها نجيب اروع
متحلب الكفين أميت بارعأنف طوال الساعدين سميدع
ويكبر القدح العنود ويعتليبأولى الصحاب إذا أصاب الزعزع
سباق هادية وهاد سربهومقاتل بطل وداع مسمع
ويل أمه جلا بليد لطهرهأبلاد سال أروع
يرد المياه حضيرة ونغيصةورد القطاة إذا سمأل النبع
وبه إلى أخرى الصحاب تلفتوبه إلى المكروب حرى زعزع
غدرت به بهز فأصبح جدهايعلو وأصبح جد قوم يخشع
غادرته يوم اللقاء مجدلاًخبراً لعمرك يوم ذلك أشنع
ويروى يوم الرصاف:
ووددت لو قبلت بأسعد فديةمما يضيف به المصاب الموجع
قال حدثني أبو غسان في أسناد له ان خالد بن الوليد وأصحابه لما بعثه رسول الله ﷺ لى الله عليه في كسرود حاربه بنو عبدود من بني عذرة فقتل منهم رجلاً يدعى فطن بن سريح فأقبلت أمه وهو مقتول فقالت:
ألا تلك المسرة لا تدومولا يبقى على الدهر النعيم
ولا يبقى على الحدثان عقرلشاهقة له أم رؤم
فقالت:
يا جامعاً جامع الأحشاء والكبديا ليت أمك لم تولد ولم تلد
ثم كبت عليه فشهقت شهقة وماتت وقالت امرأة من بني الحارث بن كعب في نفر من قومها قتلهم الهنباب من بني كلاب:
إن الضباب أبادوا قتل أخوتهمسادات نجران من حضر ومن بادي
عمرو وعمرو وعبد الله بينهماوأينا حرام ووفي الحارث السادي
يا فتية ما أرى العياب مدركهمللجار والضيف وابن العم والجادي
حدثني الهيثم بن خارجة قال حدثنا العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب خرج ليلة يحرس فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبهوليس إلى جنبي خليل الاعبه
وتالله لولا خشية الله وحدهلزعزع من هذا السرير جوانبه
فذهب عنها حتى أصبح فسأل عنها فأخبر أن زوجها غائب فأجرى على المرأة نفقة وكتب أن يقتلوا زوجها وأنشد لعرفجة الخزاعية في أخيها ورقة وقتلته جهينة:
ودعنا فارس بشكتهفي ملتقى الخيل خالياً ورقه
بطعنة نواعرها عندمجال الخيول متفقة
تمج من صابك على بشركأنما ثوبه به علقه
لما رأى عامراً وأخواتهاعلى عتاق لوقعها صلقه
يزجون خوص العيون شازبةكأنها بالحبيك منبفقة
جرد خماص البطون لاحقةسيوفهم في أكفهم أنقة
ساقوه الينا الكماة معلمةيقودها في عناقها العرقة
جهين لا تقطعي مودتناوحلفنا والخيول منطلقة
واسجحي اذ ملكت في مهلوارعي جواراً حباله علقه
أفلح من جاره خزاعة في الجذبوبيض الصفاح مؤتلقة
وأنشدني المراني قال أنشدني أبو سعد الحنفي قال أنشدني أبومجيب لأم قيس الضبية ترثي ابنها:
من للخصوم إذا طال الضجاج بهمبعد أن سعد ومن للضمر القود
وموقف قد كفيت الغائبين بهفي مجمع نواصي الناس مشهود
فرجته بلسان غير ملتبسعند الحفاظ وقلب غير مبلود
اذا قناة امرئي ازري بها خورهز ابن سعد قناة صلبه العرد
وقالت أم عمرو بنت المكدم ترثي أخاها ربيعة بن مكدم:
ما بال عينك منها الدمع مهراقسجلاً فلا عازب منها ولا راق
أبكي على هالك أودى وأورثنيبعد التفرق حراً حزنه باقي
لو كان يرجع ميتاً وجد مشفقةابقي أخي سالماً وجدي واشفاقي
أو كان يفدي فكان الأهل كلهموما أثمر من مال له واقي
لكن سهام المنايا من نصبن لهلم ينجه طب ذي طب ولا راق
فاذهب فلا يبعدنك الله من رجللاقي الذي كل حي مثله لاقي
فسوف أبكيت ما ناحت مطوقةوما سرت مع الساري على ساقي
تبكي لذكره عين مفجعةما ان يجف لها من ذكره ماقي
وقالت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة الخير بن القشير ترثي زوجها هشام بن المغيرة وكانت قد أسلمت وولدت لهشام سلمة:
إنك لو وألت إلى هشامأمنت وكنت في حرم مقيم
كريم الخيم خفاف حشاهثمال لليتيمة واليتيم
ربيع الناس أروع هبرزيأبي الضيم ليس بذي وصوم
أصيل الرأي ليس بحيدريولا نكد العطاء ولا زميم
ولا خذالة إن كان كوندميم في الأمور ولا مليم
ولا متنزع بالسوء فيهمولا قذع المقال ولا غشوم
فأصبح ثاوياً بقرار رمسكذاك الدهر يفجع بالكريم
وقالت حين هاجر ابنها سلمة إلىالنبي ﷺ لى الله عليه وسلم:
اللهم رب الكعبة المحرمةانصر على عدو سلمة
له يدان في الأمور المبهمةكف بها يعطي وكف منعمة
أجرأ من ضرعامة في أجمهيحمي غداة الروع عند الملحمة
بسيفه عورة سرب المسلمة
وقالت لسلمة شعر:
نمى به إلى الذري هشام
قدماً وآباء له كرامجحاجح خضارم عظام
من آل مخزوم وهو النظاموالرأس والهامة والسنام
وأنشد للجوزاء بنت عروة أخت عبد الله بن عروة البصري وكان يزيد بن
المهلب أخذه مع عدي بن ارطاة فحمله إلى واسط فلما قتل يزيد عدا عليهم ابنه معاوية فقتلهم وهم أسرى في يده فقالت الجوزاء ترثي أخاها وتهجو يزيد:
أيزيد حاربت الملوك ولم يكنتلقى المحارب للملوك رشيدا
هذا وجدت عصابة أوردتهمحوضاً سيورث ورده التفنيدا
فلبيت ذات الحرمات لس بنائلوالأكرمين أبوة وجدودا
رهطالنبي ﷺ ني الآله عليهمسقف الهدى ومن القرآن عمودا
قوم هم منوا عليك وانعمواحتى لبست من الطراز برودا
فكفرت نعمتهم عليك وانمابلد العبيد المقرفون عبيدا
ما زال في حماقته متهوكاًحتى رأى غلس الظلام جنودا
فكفوا رياضته وذلل صعبهومضى بهامته الرسول بريدا
طلب الخلافة في هجار فلم يجدبهجار من شجر الخلافة عودا
وقالت الفارغة بنت معاوية القشيرية في يوم النسار:
شفى الله نفسي من معشراضاعوا قدامة يوم النسار
أضاعوا فتى غير جثامةطويل النجاد بعيد المغار
ينبي الفوارس عن رمحهبطعن كافواه كعب المهار
وفرت كلاب على وجههاخلا جعفر قبل وجه النهار
وقالت عمرة بنت دريد بن الصمة في مقتل أبيها يوم حنين:
لعمرك ما خشيت على دريدببطن سميرة حيش العناق
جزى عنا الآله بني سليمبما فعلوا وعقتهم عقاق
وأسقانا إذا قدنا اليهمدماء خيارهم عند التلاقي
فرب كريمة اعتقت منهموأخرى قد فككت من الوثاق
ورب منوه بك من سليمدعاك فقد أجبت بلا رماق
ورب عظيمة دفعت عنهموقد بلغت نفوسهم التراقي
فكان جزاؤنا منهم عقوقاًوهما ماع منه مخ ساقي
قال أبو زيد عمر بن شبة قال أبو الحسن المدائني ولى نجدة خراقاً أو حذاقاً الحنفي الشراة وتبالة والطائف فلما اختلفت النجدية على نجدة رصد القوم حذاقاً ومر يريد نجدة فلما صار بين الجبال رموه بالحجارة من رؤوسها فجعل يقول ويلكم لا تقتلوني قتل المرجومة فلم يقلعوا عنه حتى قتلوه فرثته ابنته فقالت:
أعيني جودا بالدموع على الصدرعلى الفارس المقتول في الجبل الوعر
فإن يقتلوا حذافاً وابني مطرففإن لدينا حوشياً وأبا الجسر
تبصرت فتيان اليمامة هل أرىحذاقاً وعيني كالحجارة من القطر
فمن لعم العا والضجيج ومصمتاًوقبل حذاق لم تزل عالي الذكر
تعاوره أسياف قوم تعودواقراع الكماة لا خنوس ولا ضجر
فيا لهفتي ان لا تكون لقيتهمبصحراء لا ضيق المكر ولا عور
فلو كان لي ملك اليمامة سومتفوارس يسبون العذارى من شكر
ولو كان لي ملك اليمامة قد غزتقبائل دوس كله فسله شقر
فإن لا أنل من دوس ثاري بفتنةمصاليت لم يكسرهم حدث الدهر
إن قريش كان مقتل حاذقبأيدهم فأطلب به قاطن الحجر
ففي قتلهم مثل الذي نال من حظييقتل حذاق في العلاء وفي الذكر
قال أبو زبد حدثني علي بن الصباح قال حدثنا هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن سهل بن حزن بن نباتة الأسدي ان عقبة بن هبيرة الأسدي قتل ابن عمه تميم بن الأختم فحبس لقتله فبذل لولي تميم الدية فأذعن إلى ذلك وهم بقبولها فقالت بنت تميم:
إن يقتل عقيبة يالقوميسر معاشراً ويسل داء
وإن يسلم عقيبة يا لقوميكن خدماً لعقبة أو اماء
لحا الله التي يحتاج مناوعقبة سالم منا رداء
وقالت:
أعقيبة لأظفرت يداك ألم يكندرك لحقك دون قتل تميم
أعقيب لو نبهته لوجدتهكالسيف أهون وقعة التصميم
فليلحقنك في الشيرة لأمهولتقتلن به وأنت ذميم
وقالت سارة بنت معاذ بن عفراء في قتلى الأنصار يوم الحرة:
صبرت بنو النجار أنفسهاحتى استقر بقاعها الضرب
قتلتهم أفناء ذي بمنوالمعجبون والبت كلب
وبنو أمية تحت رايتهموبنو فزارة منهم ركب
آليت أنسى معشري أبداًحتى يزول بأهله الهضب
وقالت سلمى بنت حريث بن الحارث بن عروة النضرية ترثي زفر:
أصبحت نهباً لريب الدهر صابرةللذل أكثر تحناناً إلى زفر
إلى امزء ماجد الآباء كان لناحصناً حصيناً من اللأواء والغير
فالله أحمد اذ لاقى منيتهأبو الهزيل كريم الخيم والخبر
كان العماد لنا في كل حادثةتأتي بها نائبات الدهر والقدر
وكان غيثاً لأيتام وأرملةوعصمة الناس في الأقتار واليسر
سمح الخلائق محمود له شيميرجوا منافعها الهلاك من مضر
حمال ألوية تخشى بوادرهيوم الهياج إذا صاروا إلى البتر
كم قد حبرت حريباً بعد عيلتهوكم تركت حريباً طامح البصر
يمشي العرضنة مختالاً بما ملكتكفاه من منفس الأموال والغرر
صيرته عائلاً من بعد ثروتهنصباً لاعدائه الباغية كالبعر
ومضلع يرهب الأبطال غرتهكفيت فينا بلا من ولا كدر
قال أبو زيد قال رجل خرجت في بغاء بعير لي أضللته فسقطت على امرأة في فناء ظلها لم أر لها شبيهاً فقالت ما أوطأك رحلنا يا عبد الله قلت بعير لي أضللته فانا في التماسه قالت أفلا أدلك على من هو أجدى عليك بعيرك منا قلت بلى قالت الله فادعه دعاء واثق لا مختبر قال فشغلتني بقولها عن وجهها فقلت يا هذه أذات بعل أنت قالت كان فمات يرحمه الله فقلت هل لك في بعل لا يعصيك فأكبت على الأرض طويلاً ثم رفعت رأسها فقالت:
كنا كغصنين في أرض غذاؤهماماء الجداول في روضات جنات
فاجتث خيرهما من أصل صاحبهدهر يكر بأحزان وترحات
وكان عاهدني ان خانني زمنان لا يواصل انثى بعد مثواتي
وكنت عاهدته أيضاً فشط بهريب المنون لمقدار وميقات
فانصرف عنانك عمن ليس يصرفهعن الوفاء خلابات التحيات
يقول شارح هذا الكتاب قد سبق ورود هذا الشعر وما قبله من خبره وقد أعاد المؤلف هنا ببعض تغيير هذا الشعر لفظي محافظة على الأصل.
قال وقالت زينب فروة بن سنان بن عنمة احدى بني تميم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان وأنا أقول أن هذه الأبيات لليلى الأخيلية:
وذي حاجة ما باح قلباً وقد بدتشواكل منها ما إليك سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونهوأنت لأخرى فارغ ذاك خليل
تخالك تهوى غيرها فكأنمالها من تطنيها عليك دليل
وقالت تفخر بأمها وكانت أم ولد:
ان ابنة الدهقان كسرى تنولتبطعن الكماة واختلاس المعابل
ولم يحتطب أمي على غير ثلهولم يحطتب إلا بطعن المقاتل
لي الموردات الموت والمصدراتهأولات المنون كالقنى الذوابل
فطارت لوادي الزند لا واهى القوىولا برم نكس كثير الغوائل
من اللابسات الريط زهراء لم تبتتحش مع الأمي وقود المراجل
ولم ير في افناء مرة مثلهاولا عند قيس غنيمة قافل
وقالت:
وقائلة يا ليت ابنتي شهدتهمأجل لا ولكن في العديد المؤخر
ولو شهدت يوم الكنيسة بذهاجمال رجال في الكنيسة حضر
كان جلابيباً عليهن قنعتشماريخ عر في سحاب كنهور
وكل قطوف المشي رود شبابهاإذا ما مشت مرتجة المتأزر
خراعيب بمؤد كان شبابهاسدائف شحم أو أنابيب عنقر
وقالت أم خلف الكلابية:
أمير المؤمنين جزيت خيراًألم يبلغك خبرة ما لقينا
أناخت حائل جدباء نابيفلم تترك لطلحتنا فنونا
تكفنها فتأكل ما يليهاونكنفها فنأكل ما يلينا
وصار المال في أيدي رجالإذا ملكوا أذاقوا الناس هونا
بكل رقاق مهلكة هذيلإذا ما قيل قم ركب الحنينا
إذا رام القيام ابت يداهورجلاه القيام فلا تعينا
وقالت هند بنت بياضة بن رياح الأيادية لجموع وجههم كسرى إلى أياد:
دعينا لأضياف وقد نزلوا بنارفيدة والقين بن حبس وعامر
وقد نزلت بهراء خلف بيوتناكما نزلت تبغي قرانا الأساور
فما أن لبتنا ساعة بقراهموقد يحمد الرفض السريع المبادر
وقالت امرأة من كنانة لعبد الله بن يحيى الكندي ودعا إلى نفسه أي بالحلافة وكان رئيس الأباضية في أيام مروان بن محمد:
أتملكنا وأنت بحضرموتطلبت الملك من بلد بعيد
أكندة لا أبا لك أم قريشبمكة علموا سنن الحدود
حدثنا أبو زيد قال حدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن مصعب بن عبد الله أبي أمية بن المغيرة قال تزوج حنطب بن عبد الله المخزومي حفصة بنت المغيرة فقالت:
ولا تأمنن الدهر بعدي حرةوقد نكح البيض الحرائر حنطب
لئيم لسوداء الجواعر جعدةعلى أهلها مما تصر وتحلب
تطاوحها الأنساب حتى تردهاإلى نسب في آل دمة مطنب
ويروي لأسماء بنت بنت أبي بكر في قتل أبيها عبد الله بن الزبير:
ليس لله محرم بعد قومقتلوا بين زمزم والمقام
قتلتهم جفاة عك ولخموصداء وحمير وجذام
وقالت أم الفضل بنت الحارث وهي ترقص ابنها عبد الله بن عباس:
ثكلت نفسي وثكلت بكريان لم يسد فهر أو غير فهر
بالحسب الوافي وبذل الوفر
وقالت أم حكيم بنت قارظ امرأة عبيد الله بن عباس وقتل بسر بن أرطاة ابنيها:
يا من أحس بابني اللذين هماكالدرتين تشظى عنهما الصدف
يا من أحس بابني اللذين همامخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسر أو ما صدقت ما زعموامن قولهم ومن الأفك الذي اقترفوا
انحى على ودجي ابني مرهفةمشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دل والهة حرى مسلبةعلى صبيين إذ أرادهما التلف
ويقول الشارح وقد جاء في الأصل الذي طبعنا عنه هذا الكتاب خبراً أن بعد الشعر السابق مضى ورودهما قبل فحذفناهما تفادياً من التكرار وقالت موافية بنت أوس إحدى بني ضبة:
على جوف ذي قار إذا الريح قلصتبنا نحو نجد لعنة لا تزايله
عوامد لليسراة أو عن شمالهاقواصد للجد العذاب مناهله
وقالت الحولاء بنت أسعد الكلبية:
لبئس غبوق أم الحي وهنارحا حنانه فوق الثقال
أدير بها وقد قطعت فؤاديأرواح باليمين وبالشمال
وقال أبو زيد كان عطاء نساء الاشراف بالكوفة مائتين فلما ولى سعيد بن العاص لعثمان حط عطاءهن فقالت امرأة منهن:
ليت أبا اسحاق كان اميرناوليت سعيداً كان أول هالك
يحطط أشراف النساء ويتقيبأنيابهن مرهفات النيازك
وقالت امرأة من حمير ترثي أخوتها:
أخوتي من صعقة همدواهمدوا لما انقضى الأمد
ما أمر العيش بعدهمكل عيش بعدهم نكد
ابن عبد الحجر والصمدويزيد الفارس النحد
أين ملطاط أبو حجلوأبو الخرباء معتمد
وردوا والله ما كرهواعلى آثارهم نرد
قال وقال أبو بكر الباهلي قال الأصمعي حدثنا شيخ كان يجالس أبا عمر ابن العلاء قال ضرب امرأة من بني المخاض فاجتمع النساء إليها فلما ولدت سكتن فارتابت بسكوتهن قالت:
كأنني من قولهن الهمسوقلة التكبير عند اللمس
مع الأشاكي سليم باسما بك من جارية من باس
قال وحدثني أبو بكر قال قال الأصمعي كتبت امرأة إلى أبيها وكان زوجها بغير أذنها:
أيا أبتي عنيتني وابتليتنيوصيرت نفسي في يدي من يهينها
أيا أبتي لولا التحرج قد دعاعليك مجاباً دعوة تستدينها
وقالت دختنوس
عثر الأعز بخير خندف كهلها وشبابهاوأضرها لعدوها وأفكها لرقابها
وبقرعها ونجيبها عند الوغا وشهابهاورئيسها عند الملوك وزين يوم خطابها
فرع عمود للعشيرة عامد لنصابهاويقوتها ويحوطها ويذب عن احسابها
ويطأ مواطئ للعدو وكان لا يمشي بهاكالكوكب الدري في الظلماء لا يخفى بها
عثر الأعز به وكل منية لكتابهافرت بنو أسد خرؤ الطير عن أربابها
لم يحفظوا حسباً ولم يأوو الغي عقابهاعن خيرها نسباً إذا نصت إلى أنسابها
وهو إذن أصحابه والثأر في أذنابها
وقالت عمرة بنت رواحة أم النعمان بن بشير في أمر بدر
بكت عيني من يبك لبدر وأهلهوعلت بمثليها لؤي وغالب
وليت الذين حلفوا في ديارهمبه والذين في أصول الأخاشب
ليعلم حقاً عن يقين ويبصروامجرهم فوق اللحى والشوارب
وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي:
ياليت عمراً وماليت بنافعةلم يغمز فهماً ولم يهبط بواديها
شبت هذيل وفهم بيننا أراهما أن تبوخ ولا يرتد صاليها
وليلة يصطلي بالفرث جارذهايختص بالنفر المثرين راعيها
أطمعت فيها على جوع ومسبغةشحم العشار إذا ما قام ناعيها
وقالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف ترثي أباها:
عين جودي بعبرة وسجومواسفحي الدمع للجواد الكريم
عين واستعبري وسحيأوجمي لأبيك المسود المقلوم
هاشم الخير ذي الجلال والحمدوذي الباع والندى والصميم
وربيع للمجتدين وحرزولزاز لكل أمر جسيم
سمري نماه للعز صقرشامخ البيت من سراة الأديم
شيظمي مهذب ذي فضولأبطحي مثل القناة وسيم
صادق الباس في المواطن شهمماجد الجد غير نكس ذميم
غالبي مشمر أحوذيباسق المجد مصرخي حليم
وقالت:
بكت عيني وحق لها بكاهاوعاودها إذا تمسي قذاها
أبكي خير من ركب المطاياومن لبس النعال ومن حذاها
أبكي هاشماً وبني أبيهفعيل الصبر اذ منعت كراها
وكنت غداة أذكرهم أراهاشديداً سقمها باد جواها
فلو كانت نفوس القوم تفديفديتهم وحق لها فداها
وقالت أم حكيم بنت عبد المطلب ترثي أخاها الحارث:
مالك ديار قد افحمتمن ربها ميت الحلال
ميت الرزية والمصيبةوالفضيلة والفعال
فلئن هلكت لتورثنمن خير ميراث الرجال
المال والجد التليد فضول صون وابتذال
العز والزاد الكثيروانساكمها الرحال
التارك الكثير الخبيث وباذل الكسب الحلال
وقالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ترثي أباها:
عيني جودا بدمع غير ممنونان أنهما لا بدمع العين يشفيني
إني نسيت أبا أروى وذكرتهعن غير ما بغضة ولا هون
مازال أبيض مكراماً ما لأسرتهرحب المحاسن في خصب وفي لين
من آل عبد مناف ان مهلكهولو لقيت رغوب الدهر يعصيني
من الذين متى ما تغش ناديهمتلق الخضارمة الشم العرانين
وقالت درة بنت أبي لهب:
لاقوا غداة الروع ضموزةفيها السنور من بني فهر
ملومة خرساء يحسبهامن رامها موجاً من البحر
ذعاف الموت أبردهيقلي بهم واحره يجري
قومي لو أن الصخر ظالمهمصبروا وفل عرمس الصخر
وقالت سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ترثي عمها المطلب بن عبد مناف وهي جدة المغيرة بن شعبة وكانت تحت مسعود بن المغيث:
أعيني جودا على المطلببوبل وماء له منسكب
أعيني واسحفنرا واندباحليف الندى وقريع العرب
أخا الجود والمجد والمعضلاتاذا أنقطع الدر بعد الحلب
وأكدى المساميح والمنعمونمن أهل الفعال وأهل الحسب
وقالت هند بنت عتبة:
قامت يهود بأسيافهاقصار الجدود لئام الحسب
عبيد ابي كرب وتبععبيد قصار دقاق النسب
انشد ابن الاعرابي لدختنوس بنت لقيط:
فر ابن قهوس الدعىكأنه رمح متل
يعدو به خاظي البضيع كأنه سمع أذل
إنك من قيس فدعغطفان ان نزلوا أو حلوا
لا عزهم منك ولا أباؤكان هلكوا وذلوا
فخر البغي بحدج ربتهااذ الناس استقلوا
لا رحلها حملت ولا لرعاكفيها مستظل
ولقد رأيت أباكوسط القوم بريق أو يحل
في جيده ربق الغراركأنه في الجيد غل
ابن راب قال غزا جيش لأهل البصرة فيهم أبو المختار بن يزيد بن الصعق الكلابي مكران فخرج في غارة وخرج معه رهط فيهم رجل من بني نهد ورجل من باهلة معه أناس من باهلة فخرج عليهن العدو فقاتل ابن المختار فقتل ودخل ابن الباهلي وأصحابه في غيضة فقالت بنت أبي المختار:
لله در عصابة نبئتهمتركوا وراءهم أبا المختار
وتعلق النهدي ضل ضلالةبعناء منتخب الفؤاد مطار
فكأنما ربص الأراك بمهرةحواءة نبتت بصحن قوار
والباهلي وعصبة من قومهدخلوا غلال الغاب كالأثوار
أنشدني الكراني قال أنشدني دماذ لامرأة من عكل:
لإن الفت عيني البكاء وأوحشتمن النوم إذا أودى أخي والندى معا
لقد كان كهفاً للصديق فخلجت بهنكبات الدهر عني فودعا
وأنشد لامرأة مجهولة:
لحا الله دهراً نابنا بصروفهتقضي فلم يحسن الينا التقاضيا
فتى لم يكن يطوي على الكشج نفسهاذا ما انتجت نفساه في الأمر خالياً
وقالت امرأة من بني ضبة ترثي ابناً لها:
يا سيف ضبة لا يعصك بعدهأبداً فتى بجماجم الأقران
جاء الفوارس جانبين جوادهوأقام فارسه فتى الفتيان
قال اسحاق انشدتني امرأة ترثي أخاها وزوجها وابنها:
افردني ممن أحب الدهرمن سادة بهم يتم الأمر
ثلثة مثل النجوم زهرفان جزعت انه لعذر
وإن صبرت لا يخيب الصبر
قال ولما ركب محمد بن عبيد الله بن معمر الذي هرب إلى دمشق فمات على ثمانية أميال من دمشق وكان موته بحضرة عبد الله بن مروان فقالت امرأة على قبره:
ألا هلك الجود والنائلومن كان يعتمد السائل
ومن كان يطمع في سيبهغني العشيرة والعائل
فمن قال خيراً وأثنى بهعليك فقد صدق القائل
ثم قالت يا سيد العرب فزجرت وقيل تقولين هذا بحضرة أمير المؤمنين فقال عبد الله دعوها فقد صدقت وقالت صفية بنت الخزع التيمية:
قد غاب عنه فلم يشهد فوارسهولم يكونوا غداة الروع يحزونه
نطاقة هند وان وجنتهفضفاضة كأضاة النهي موضونة
فقد قتلنا شقاء النفس لو قنعتوما قتلنا به إلا إمرئ دونه
قال الأصمعي دخلت المقابر فإذا أنا بامرأة تنوح على زوجها وهي سافرة فلما رأتني غطت وجهها ثم كشفته فقالت:
لا صنت وجهاً كنت صائنهأبداً ووجهك في الثرى يبلى
يا عصمتي في النائبات وياركني القوي ويا يدي اليمنى
وقالت ابنة عيينة ترثي أباها:
تروحنا من اللعاب قصراًفاعجلنا الآله ان تؤوبا
على مثل ابن مية فأنعياهيشق نواعم البشر الجيوبا
وكان أبو عيينة شمرياًولا تلقاه يدخر النصيبا
ضروباً باليدين إذ اشمعلتعوان الحرب لا ورعاً هبوبا
أنشدنا ثعلبي لامرأة من طي:
دعا دعوة عند الشرا آل مالكومن لا يجب عند الحفيظة يكلم
الشرا موضع والحفيظة الغضب ويكلم بجرح وهو هنا كناية عن الغلب والقتل
فيا ضيعة الفتيان اذ يقتلونهببطن الشرا مثل الفنيق المسدم
الفنيق الفحل المنعم. والمسدم المشدود الفم
أما في بني حصن من ابن كريمةمن القوم طلاب التراب غشمشم
التراب الدم والغشمشم الذي لا يهاب الاقدام
فيقبل جيراً بامرئ لم يكن بهبواء ولكن لا تكايل بالدم
أي لا يجوز إلا بقتل ثارك اذ لم يكن لك غيره بنو حصن من بني نبهان قالت دخلت عمرة بنت الحمارس على مسلمة بنت عبد الملك فأنشدته:
بيني وبينك أطاط له حبككمنخر الثور آذته الزنابير
رأبي المحيسة أعلاه وأسفلهضيق إذا دارك الدهر الجياذير
كان في جوفه نار مؤججةكأنما الهبت فيه التنانير
قال فعرض لها مسلمة بالتزويج فقالت يا ابن التي تعلم وانك لهناك تعني ان أمه أمة قال جاءت امرأة من أهل البادية فتزوجت بالمدينة وهي مراسل فانكشف قناعها وبرزت للرجال فأتاها معبد فغناها بأبيات مدحت بها وهي:
كأنك مزنة برقت بليللحران يضيء لها سناها
طويل الطميء مرمي بسهميرى اللحم والماء رب فانتحاها
أما تجزينني يا جزل وديفإن أخا المودة من جزاها
فاهتزت لذلك وقالت أيا عبد بني فطر أنا والله يومئذ أحسن من النار الموقدة وقال اسحاق الموصلي نظر الحارث بن خالد بن العاص إلى عائشة بنت طلحة في الطواف فقال فيها:
ويقفن في التطواف آونةويطفن أحياناً على بهر
ففزعن من سبع وقد جهدتأحشاؤهن موائل الخمر
فبلغها ذلك فقالت قبحه الله لو طافت الجمال سبعاً لجهدت أحشاؤهن وقالت اعرابية:
إن حري لزردان مقعدململم مستحصف معربد
نيرانه من شبق توقداذا أتاه الأحرد المستأسد
العميان اليتحان الأقودأدبر عنها هارباً يعرد
قال أقامت امرأة من الخوارج في عسكر الضحاك سنين ثم أعلمت فانصرفت تقول:
تركت رمحاً لينا مسهوجئت رمحاً مسه قاتل
سيان هذا بدم سائلوذاك منه عسل سائل
مطعون ذا كم منه في لذةوأم مطعون ندا ثاكل
مروا بنا نرجع إلى ديننافكل دين غيره باطل
وملة الضحاك متروكةلا يجيبها أحد عاقل
وأنشد لامرأة من بني عامر:
وحرب يضج القلب من نفبانهاضجيج الجمال الجلة الدبرات
سيتركها قوم ويصلي بحرهابنو نسوة للثكل مضطرات
فإن بكم ظني صادقاً وهو صادقيبكم وبأحلام لكم صفرات
تعد فيكم جزر الجزور ما حناويمكن بالأكباد منكسرات
وقالت عاتكة بنت المطلب ويقال صفية:
سائل بنا في قومناوكفاك من شر سماعه
أي قبحه وعيبه
قيساً وما جمعوا لنافي مجمع باق شناعه
فيه السنور والقناواد كبش مجتمع قناعه
بعكاظ يعشي الناظريناذا هم لمحوا شناعه
فيه قتلنا مالكاًقسراً وأسلمه رعاعه
ومجدلاً غادرتهبالقاع تنهشه ضباعه
وقالت عارية بنت قزعة الدينارية في ابنها روس:
أشبه روس نفراً كراماًكانوا الذرى والأنف والسناما
كانوا لمن خالطهم أداماًكالسمن لما خالط الطعاما
لوريشا لكنت من قداماأو طائراً كنت أو أغناماً
صقراً إذ لاقى الحمام اعتاماًرأى قطاً غدوة أو سماناً
فانفض واحتم لها أحتاما
وأنشد الزبير لامرأة:
فلو أن ما لقي وما بي من الهوىبارعن ركناه صفا وحديد
تقطر من وجد وذاب حديدهوأمسى تراه العين وهو عميد
ثلاثون يوماً كل يوم وليلةأموت وأحيا ان ذا لشديد
مسافة أرض الشام ويحك قربىإلينا ابن جواب يزيد أريد
فليت ابن جواب من الناس حظناوان لنا في الناس يعد خلود
وقالت الدحداحة امرأة من بني فقيم تهجو الفرزدق حين هجا فقيما:
فيشلة هدلاء ذات شعشقمشرفة اليانوخ والمحوق
قهبلس ذات حفاف أخلقمحبوكة ذات شبا مدلق
نيطت بحقوى فطم عشنقشراب البان خلايا محنق
اذا انتحى للاسكتين أحزقمصمم إذا سطا مطبق
يساكين الحرما لم يفتقأولجته في فقحة الفرزدق
قال فهرب منها فقالت:
إن دعى غالب هماماًأنكرت منه شعراً تواماً
قين لقين يرفع البرامامن معشر وجدتهم لئاماً
ليسوا إذا ما نسبوا كراماًسود الوجوه عذلاً ابراماً
لو ترك القطا إذا لناماهذا مقامي فاتخذ مقاماً
اذكره الفرزدق الرحامالما رآني أسرع انهزاماً
وقالت الدحداحة:
حججت على أم الفرزدق حجةفبت أواري ظهر جعثن أدبرا
فرد عليها:
قتلت قتيلاً لم ير الناس مثلهأقبله ذا تومتين مسورا
حملت عليه حملة فطعنتهوغادرته فوق الحشايا مكورا
ترى جرحه من بعد ما قد طعنتهيفوح يلنجوجاً ومسكاً وعنبرا
فلا هو يوم الزحف بارز قرنهولا هو ولى حين لاقى فأدبرا
بني دارم ما تأمرون بشاعربرود الثنايا لا يزال مزعفرا
اذا ما هو استلقى رأيت جهازهكمقطع عنق الناب ويدا واحمرا
فهل يغلبني شاعر رمحه استهاعد ليوم الروع درجاً ومجمرا
النص من طبعة مطبعة مدرسة والدة عباس الأول بالقاهرة (١٣٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع